بدأت الساعات الذكية رحلتها كأداة رفاهية إضافية يشتريها من يرغب في استعراض اهتمامه بالتقنية ومواكبته لأحدث الصيحات. ولكن مع مرور الوقت وطرح المزيد من المزايا فيها، تحولت إلى أداة يمكنها إنقاذ حياة مستخدمها.
وقالت العديد من الشركات إنها تروج لقصص النجاح التي ساعدت فيها الساعات الذكية مثل "آبل ووتش" مستخدميها. وأشارت آبل في كل مؤتمر إلى قصص لمستخدمين تأثرت حياتهم بشكل إيجابي بواسطة ساعاتها الذكية، بدءا من مساعدتهم على اكتشاف أزمات قلبية قبل حدوثها وحتى مراقبة أسلوب حياتهم بشكل صحي.
وأضافت أن أهمية الساعات الذكية تزداد في الأوقات التي تتطلب متابعة مستمرة للحالة الصحية للمستخدم. لذلك، نجد دائما الرياضيين يرتدونها في المعسكرات التدريبية ويهتمون بالقراءات الناتجة عنها، رغم عدم دقتها في بعض الأحيان.
وتعتبر مناسك الحج إحدى المواقف التي يمكن فيها للساعات الذكية أن تساعد المستخدم وربما تنقذ حياته في بعض الحالات بفضل مزاياها الذكية المتنوعة. ويعود السبب في ذلك إلى الضغط الجسدي الذي يتعرض له الحاج باستمرار أثناء أداء مناسك الحج، بدءا من المشي لمسافات طويلة وسط الزحام، وربما التعرض لأشعة الشمس ونقص السوائل لفترات طويلة.
كشفت دراسة نشرت بالمكتبة الدولية للدراسات الطبية أن أداء فريضة الحج يضع جسد الحاج تحت ضغط مستمر نتيجة الازدحام الشديد، وذلك رغم جهود الحكومة السنوية للحفاظ على صحة الحجاج. ولكن جزءا من الضغط الذي يقع على جسد الحاج يتعلق بمناسك الحج ذاتها التي قد تختلف جزئيا عن أسلوب الحياة اليومي للعديد من الأفراد حول العالم.
وأوضحت أن تزايد أهمية مراقبة العلامات الحيوية المختلفة للحاج تكون خاصة إن كان كبيرا في السن أو يعاني من الأمراض المزمنة. وبينما لا تصل دقة آليات الاستشعار ومراقبة الحالة الصحية في الساعات الذكية إلى دقة مثيلاتها الطبية الاحترافية، فإنها تعد مؤشرا مبكرا وأداة إنذار فعالة في حال حدوث أي أمر طارئ.
وتعني هذه المزايا أنها تساعد الحاج ومرافقيه وذويه في اكتشاف وجود خلل ما يستدعي رعاية طبية احترافية ودقيقة، كأن تخبر الساعة بأن معدل نبضك مرتفع أو تعاني من ارتفاع في ضغط الدم، مما يدفعك للتوجه إلى أحد المراكز الصحية لتلقي الرعاية المناسبة.
وتأتي غالبية الساعات الذكية الجديدة بمزايا قادرة على مراقبة الحالة الصحية العامة لمرتديها وتنبيه ذويه أو مرافقيه عبر المزايا الذكية والربط المباشر مع الهواتف لتلقي التنبيهات المتعلقة بالحالة الصحية. وتضم هذه المزايا مراقبة نسبة تشبع الأكسجين ومعدل نبض القلب وضغط الدم.
وأشارت إلى أن بعض الساعات تستطيع قراءة مؤشرات الضغط الجسدي والعصبي وتنبيه المستخدم لمحاولة خفض هذه المؤشرات قدر الإمكان. ولكن، لا تستطيع الساعات الذكية حتى الآن قراءة مستوى السكر في الدم، الذي يعد مقياسا حيويا ومحوريا للمستخدمين الذين يعانون من مرض السكري.
وأوضحت أن الساعات الذكية تستطيع الاتصال بأجهزة المراقبة المستمرة للغلوكوز وعرض التنبيهات اللازمة في الساعة قبل انخفاض أو ارتفاع معدل السكر في الدم. ولا تقتصر مزايا الساعات الذكية وفوائدها بالنسبة للحاج على المزايا الصحية التقليدية فقط، بل تمتد لتصل إلى أبعد من ذلك.
إذ يمكنها أن تنقذ الحاج في حالة ضياعه أو انفصاله عن الفوج الخاص به، حيث إن غالبية الساعات الذكية اليوم تأتي بميزة تتبع المواقع والاتصال المباشر بشبكات "جي بي إس"، مما يتيح للحاج معرفة موقعه بسهولة والعودة إلى مقر الفوج.
كما تستطيع بعض الساعات الذكية الاتصال بشكل مباشر بشبكات الهواتف المحمولة، مما يتيح للحاج الاتصال بذويه حتى وإن لم يكن يحمل هاتفه الذكي. فضلا عن إمكانية الاتصال مباشرة به أو الاتصال بشبكات الأقمار الصناعية لإرسال رسائل الطوارئ.
وتملك ساعات آبل الذكية وبعض الساعات الأخرى مستشعرات تنبيه متطورة قادرة على تنبيه أفراد أسرة المستخدم حال سقوطه أو اقترابه من السقوط، وهو الأمر الذي تزداد أهميته في الأماكن المزدحمة مثل أماكن أداء مناسك الحج.
ورغم كل المزايا التي يمكن أن تقدمها الساعات الذكية للحاج، فإنها ما تزال محدودة بقدراتها التقنية. إذ قد تفشل مستشعرات تحديد المواقع في بعض الأحيان، كما أن الحاج سيحتاج لشحنها باستمرار ليضمن أنها لن تتوقف عن العمل فجأة.
وأشارت إلى أن بعض الحالات الصحية تتطلب من الحاج أن يرتدي أجهزة استشعار وتتبع صحية احترافية، مثل أجهزة المراقبة المستمرة لغلوكوز الدم، وهو الأمر الذي لا تستطيع الساعات الذكية حتى اليوم القيام به. وتتمثل الفائدة الأكبر في الساعات الذكية أثناء أداء مناسك الحج في مساعدة الحاج وذويه على التقاط مؤشرات مبكرة تعكس حالته الصحية، مما يمنحهم وقتا أفضل للتصرف.

