قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إنه يواجه عاماً صعباً بعد تشكيل حكومته، حيث تتزامن ضغوط داخلية مع ابتزاز الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الجمركي. وأوضح أنه لم يضطر أي مستشار قبلي لتحمل كل هذه الضغوط.
وأضاف ميرتس في مقابلة مع مجلة (دير شبيغل) أن التحديات التي تواجه حكومته كبيرة، لكنها ليست جديدة، حيث واجه 4 مستشارين قبله تحديات مشابهة. وأشار إلى أن الرسوم الجمركية التي أعلنها ترمب ستؤثر بشكل كبير على الاقتصاد الألماني، وخاصة على صناعة السيارات، مما يثير قلقاً كبيراً.
وأكّدت المجلة أن الاتحاد الأوروبي لديه أدوات للرد على سياسة ترمب، مثل تعليق الاتفاقيات أو فرض رسوم على شركات أمريكية عملاقة. وقد تم اقتراح استخدام أداة مكافحة الإكراه الاقتصادي المعروفة باسم (بازوكا) لوقف تدفق المنتجات الأمريكية إلى السوق الأوروبية.
وأوضحت (دير شبيغل) أن هذه الأداة تتطلب تحقيقاً قد يستغرق ثلاثة أشهر، مما يعني أنها لن تكون قابلة للتطبيق الفوري. وقد اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استخدام هذه الأداة، ولكن ألمانيا وإيطاليا لا تزالان متحفظتين على التصعيد.
وتعتبر فرض رسوم على شركات التكنولوجيا الأمريكية خياراً آخر، ولكن هناك معارضة من أيرلندا. كما يمكن للاتحاد الأوروبي الرد بفرض رسوم مضادة على بضائع أمريكية، حيث تم إعداد لائحة تشمل بضائع بقيمة 93 مليار يورو.
وأشار تقرير من صحيفة (فيرتشافتس فوخه) إلى أن القائمة السوداء تشمل نحو 2000 سلعة أمريكية، وإذا تحولت تهديدات ترمب إلى قرارات، فإن الاتحاد الأوروبي مستعد للرد بالمثل.
ووفقاً لتقارير، فإن فرض ضرائب على إيرادات شركات التكنولوجيا الأمريكية في أوروبا يمكن أن يدرّ نحو 37.5 مليار يورو سنوياً. ومع ذلك، بدأ صبر الأوروبيين تجاه السياسة التجارية لترمب ينفد، حيث تدفع فرنسا نحو إعادة النظر في شروط الاتفاق التجاري.
وفي الوقت نفسه، حذر المعهد الاقتصادي الألماني (إيفو) من التداعيات السلبية للرسوم الجمركية على نمو الاقتصاد الألماني، مشيراً إلى أن ألمانيا قد تواجه ركوداً اقتصادياً في حال تفاقم الأوضاع إلى حرب تجارية جديدة.
ونقل تقرير عن خبراء في صناعة السيارات أن رفع الرسوم إلى 25% سيعني بداية حرب تجارية ضد ألمانيا، التي تعد أكبر مصدر للسيارات إلى السوق الأمريكية. ويدرك ميرتس وشركاؤه أن السياسة الجمركية الأمريكية تستهدف ألمانيا بشكل رئيسي.

