بحثت سوريا وتركيا إحياء النقل السككي وتطوير ممر إقليمي يمتد من تركيا عبر سوريا والأردن وصولا إلى السعودية ودول الخليج العربي، وذلك لتعزيز بدائل النقل البري والسككي في ظل اضطرابات الممرات البحرية وسلاسل الإمداد.
قالت وزارة النقل السورية إن وزير النقل يعرب بدر بحث مع وفد من الشركة التقنية الهندسية للخطوط الحديدية التركية سبل تعزيز التعاون في مجال النقل السككي وآليات إحياء هذا القطاع في سوريا.
وأضافت وكالة (سانا) السورية الرسمية، إن اللقاء يأتي ضمن مسار عمل مستمر بين وزارتي النقل السورية والتركية، حيث يركز على تنسيق الخطوات المستقبلية لتطوير مشاريع النقل السككي، باعتبار الربط عبر السكك الحديدية خيارا إستراتيجيا لدعم استمرارية سلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية.
وأوضح بدر، أن التعاون يأتي في إطار مذكرة التفاهم الثلاثية بين سوريا وتركيا والأردن، والتي تم توقيعها في العاصمة الأردنية عمان، حيث يمثل تطوير ممر النقل السككي أحد أبرز محاورها.
كشفت الرؤية المشتركة، وفق الوزير السوري، عن إنشاء ممر سككي يمتد من تركيا مرورا بسوريا والأردن وصولا إلى السعودية ودول الخليج العربي، بما يلبي حاجة تاريخية لتعزيز الربط البري بين الخليج العربي وأوروبا.
وأشار بدر إلى أن أهمية المشروع تزايدت في ظل الاضطرابات التي شهدتها سلاسل التوريد العالمية، والتي أثرت على بعض الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز، مما أبرز الحاجة إلى بدائل إستراتيجية تضمن استمرار تدفق السلع.
وحسب وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، فإن وزير النقل الأردني نضال القطامين ونظيريه السوري والتركي وقعوا في عمان مذكرة تفاهم ثلاثية لتعزيز التعاون والتكامل في قطاع النقل بين الدول الثلاث.
أوضحت المذكرة أنها تهدف إلى تطوير منظومة نقل إقليمية متكاملة تسهل حركة الأفراد والبضائع، وترفع كفاءة سلاسل التوريد، وتعزز موقع المنطقة كمحور لوجستي يربط الأسواق الإقليمية والدولية.
نقل الوزير السوري، أن الاجتماع الثلاثي وضع خريطة طريق عملية للتعاون، تعتمد على مشاريع تنفيذية في مقدمتها تعزيز الربط السككي وتسهيل حركة الترانزيت، ومواءمة الإجراءات بما يعزز من موقع المنطقة كحلقة وصل بين الشرق والغرب.
جاء التحرك السوري التركي بعد مباحثات عقدها بدر مع وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، حيث تناولت تعزيز التعاون الثنائي في النقل البري والسككي ودعم مشاريع الربط الإقليمي.
أكد الجاسر، خلال اللقاء، أن شبكة السكك الحديدية السعودية تمتد حتى الحدود الأردنية، مما يتيح إمكانية بناء ربط إقليمي متكامل عبر الأردن وصولا إلى سوريا، مشيرا إلى استمرار عمل فرق فنية متخصصة لدراسة مشاريع الربط السككي المستقبلية.
كما أشار وزير النقل السعودي إلى أهمية تطوير انسيابية النقل البري عبر المسارات الممتدة من السعودية عبر الأردن باتجاه سوريا وتركيا، ومعالجة التحديات في المنافذ الحدودية لتسهيل حركة الشاحنات والبضائع وعمليات الترانزيت.
تستمر الدراسات الفنية المرتبطة بمشروع خط الحجاز الحديث، حيث من المتوقع أن تكتمل بنهاية العام الحالي. يمتد مسار الخط السككي على مسافة تفوق 3 آلاف كلم من إسطنبول إلى الرياض، مرورا بالأردن وسوريا، ليكون خط نقل عابر للقارات يربط بين آسيا وأوروبا.
تبقى السعودية وتركيا جاهزتين للربط بالمشروع في انتظار الحلقة الوسطى التي تتعلق بسوريا والأردن. لكن المشروع يواجه تحديات كبيرة، حيث أن خط السكك في الأردن من عيار 1050 ملم، وهو العيار القديم من تركة قطار الحجاز، ولا يتوافق مع معايير القطارات الحديثة.
أما الشبكة السورية، رغم توافقها مع معيار الشبكة الحديثة بعيار قدره 1435 ملم، إلا أنها تعاني من نسبة دمار كبيرة جراء الحرب تفوق 50%، خصوصا قرب حلب ومناطق الشمال السوري.
تقدر تكلفة إعمار الشبكة السورية بـ5.5 مليارات دولار، ومن المتوقع أن يستغرق المشروع ككل من 4 إلى 5 سنوات، حيث سيقوم الجانب التركي بربط الشبكة التركية للسكك الحديدية من مدينة غازي عنتاب إلى حلب كمرحلة أولى.

