اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

رفع العقوبات الأمريكية وتأثيره على اقتصاد إيران

{title}

امتدت ساحات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران عقب اندلاع الثورة الإيرانية إلى جوانب متعددة، سياسية وثقافية واقتصادية. وكان من أبرزها على المستوى الاقتصادي قيام واشنطن بتجميد مبالغ ضخمة من الأصول الإيرانية في إطار العقوبات التي فرضتها على طهران.

بدأت الولايات المتحدة بتجميد الأصول الإيرانية عقب احتجاز رهائن في السفارة الأمريكية، واستمرت قرارات التجميد مع تصاعد الخلاف حول الملف النووي. ويقدر معهد الولايات المتحدة للسلام حجم الأموال الإيرانية المجمدة بنحو 100 مليار دولار.

يوضح المعهد أن واشنطن استخدمت تجميد الأصول بهدف منع البنك المركزي الإيراني من الوصول إلى احتياطياته من النقد الأجنبي، مما يحد من قدرته على إدارة سعر صرف العملة الإيرانية الريال وتمويل كلفة الواردات. ويضغط على الاقتصاد المحلي بحرمانه من أصول نقدية ضخمة، خاصة في أوقات الأزمات.

وعد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب برفع العقوبات عن إيران إذا وُقّع اتفاق مع طهران. فماذا يعني الرفع المرتقب لهذه العقوبات بالنسبة لاقتصاد إيران؟

تمكنت إيران عام 2015 من التوصل لاتفاق بشأن برنامجها النووي في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، يتضمن الحد من أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها. مما فتح الباب أمام طهران لاستعادة أصولها المجمدة، واستطاعت بالفعل الحصول على 4.2 مليارات دولار من عائدات النفط المحتجزة في الخارج.

لكن الرئيس الأمريكي ترمب انسحب بشكل أحادي من الاتفاق النووي وأعاد فرض عقوبات أمريكية واسعة على طهران، مما منعها من استخدام الأموال التي جُمدت. وأشارت وكالة رويترز إلى أن أغلب الدول التي لديها حجم كبير نسبيًا من الأموال الإيرانية المجمدة هي تلك التي تشتري النفط والغاز الإيرانيين، بالإضافة إلى مدفوعات لشراء أسلحة من دول غربية لم تسلم لطهران عقب سقوط نظام الشاه.

تعد الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية من أبرز الدول التي لديها أموال إيرانية مجمدة. وبعد عام 2018، حاولت إيران مرارًا إقناع الدول التي توجد بها أموال إيرانية مجمدة بالدخول في صفقات مقايضة، ولكن هذه الدول تجنبت مثل هذه الصفقات خشية التعرض لإجراءات انتقامية من جانب واشنطن.

لم تتوقف طهران عن محاولة استعادة أموالها المجمدة وإلغاء العقوبات المفروضة عليها، نظرًا للمكاسب الاقتصادية الكبيرة التي ستحققها من وراء رفع هذه العقوبات، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد.

وتواجه إيران مصاعب اقتصادية واسعة، حتى قبل اندلاع الحرب الأخيرة، ومن أبرز ملامح هذه المصاعب التراجع المستمر في سعر صرف الريال الإيراني مقابل الدولار. وارتفع مستوى التضخم في إيران إلى أرقام قياسية، حيث بلغ 73.5% سنويًا. كما ارتفعت أسعار السلع الغذائية بنسبة 115%.

مع الارتفاع المتواصل في الأسعار، أعلنت الحكومة الإيرانية أنها ستضاعف قيمة القسائم التي تقدمها للمواطنين لشراء السلع الأساسية. وتعاني إيران من ارتفاع نسبة البطالة، خاصة في صفوف الشباب، إذ قضت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران على أكثر من مليون وظيفة.

نقل مراسل الجزيرة في طهران عن عاملين في قطاعات مختلفة أن مستوى البطالة أعلى كثيرًا من الأرقام الرسمية، خاصة مع فقدان الكثيرين لوظائفهم المرتبطة بشبكة الإنترنت. ويبلغ الحد الأدنى للأجور في إيران نحو 170 مليون ريال، وذلك بعد أن زادته الحكومة الإيرانية بنسبة 60% في مارس.

وفق تقديرات برنامج الأمم المتحدة للتنمية، فإن نحو 4 ملايين إيراني قد يدخلون دائرة الفقر مع تراجع مستوى المعيشة وارتفاع أسعار السلع الأساسية. وأمام هذه الصورة الاقتصادية القاتمة، يكتسي الإفراج عن الأموال المجمدة ورفع العقوبات أهمية بالغة في سبيل تحسين أوضاع الاقتصاد الإيراني.

بلغ الناتج المحلي الإجمالي لإيران نحو 475 مليار دولار، مما يعني أن الأموال المجمدة تمثل أكثر من 20% من الناتج الإجمالي الإيراني في عام كامل. يشير خبير النفط ممدوح سلامة إلى أن رفع العقوبات عن إيران أمر شديد الأهمية لاقتصادها، نظرًا لأن ضعف الاقتصاد الإيراني لا يرجع لعوامل داخلية، بل هو نتيجة العقوبات الأمريكية.

إذا رُفعت العقوبات، فإن بإمكان إيران تحقيق معدلات نمو اقتصادي جيدة مدفوعة بعائدات النفط والغاز. كما يمكنها دفع علاقتها مع الصين، التي لديها الحصة الأكبر من الأموال الإيرانية المجمدة. يوفر رفع العقوبات مزايا عدة للاقتصاد الإيراني، مثل تحسين شروط التجارة الخارجية وزيادة المعروض من الدولار في السوق الإيرانية، مما سيؤدي لرفع سعر صرف الريال.