اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

الطاقة النووية والذكاء الاصطناعي: شراكة مستقبلية لتلبية احتياجات الطاقة

{title}

اتسعت شهية الذكاء الاصطناعي للطاقة بشكل كبير للغاية مع تطور قدراته وتوسع الشركات في بناء مراكز البيانات. ووصل الأمر إلى حد أن شبكات الطاقة الكهربائية التقليدية لم تعد قادرة على تلبية احتياجات الذكاء الاصطناعي.

تبحث الشركات التقنية بشكل جاد عن مخرج من هذا الوضع. فبدون توفر طاقة كهربائية بشكل مستمر طوال اليوم لسد احتياجات مراكز البيانات الشرهة للطاقة، لن تستطيع هذه المراكز العمل وستتأخر جهود دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات. وبالتالي تبدأ الشركات في خسارة الاستثمارات التي وصلت نحو 1.6 تريليون دولار في السنوات الأخيرة، وفق تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

تأتي الطاقة النووية لتصبح الفارس المغوار الذي ينقذ قطاع الذكاء الاصطناعي عبر تقديمه طاقة نظيفة مستدامة وغير نهائية.

بينما ينظر قطاع الذكاء الاصطناعي إلى الطاقة النووية بوصفها المنقذ الذي يلبي شراهته لاستهلاك الكهرباء، فإن قطاع الطاقة النووية أيضا ينتظر من الذكاء الاصطناعي أن يمحو وصمة العار التي تلاحقه، مثبتا للعالم أنها مصدر آمن ونظيف للطاقة.

تملك الولايات المتحدة في الوقت الحالي أكثر من 3 آلاف مركز بيانات، وبفضل تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي والإقبال العالمي عليها، يُتوقع أن نشهد زيادة تصل إلى 165% في عدد مراكز البيانات. يعني هذا أن عدد مراكز البيانات قد يتخطى 8 آلاف مركز قبل نهاية العقد، وفق تقرير موقع "إم آي تي تكنولوجي ريفيو" الأمريكي.

تشير التوقعات إلى تزايد حجم استهلاك الطاقة الكهربائية تزامنا مع ارتفاع عدد مراكز البيانات المبنية داخل الولايات المتحدة. وقد تحتاج الولايات المتحدة إلى أكثر من 400 تيراواط في الساعة لتغذية مراكز البيانات بالطاقة مع حلول عام 2030، مقارنة مع أقل من 100 تيراواط في الساعة عام 2020.

تمثل مراكز البيانات نقاط استهلاك كبيرة للغاية للكهرباء، حيث تحتاج إلى العمل بشكل مستمر طوال اليوم ولا تتوقف عن العمل طالما كان هناك شخص ما يستخدم أداة ذكاء اصطناعي في أي مكان بالعالم.

هذا الأمر يضع شبكة الطاقة الكهربائية ومصادر الطاقة التقليدية تحت ضغط غير مسبوق في محاولة لتلبية احتياجات هذه المراكز من الطاقة، مما دفع مجموعة من شركات التكنولوجيا إلى التوجه إلى الاستثمار في عدة قطاعات. ومن بينها شركة مايكروسوفت التي اشترت محطات طاقة نووية بالكامل، فضلا عن سعي شركات أخرى لشراء مفاعلات نووية معيارية مصغرة لتشغيل مراكز البيانات.

تمتاز الطاقة النووية باستقرارها العام وقدرتها الواسعة على توليد كمية كهرباء مهولة، إلى جانب نظافتها وخلوها من الانبعاثات الكربونية.

تلبية هذه النقاط احتياجات شركات وادي السيليكون على أكثر من مستوى، سواء كانت الحاجة التقنية المستمرة للطاقة الكهربائية أو الالتزام بالمعايير البيئية والدستورية.

تصف دراسة نشرها موقع "ساينس دايركت" العلاقة بين تقنيات الذكاء الاصطناعي والطاقة النووية بأنها علاقة تكاملية، حيث تفيد كل منهما الأخرى.

بينما تقدم الطاقة النووية حلا لأزمة استهلاك الكهرباء لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، فإن الأخيرة ترد الجميل عبر حل المشاكل المتنوعة المرتبطة ببناء مفاعلات ومعامل الطاقة النووية.

يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين سلامة وكفاءة تشغيل محطات الطاقة النووية من خلال تعزيز أنظمة التحكم الذكية وتحليل البيانات في الوقت الفعلي، فضلا عن إمكانية اتخاذ بعض القرارات وتيسير اتخاذ القرار على الأفراد المسؤولين عن محطات الطاقة النووية.

يكشف تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن 4 مجالات في الطاقة النووية تشهد تحسنا بعد تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهي: في عمليات بناء وإدارة المحطات النووية، يدعم الذكاء الاصطناعي تحسين عمليات الصيانة التنبؤية واكتشاف الحالات الشاذة وتحسين الأداء الحراري. في مجال التصميم، يدعم الذكاء الاصطناعي النمذجة المسرعة للمفاعلات ومحاكاة دورة الوقود وتطوير المواد المستخدمة، مما يعزز كفاءتها. في مجال السلامة، يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاة الحوادث وتحليل الاستجابة وإجراءاتها وتطوير إجراءات الطوارئ. في مجال الضمانات، يوفر الذكاء الاصطناعي تحليلا لساعات طويلة من لقطات المراقبة وبيانات المستشعرات وصور الأقمار الصناعية.

يؤكد التقرير أن الذكاء الاصطناعي يقوم بالفعل بهذه الوظائف داخل مختبرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وذلك مع تدخل بشري مستمر لمراقبة عمليات المفاعلات وأثر الذكاء الاصطناعي عليها.

بفضل قدرة الذكاء الاصطناعي على حل المشاكل المرتبطة بمحطات الطاقة النووية، فإن محطات الطاقة النووية قد تصبح الخيار المثالي والأكثر ملاءمة لتوليد الطاقة النظيفة في مختلف القطاعات.

على الرغم من مزايا استخدام الطاقة النووية لتشغيل مراكز البيانات، إلا أن هناك عقبات تقف أمام هذا المسعى، تتمثل في الوقت اللازم لبناء وتشغيل محطات الطاقة النووية ومفاعلاتها، إلى جانب الوقت اللازم لإنتاج الطاقة الكهربائية منها.

بينما تتجه بعض الشركات إلى استخدام المفاعلات المعيارية المصغرة التي يمكن بناؤها وتشغيلها في وقت قياسي مقارنة بالمفاعلات النووية التقليدية، إلا أنها قد تحتاج إلى عدة سنوات وفق تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

تمثل عقبة الوقت المطلوب لبناء وتشغيل المحطات العقبة الأكبر أمام شركات الذكاء الاصطناعي، مما يجعل حلول تشغيل الذكاء الاصطناعي بالطاقة النووية تبدو مستقبلية وتجبر الشركات على البحث عن حلول أخرى يمكن الاستفادة منها اليوم.