شهد النشاط التجاري لشركات القطاع الخاص غير النفطي في قطر حالة من التباين الملحوظ خلال شهر أبريل. حيث استمرت التوترات الجيوسياسية في المنطقة في إلقاء ظلالها على الأداء العام. إلا أن البيانات الأخيرة الصادرة عن "ستاندرد آند بورز غلوبال" كشفت عن بوادر تعافٍ تدريجي.
وعلى الرغم من بقاء قراءة مؤشر مديري المشتريات ضمن مستويات الانكماش، فإن الاقتصاد القطري غير النفطي نجح في تقليص حدة التراجع بشكل كبير مقارنةً بالشهر السابق. وهو ما يعكس مرونة نسبية في مواجهة تداعيات الحرب واستمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة. وتشير التفاصيل الرقمية للمؤشر إلى أن مؤشر مديري المشتريات الرئيسي قفز من 38.7 نقطة إلى 46.4 نقطة، مسجلاً بذلك تحسناً شهرياً ملموساً على الرغم من استمرار انخفاض الطلبات الجديدة ومستويات الإنتاج.
ويرى المحللون أن هذا الارتفاع يعود بشكل أساسي إلى تباطؤ معدل انخفاض الأعمال الواردة. حيث أشار عدد من المشاركين في الدراسة إلى أن التأثيرات الناجمة عن النزاع الإقليمي كانت أدنى بكثير في أبريل مقارنةً بالشهر الذي سبقه. مما أحيا الآمال بأن تكون هذه الضغوط مجرد "صدمة مؤقتة" وليست انكماشاً طويل الأمد.
وعلى صعيد النظرة المستقبلية، رصد التقرير تحولاً مهماً في معنويات الشركات القطرية. حيث أصبحت التوقعات للاثني عشر شهراً المقبلة أقل سلبية مقارنةً بالشهر السابق. وقد تراجعت نسبة الشركات المتشائمة التي تتوقع انخفاض النشاط التجاري من 70 في المائة إلى 29 في المائة فقط.
وفيما يخص التكاليف والأسعار، تعاظمت الضغوط التضخمية داخل القطاع الخاص غير النفطي. حيث ارتفع معدل تضخم إجمالي الأسعار إلى أعلى مستوى له في 16 شهراً. وقد سجلت أسعار الشراء والرواتب زيادات قوية، مما دفع الشركات القطرية لرفع أسعار سلعها وخدماتها للمرة الثانية خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.
وبالتوازي مع ذلك، استمرت الشركات في زيادة عدد موظفيها بمعدل نمو قوي، وهو ما يشير إلى رغبة القطاع الخاص في الحفاظ على كوادره البشرية رغم تقليص الأنشطة الشرائية.

