القائمة الرئيسية

ticker أكثر من 2.6 مليون مواطن فعّلوا الهوية الرقمية عبر تطبيق سند ticker ارتفاع طلبات إعانة البطالة الأميركية بأقل من التوقعات ticker أسعار الخضار والفواكه اليوم ticker البنك الأوروبي للتنمية يستثمر في مشاريع حيوية بالأردن ticker Lucid تواجه أزمة حقيقية في سوق السيارات الكهربائية ticker معالجات تراي هل هي أقل جودة من النسخ التقليدية؟ ticker اليابان تستعد للدفاع عن الين وسط قلق عالمي من أزمة العملة ticker تباطؤ مروري إثر تعطل حافلة كبيرة أمام مسجد أبو عيشة باتجاه جسر الملكة زين الشرف ticker الشركة الوطنية العربية للسيارات – كيا الأردن تفتتح بحلتها الجديدة مركز صيانة اربد لتعزيز تجربة العملاء ticker مناقشات حزمة مساعدات مالية للأردن بقيمة 500 مليون يورو ticker متطوعو "إمكان الإسكان" يشاركون في تنفيذ مشاريع تنموية في منطقة بدر ticker الرحاحلة وحمدان : نتفهم الأوضاع التي يمر بها القطاع الفندقي ticker المواصفات والمقاييس وغرفة الصناعة تنظمان ورشة توعوية حول دعم المنشآت الصناعية ticker ارتفاع مؤشر ثقة الاعمال في السعودية ticker 96.2 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية ticker 11.2 مليون حجم التداول في بورصة عمان ticker اليابان والإمارات تتعاونان في إمدادات النفط وتوسيع المخزونات المشتركة ticker تحذير من خسارة كبيرة في إمدادات الغاز الطبيعي المسال ticker Audi تعيد إحياء سيارة Lucca الأسطورية بمحرك V16 ticker جيوب الامعاء خطر صامت مع التقدم في العمر

اليابان تستعد للدفاع عن الين وسط قلق عالمي من أزمة العملة

{title}

تتجه الأنظار إلى طوكيو مع استعداد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لعقد اجتماعات رفيعة المستوى مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي ووزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما ومحافظ بنك اليابان كازو أويدا. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس للغاية يعكس تصاعد القلق العالمي من أزمة الين الياباني وتداعياتها على الاقتصاد الدولي.

وأطلقت اليابان واحدة من أقوى رسائلها للأسواق، قائلة إنها مستعدة للدفاع عن عملتها "من دون حدود"، وذلك وسط موجة تراجع حادة دفعت الين إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، مما أثار مخاوف من تحول ضعف العملة إلى أزمة اقتصادية وسياسية داخلية.

وأكد نائب وزير المالية الياباني للشؤون الدولية أتسوكي ميمورا أن طوكيو لا تواجه قيوداً على عدد مرات تدخلها في أسواق الصرف، موضحًا أن السلطات اليابانية على تواصل يومي مع الولايات المتحدة بشأن تحركات العملات. وجاءت تصريحاته في وقت تزداد فيه التكهنات بأن اليابان تدخلت بالفعل عدة مرات خلال الأيام الماضية لدعم الين.

ولم تكن الرسالة اليابانية موجهة فقط إلى المضاربين، بل أيضاً إلى الداخل الياباني الذي بدأ يشعر بوطأة انهيار العملة على حياته اليومية. فارتفاع أسعار الواردات من النفط إلى المواد الغذائية أدى إلى زيادة تكاليف المعيشة بصورة غير مسبوقة، مما وضع الحكومة وبنك اليابان تحت ضغط سياسي كبير.

وفي هذا السياق، أصبحت تحركات الين قضية تتجاوز الأسواق المالية لتتحول إلى اختبار لقدرة صنّاع القرار في اليابان على حماية الاقتصاد من موجة تضخم مستوردة تهدد القوة الشرائية للأسر وتضغط على شعبية الحكومة.

وخلال الأيام الأخيرة، شهدت الأسواق تحركات حادة عززت الاعتقاد بأن طوكيو تدخلت فعلياً في السوق، حيث ارتفع الين بصورة مفاجئة من نحو 157.8 ين للدولار إلى مستوى 155 خلال أقل من نصف ساعة، مما اعتبره المتعاملون دليلاً على تدخل حكومي مباشر. وتشير بيانات سوق المال إلى أن السلطات ربما أنفقت ما يقارب 35 مليار دولار لدعم العملة اليابانية.

ويرى المسؤول السابق في بنك اليابان أتسوكي تاكيوتشي أن مستوى 160 يناً للدولار أصبح "مستوى نفسياً حرجاً" بالنسبة للأسواق والسلطات اليابانية على حد سواء. وحسب تقديره، فإن وزارة المالية اليابانية لا تسعى بالضرورة إلى الدفاع عن رقم محدد، لكنها تريد منع الأسواق من الاعتقاد بأن طوكيو مستعدة لقبول مزيد من الانهيار في قيمة الين.

وهذا التحول في الموقف الياباني يعكس حجم الأزمة التي يواجهها ثالث أكبر اقتصاد في العالم. فاليابان، التي اعتادت لعقود على التعامل مع قوة الين بوصفها مشكلة رئيسية تهدد صادراتها، تجد نفسها اليوم أمام معادلة معاكسة تماماً، حيث أصبح ضعف العملة مصدر القلق الأكبر بسبب تأثيره المباشر على التضخم وتكلفة المعيشة.

وفي قلب هذه الأزمة تقف السياسة النقدية لبنك اليابان، التي لا تزال أكثر تيسيراً مقارنة بالبنوك المركزية الكبرى الأخرى. فبينما رفعت الولايات المتحدة وأوروبا أسعار الفائدة بقوة خلال العامين الماضيين لمواجهة التضخم، تحرك بنك اليابان ببطء شديد، مما أدى إلى اتساع الفجوة في العوائد بين اليابان والأسواق الأخرى.

ولهذا السبب، يترقب المستثمرون باهتمام بالغ ما سيقوله وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال زيارته لطوكيو، حيث أشار إلى أن ضعف الين لا يمكن معالجته فقط عبر التدخلات في سوق الصرف، بل يحتاج إلى سياسة نقدية أكثر تشدداً من جانب بنك اليابان، بما في ذلك رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع.

وتحمل هذه الرسائل الأميركية حساسية كبيرة بالنسبة لطوكيو، لأن أي تشديد سريع للسياسة النقدية قد يهدد تعافي الاقتصاد الياباني الذي لا يزال هشاً، كما قد يرفع تكلفة خدمة الدين العام الهائل الذي يعد الأكبر بين الاقتصادات المتقدمة.

لكن الضغوط على بنك اليابان تزداد، حيث أظهرت محاضر اجتماعات البنك الأخيرة أن بعض أعضاء مجلس الإدارة بدأوا يدفعون نحو رفع مبكر للفائدة بسبب تصاعد الضغوط التضخمية، مما يشير إلى أن المؤسسة النقدية قد تقترب من نقطة تحول تاريخية بعد سنوات طويلة من الفائدة المنخفضة للغاية.

ولا تتوقف أهمية زيارة بيسنت عند ملف العملات فقط، بل تمتد إلى ملفات الأمن الاقتصادي وسلاسل التوريد والطاقة، خصوصاً مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط واستمرار المخاوف المرتبطة بالحرب في إيران. فاليابان تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، وأي ارتفاع إضافي في أسعار النفط قد يزيد الضغط على الين ويعمق أزمة التضخم.

كما يتوقع أن تشمل المحادثات قضايا المعادن النادرة وسلاسل الإمداد الاستراتيجية، في ظل سعي واشنطن وطوكيو إلى تقليل الاعتماد على الصين في المواد الأساسية للصناعات التكنولوجية والدفاعية.

ويبدو أن اليابان تحاول أيضاً استخدام عنصر "الردع النفسي" ضد الأسواق، حيث تهدف التصريحات الرسمية المتكررة بشأن الاستعداد للتدخل إلى إرباك المضاربين وتقليل رهاناتهم ضد الين.

ويرى محللون أن السلطات اليابانية استغلت فترة التداول الضعيفة خلال عطلة الأسبوع الذهبي لتنفيذ تدخلات تحقق أكبر تأثير ممكن، مستفيدة من انخفاض السيولة ووجود مراكز بيع ضخمة على الين في السوق. لكن رغم ذلك، لا يزال كثيرون يشككون في قدرة التدخلات وحدها على تغيير الاتجاه العام للعملة.

فالمشكلة الأساسية، حسب خبراء السوق، تكمن في العوامل الاقتصادية العميقة التي تدفع المستثمرين إلى تفضيل الدولار على الين، وليس فقط في المضاربات قصيرة الأجل. ولهذا السبب، سرعان ما عاد الين إلى التراجع بعد كل موجة صعود مرتبطة بالتدخلات الحكومية.

ويعتقد بعض المحللين أن الأسواق تركز الآن على سؤال واحد: هل ستدعم الولايات المتحدة اليابان بشكل أكثر وضوحاً إذا استمر تراجع الين؟ وحتى الآن، يبدو أن واشنطن تفضل ترك طوكيو تتحرك منفردة مع الاكتفاء بالتنسيق السياسي وتبادل المعلومات.

ومع ذلك، فإن مجرد عقد هذه الاجتماعات رفيعة المستوى يعكس إدراكاً كبيراً لدى الجانبين بأن اضطراب سوق العملات لم يعد مسألة محلية تخص اليابان وحدها، بل تحول إلى قضية لها انعكاسات على الاستقرار المالي العالمي بأكمله.

وفي المحصلة، تبدو اليابان اليوم أمام اختبار اقتصادي دقيق، حيث تحاول الدفاع عن عملتها دون خنق اقتصادها، واحتواء التضخم دون الإضرار بالنمو، واستعادة ثقة الأسواق دون الدخول في مواجهة مفتوحة مع الاتجاهات العالمية الكبرى.

أما بالنسبة للأسواق، فإن الرسالة الأوضح حتى الآن هي أن طوكيو لن تقف مكتوفة الأيدي، حيث أكدت اليابان رسمياً أنها مستعدة للدفاع عن الين "من دون حدود". ولكن السؤال الذي سيحدد مسار المرحلة المقبلة يبقى: إلى أي مدى تستطيع التدخلات وحدها الصمود أمام قوة الدولار وتحولات الاقتصاد العالمي؟