اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

محركات الطائرات النفاثة كحل لتلبية احتياجات الطاقة للذكاء الاصطناعي

{title}

لجأت شركات وادي السيليكون العاملة في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى حل فريد لتلبية العطش غير المسبوق للطاقة الذي فرضته تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الخاصة بها. وهذا الحل هو تثبيت محركات الطائرات النفاثة بجوار مراكز البيانات لتزويدها بالطاقة.

وأضاف التقرير أن المحركات النفاثة للطائرات لم تكن الخيار الأول لشركات التكنولوجيا العملاقة، بل أُجبرت عليه بسبب عدة عقبات تواجه مصادر الطاقة الأخرى، سواء كانت متجددة مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح أو حتى مصادر الطاقة النووية. وأشار إلى ضعف شبكات الكهرباء التقليدية وعدم قدرتها على تلبية المتطلبات المتزايدة للتقنية.

وأوضح تقرير مجلة "ناشونال إنتريست" الأمريكية أن بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي اصطدم بحائط البنية التحتية العتيقة التي لا تستطيع تلبية احتياجاته من الطاقة. إذ لم تعد مشكلة مراكز البيانات في الرقائق فقط، بل امتدت إلى الآلات الثقيلة مثل المحولات الكهربائية الضخمة وشبكات الكهرباء.

وكشفت التقارير أن مساعي شركات الذكاء الاصطناعي للاستفادة من محركات الطائرات النفاثة قد تواجه تحديات جديدة تتعلق بمتطلبات الطاقة النظيفة، خاصة أنها تحتاج إلى وقود أحفوري كي تعمل.

شكلت محركات الطائرات النفاثة مخرجا سريعا لشركات الذكاء الاصطناعي من أزمة الآلات الثقيلة التي أصبحت عنق زجاجة جديدا في عملية بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. خاصة مع ازدياد الطلب عليها والتوسع الكبير في بنائها عالميا.

وتملك هذه المراكز احتياجات خاصة من الطاقة تقلل الحلول المتاحة أمام الشركات. فبينما توجد مصادر أخرى للطاقة بعيدا عن شبكات الطاقة الكهربائية التقليدية، إلا أنها ليست قادرة على تلبية احتياجات مراكز البيانات من الطاقة.

ويشير التقرير إلى وجود خيارات للطاقة أمام مراكز البيانات، إما الطاقة المتجددة المتمثلة في الرياح والطاقة الشمسية أو حتى التوربينات المائية، أو توليد الطاقة عبر المفاعلات النووية النظيفة، أو التوجه إلى الغاز الطبيعي لتوليد الطاقة.

لكن بسبب حاجة مراكز البيانات المستمرة للطاقة على مدار اليوم إلى جانب تكلفة بطاريات تخزين الطاقة، يصبح الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة مثل المياه أو الرياح أو الشمس غير ملائم ومكلفا للغاية. فهي قد تنتهي خلال وقت معين من اليوم كما أنها لن تستطيع توليد وتخزين كمية الطاقة التي يحتاجها مركز البيانات بشكل مستمر طوال اليوم.

وتحتاج الشركات والحكومات إلى عدة سنوات حتى تتمكن من بناء وتشغيل مفاعلات الطاقة النووية النظيفة وربطها مع مراكز البيانات المختلفة. وقد يستغرق الأمر 15 عاما حتى تتمكن الشركات من الاستفادة من مفاعلات الطاقة النووية المصغرة أو حتى المحطات النظيفة الخاصة بها.

ويظل الحل الوحيد المناسب أمام شركات الذكاء الاصطناعي هو الغاز الطبيعي والاعتماد على المحركات القادرة على توليد الطاقة منه. ولكن يخلق هذا أزمة أخرى بسبب ندرة وضعف الآلات الثقيلة المستخدمة لتوليد الطاقة من الغاز الطبيعي.

ويوجد أسباب عديدة تجعل الآلات الثقيلة ومولدات الكهرباء بالغاز الطبيعي تتحول إلى عنق زجاجة يعوق بناء مراكز الذكاء الاصطناعي. من بينها الحاجة إلى معادن نادرة قادرة على تحمل الضغط الكبير الناتج عن توليد أحمال ضخمة من الكهرباء طوال اليوم وبشكل مستمر. فضلا عن الحاجة إلى موافقات حكومية قد تحتاج الشركات سنوات طويلة حتى تحصل عليها مما يشكل حكما بالإعدام في سباق الذكاء الاصطناعي الذي يتغير كل ثانية.

وهنا تأتي محركات الطائرات النفاثة لتشكل الحل المثالي والمخرج الكبير من هذه الأزمة. إذ بدأت بعض الشركات في تعديل المحركات النفاثة المستخدمة في طائرات "بوينغ" وغيرها لتصبح قادرة على تزويد مراكز البيانات بالطاقة بتكلفة أقل نسبيا وبسرعة أكبر من الحلول التقليدية.

ويؤكد التقرير أن الوقت المستغرق لتعديل محركات الطائرات النفاثة وتركيبها بشكل ثابت إلى جوار مراكز البيانات أقل بكثير من الحلول الأخرى. إذ قد يصل إلى عدة أشهر مقارنة بعدة سنوات.

وتقوم الشركات بتعديل وإعادة استخدام المحركات القديمة من الطائرات التي أنهت خدماتها بشكل مباشر لتصبح قادرة على استخدام الوقود الغازي الأحفوري بدلا من وقود الطائرات الخاص.

ولم يقتصر الأمر على مجرد تعديل محركات الطائرات القديمة، بل امتد إلى بناء محركات جديدة خصيصا لهذا الأمر. وأشارت شركة "بوم سوبر سونيك" إلى أنها تنوي صناعة محركات مصممة خصيصا لتشغيل مراكز البيانات بالاعتماد على التقنية الهندسية لمحركات الطائرات الأسرع من الصوت الخاصة بها.

وقد استطاعت "بوم سوبر سونيك" جمع تمويل تخطى 300 مليون دولار لدعم هذا التوجه، مما يعزز من تغير وجهة النظر المتعلقة باستخدام محركات الطائرات.

لكن رغم أن محركات الطائرات النفاثة تقدم حلولا سريعة وفعالة لتشغيل مراكز البيانات، فإنها تضع شركات وادي السيليكون أمام معضلة أخلاقية كبيرة. وذلك لأن هذه المحركات تعتمد بشكل مباشر على الغاز الطبيعي وهو وقود أحفوري يترك أثرا سلبيا على البيئة.

ويتنافى اعتماد شركات وادي السيليكون على الوقود الأحفوري المضر بالبيئة مع الوعود التي تقدمها للمستثمرين والمستهلكين بمحاولتها خفض البصمة الكربونية والحفاظ على البيئة. كما أن محركات الوقود الأحفوري تتطلب تكلفة أعلى للصيانة، مما يطرح تساؤلا حول جدوى استخدامها لفترات طويلة.