تتصاعد التحديات الاقتصادية مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع. قال خبراء إن المؤشرات تتباين بين خطط حكومية طموحة للنهوض بالاقتصاد وقدرة الدولة على جذب الاستثمارات. أشاروا إلى أن اقتصاد البلاد يقف على مفترق طرق تحاصره تداعيات الحرب وتترقبه رهانات التعافي.
بينما يشير بعض المحللين إلى أن الحرب قد أثرت بشكل كبير على البنية التحتية الاقتصادية منذ اندلاعها منتصف أبريل. تعرضت البلاد لدمار ممنهج أدى إلى فقدان أهم مواردها المالية. أوضحوا أن من أبرز ملامح هذا الانهيار هو خروج مئات المصانع عن الخدمة، خاصة في العاصمة الخرطوم وولاية الجزيرة، اللتين تمثلان الثقل الصناعي والزراعي للبلاد.
أضاف المحللون أن الجنيه السوداني واصل هبوطه الحر أمام العملات الأجنبية، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في معدلات التضخم وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين. كما أوضحوا أن من أبرز ملامح الانهيار الاقتصادي هو شلل القطاع المصرفي وتعطل سلاسل الإمداد والخدمات المصرفية، مما جعل من الصعب تدفق الرؤوس الأموال أو استيراد السلع الأساسية.
مع استمرار الصراع، لم تعد الأزمة تقتصر على نقص الموارد، بل امتدت لتشمل تحديات ديموغرافية ولوجستية كبيرة. بين الخبراء أن هذه التحديات تمثلت في فقدان القوى العاملة الماهرة وهجرة الرؤوس الأموال الوطنية إلى الخارج. كما أشاروا إلى تدمير القطاع الزراعي، حيث يواجه السودان الذي كان يطلق عليه يوما "سلّة غذاء العالم" تهديدات حقيقية بالمجاعة نتيجة تعذر الوصول إلى الأراضي الزراعية في مناطق التماس.
وعلى الرغم من هذه الظروف القاسية، تبرز بين الحين والآخر تصريحات وخطط حكومية تهدف إلى النهوض بالاقتصاد. أكدت السلطات السودانية في المناطق التي تسيطر عليها على ضرورة تفعيل برامج لجذب الاستثمارات، من خلال تقديم تسهيلات في القطاعات التعدينية والزراعية بعيدًا عن مناطق النزاع، مع التركيز على الاستغلال الأمثل للموارد من خلال تصدير الذهب والمنتجات الحيوانية لتوفير العملة الصعبة.
بين الطموحات الحكومية والواقع الميداني المتدهور، يقف الاقتصاد السوداني اليوم على مفترق طرق، فإما الاستسلام لتداعيات الحرب التي قد تقود إلى انهيار كامل لا يمكن تداركه، أو النجاح في رهانات التعافي التي تتطلب أولاً وقبل كل شيء وقف آلة الحرب واستعادة الاستقرار.
يبقى التساؤل قائمًا؛ هل تنجح الخطط الطموحة في الصمود أمام إعصار الحرب المستمر؟ أم أن تداعيات العام الرابع ستكون المسمار الأخير في نعش الاقتصاد المنهك؟

