في مشهد يليق بأفلام الخيال العلمي، أظهر مقطع فيديو غزا منصات التواصل الاجتماعي صراعا بين نموذجين من الروبوتات البشرية فيما يشبه مباراة ملاكمة حقيقية. إذ تمكنت الروبوتات من توجيه اللكمات وتفاديها حتى سقط أحدهما صريعا.
كشفت صحيفة "نيويورك بوست" أن هذه المباراة كانت من تنظيم شركة "ريك" الأمريكية الناشئة التي تعمل في تنظيم معارك الروبوتات البشرية، وذلك لاستعراض المتجر الجديد الذي افتتحته في ولاية سان فرانسيسكو.
أضاف المبتكر الأمريكي ورئيس الشركة التنفيذي سيكس ليف عبر تغريدة في حسابه الرسمي بمنصة "إكس" أن المتجر الخاص بالشركة سيعمل في النهار على بيع الروبوتات واستعراضها، ولكنه يتحول مساء ليصبح ساحة لقتال الروبوتات.
يستعيد مشهد قتال الروبوتات في الذاكرة أحداث فيلم "ريل ستيل" من بطولة الممثل الأمريكي هيو جاكمان، الذي كان يدور حول قتال الروبوتات البشرية.
يبرز القتال الفارق بين طرز الروبوتات البشرية المختلفة وقدراتها المتفاوتة. إذ إن الملاكمة والمصارعة وغيرها من الرياضات القتالية تتطلب مستوى خاصا من التحكم في الروبوت والقدرة على تنظيم الحركات والاستجابة للمؤثرات الخارجية. وهو ما يظهر بوضوح في المقطع الذي تمت مشاركته آلاف المرات عبر منصات التواصل الاجتماعي.
يشير تقرير "نيويورك بوست" إلى الاختلافات بين روبوت شركة "إنجين" الصينية المصمم لتحقيق أداء ديناميكي عال وتطبيق عملي في مجالات الخدمات اللوجستية وبين روبوت "يونيتري" الصينية المصمم بقدرات مثل القفز والسير بسرعة تتجاوز 7 كيلومترات في الساعة، فضلا عن قدرته على تسلق السلالم المحاطة بالحطام.
أكدت "يونيتري" عبر موقعها الرسمي أن روبوتاتها قادرة على محاكاة حركة أيدي الإنسان لزيادة قدرته على التحكم في الأشياء بشكل دقيق. وهو الأمر الذي أفاد الروبوت في معركته الأخيرة.
تكشف تقارير عن تزايد الاهتمام بالرياضات القتالية للروبوتات. إذ صرح ليف بنيته افتتاح بطولة ملاكمة روبوتية ضخمة في المستقبل القريب، على أن تشارك فيها روبوتات ضخمة يتجاوز طولها 1.8 متر ووزنها نحو 90 كيلوغراما.
نظمت شركة "ريك" في السابق مباراة بين نموذجين من روبوتات شركة "يونيتري" وباعت تذاكر لمشاهدة هذه المباراة بأسعار تبدأ من 60 دولارا إلى 80 دولارا تقريبا. وقد بيعت التذاكر بالكامل خلال الساعات الأولى من الكشف عنها، مما يثبت الإقبال العالمي على هذه الرياضة.
لا تعد مساعي الشركة الأمريكية الأولى من نوعها في قطاع الرياضات القتالية الروبوتية، إذ نظمت الصين أول بطولة قتالية عالمية للروبوتات مع جوائز تصل إلى 1.4 مليون دولار.
شارك في هذه البطولة العديد من الشركات الصينية التي تصنع الروبوتات البشرية، ومن بينها شركة "إنجين إيه آي" و"يونيتري". كما ضمت البطولة عددا كبيرا من النماذج الروبوتية المختلفة مثل روبوت "تي 800" من شركة "إنجين"، الذي يصل سعره إلى 40 ألف دولار وقادر على القفز وتوجيه اللكمات والركلات.
بينما تبدو مثل هذه المعارك الروبوتية وسيلة ترفيه باهظة الثمن، إلا أن هناك سببا خفيا وراء إقبال الشركات عليها. إذ إن هذه المباريات تعتبر الساحة المثالية لاستعراض قدرات الروبوتات الخاصة بكل شركة وقدرتها على التأقلم مع التحديات المختلفة.
تعمل البطولات أيضا كأداة اختبار مثالية وفعالة لجميع أنظمة الروبوت، بما فيها المستشعرات الخاصة به وأدوات التحكم عن بعد. أوضح بان هيلين المحلل التقني أن سيناريوهات القتال تختبر قدرة الروبوت على التحكم في حركته والتوازن الديناميكي ومقاومة الصدمات بطرق لا يمكن للمحاكاة المعملية الوصول إليها.
يتفق أيضا تيان فنغ، العميد السابق لمعهد أبحاث صناعة الذكاء الاصطناعي، مع وجهة النظر هذه. إذ يصف المعارك الروبوتية بكونها "ميدان اختبار عالي الضغط لأنظمة الروبوت الرئيسية"، مضيفا: "القتال في العالم الحقيقي يقلل دورات التكرار ويسرع من الاختبارات المعملية بشكل كبير".

