دعا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي المواطنين إلى تبني ممارسات أكثر ترشيداً في استخدام النقد الاجنبي. بعدما أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط الناجم عن الحرب مع إيران إلى زيادة الضغوط على الروبية واستنزاف احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية.
وقال مودي إن على الهنود العمل على ترشيد استهلاك الوقود والأسمدة إلى جانب الحد من السفر إلى الخارج وتقليص شراء الذهب. وأشارت شركة نومورا في مذكرة صادرة أن هذا الخطاب قد يشير إلى تحول محتمل في السياسة النقدية.
وتراجعت الروبية إلى أدنى مستوى قياسي لها مقابل الدولار الأسبوع الماضي في وقت تُعدّ فيه أسعار النفط المرتفعة عاملاً شديد السلبية بالنسبة للهند التي تستورد نحو 90 في المئة من احتياجاتها النفطية ونحو 50 في المئة من احتياجاتها من الغاز.
وفي محاولة لدعم العملة، باع بنك الاحتياطي الهندي دولارات من احتياطيات النقد الاجنبي. كما شدد الرقابة على عمليات المراجحة بالروبية ويدرس اتخاذ خطوات إضافية لتعزيز تدفقات الدولار إلى البلاد.
وفيما يلي أبرز الإجراءات التي سبق أن استخدمها صناع السياسات في أوقات سابقة والتي يرى محللون أنه يمكن إعادة تفعيلها لمواجهة الأزمة الحالية:
- ودائع المغتربين والسندات الأجنبية
في فترات تراجع تدفقات الدولار، أعلن البنك المركزي الهندي سابقاً عن إجراءات تهدف إلى جذب العملات الأجنبية من الهنود المقيمين في الخارج. ففي عام 2013، فتح البنك نافذة مقايضة بشروط ميسرة لاستقطاب ودائع العملات الأجنبية من المغتربين الهنود؛ ما أسفر عن تدفقات بلغت 26 مليار دولار.
وساعدت هذه الخطوة في وقف تراجع الروبية وعكس اتجاه انخفاضها رغم أنها لم تكن خالية من التكاليف؛ إذ وفر بنك الاحتياطي الهندي تحوطات مدعومة ضد تقلبات أسعار الصرف للبنوك المشاركة في تلك الودائع.
وفي عام 1998، أطلقت الهند برنامج سندات الهند المتجددة الذي أصدر بموجبه بنك الدولة الهندي سندات معفاة من الضرائب بالعملات الأجنبية.
- تيسير حساب رأس المال
سبق للبنك المركزي الهندي أن خفف قواعد الاقتراض الخارجي للشركات المحلية كما خفف القيود المفروضة على استثمارات المحافظ الأجنبية بهدف تشجيع تدفقات الدولار. وفي وقت سابق من هذا العام، خفف البنك بالفعل متطلبات الاقتراض الخارجي. كما قد تنظر الهند في تخفيف حدود الاستثمار الأجنبي وقواعد الاستثمار في أدوات الدين لتعزيز تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.
ويرى محللون أيضاً أن صناع القرار قد يدرسون تعديل ضرائب أرباح رأس المال المفروضة على استثمارات المحافظ الأجنبية في سوق الأسهم بعدما سجلت السوق تدفقات خارجة قياسية خلال السنة المالية المنتهية.
- ضبط الواردات
ولخفض الطلب على الدولار، لجأت السلطات الهندية في السابق إلى رفع الرسوم الجمركية على الذهب والمعادن الثمينة الأخرى إلى جانب بعض الواردات غير الأساسية. وقد طُبقت إجراءات مشابهة مؤخراً في عام 2022 عندما رفعت الهند الرسوم الجمركية على الذهب بمقدار خمس نقاط مئوية بهدف تقليص الطلب عليه.
لكن مسؤولين حكوميين نفوا أن تكون أي من هذه الإجراءات مطروحة حالياً للنقاش.
- إعادة توجيه الطلب على الدولار من شركات النفط
يمثل قطاع النفط أحد أكبر مصادر الطلب على الدولار في الهند. وكإجراء قصير الأجل، وفّر بنك الاحتياطي الهندي في أزمات سابقة الدولار مباشرة لشركات النفط من احتياطيات النقد الاجنبي بهدف تخفيف الضغط على سوق الصرف الفورية.
ورغم أن البنك المركزي لم يفتح نافذة مماثلة حتى الآن، فإنه دعا مصافي النفط إلى استخدام تسهيلات ائتمانية خاصة لتلبية احتياجاتها من العملات الأجنبية.
- تشديد حدود التحويلات الخارجية
يمكن كذلك لصناع السياسات الحد من تدفقات النقد الاجنبي الخارجة عبر خفض سقف التحويلات الخارجية المسموح بها للأفراد والذي يبلغ حالياً 250 ألف دولار سنوياً. وكانت السلطات الهندية قد خفضت هذا السقف خلال أزمة عام 2013 كما شددت الرقابة التنظيمية على هذه التحويلات في عام 2018.
- الدفاع عن السياسة النقدية
يُعدّ رفع أسعار الفائدة من الأدوات التقليدية المستخدمة لمواجهة ضعف العملة المستمر؛ إذ يساعد على جذب التدفقات الأجنبية ودعم العملة المحلية. لكنه يحمل في المقابل مخاطر إبطاء النمو الاقتصادي وزيادة تكاليف الاقتراض. وتشير أسعار مقايضات الفائدة حالياً إلى توقعات بارتفاع أسعار الفائدة بنحو 70 نقطة أساس خلال الأشهر المقبلة. إلا أن اقتصاديين يرون أن احتمال لجوء السلطات الهندية إلى هذا الخيار لا يزال محدوداً في ظل تفضيلها استخدام أدوات أخرى لدعم الروبية وجذب الدولار.

