أصبحت السفينة هونديوس التي شهدت تفشيا لفيروس هانتا محط متابعة إعلامية ودولية لمسار رحلتها من الأرجنتين إلى هولندا وإجلاء آخر ركابها عقب 41 يوما من انطلاقها.
وأعادت صور طواقم العزل وبدلات الحماية إلى جانب تسجيل وفيات لثلاثة من الركاب المصابين استحضار مشاهد من فترة تفشي جائحة كورونا.
وكان من بين ركاب السفينة خمسة مواطنين أتراك، حيث أعلنت وزارة الصحة التركية إجلاءهم مؤكدة أن نتائج اختباراتهم جاءت سلبية مع استمرار إخضاعهم للمراقبة والعزل.
وأثار رصد الفيروس النادر الذي يتفشى بين القوارض داخل السفينة قلقا عالميا ومحليا، مما دفع وسائل إعلام تركية إلى طرح التساؤل: هل نحن حقا أمام جائحة جديدة؟
وتؤكد رئيسة جمعية اختصاصيي الأمراض المعدية والأحياء الدقيقة السريرية في تركيا ميلتم تاشباكان أن فيروس هانتا لا يمتلك القدرة على التسبب بجائحة مثل كوفيد-19.
وتعزو تاشباكان ذلك إلى أن الفيروس لا ينتقل عبر الهواء أو الرذاذ، بل من خلال الغبار أو فضلات القوارض المصابة. وحول الفرق بين هانتا وكوفيد-19، يوضح خبير التكنولوجيا الحيوية وعلم الفيروسات سميح تارين أن قابلية فيروس هانتا للعدوى تختلف حسب المتحورات.
كما تختلف هذه المتحورات من منطقة جغرافية إلى أخرى، حيث أن بعض متحورات فيروس هانتا في الأمريكتين، مثل متحور "أنديز" الذي رُصد على متن السفينة، قد تنتقل بشكل محدود بين البشر.
في المقابل، متحورات هانتا المنتشرة في آسيا وأوروبا لا تنتقل عادة بين البشر بل تنتقل من الحيوان إلى الإنسان، خصوصا عبر القوارض.
وتتفق سونغول أوزير اختصاصية الأمراض المعدية مع هذا الطرح، إذ تشير إلى أن انتقال عدوى فيروس هانتا بين البشر نادر جدا، وبالتالي فإن احتمال تفشيه داخل المجتمع أقل بكثير مقارنة بكوفيد-19.
وعند سؤالها هل فيروس هانتا موجود في تركيا، أشارت تاشباكان إلى أنه تم تسجيل حالات على فترات متقطعة منذ عام 1997، خاصة في منطقة البحر الأسود. لكن متحور أنديز ليس موجودا في تركيا.
بدورها، استعرضت أوزير إجراءات وطبيعة الحجر الصحي للمصابين بفيروس هانتا، حيث قد تكون مدة الحجر الصحي في حالات فيروس هانتا أطول مقارنة بكوفيد-19.
تتراوح فترة حضانة الفيروس عادة بين أسبوع و8 أسابيع، وغالبا ما تظهر الأعراض بعد أسبوعين إلى 4 أسابيع من التعرض للعدوى. الأعراض تشمل: الحمى، التعب، آلام العضلات، والصداع، وقد تتطور لاحقا إلى صعوبات في التنفس.
وعن التعامل مع المخالطين، يتم ذلك بشكل مختلف عن بروتوكول كوفيد-19، حيث يُتابع المخالطون غالبا من ناحية ظهور الأعراض فقط.
ويجري تقييم كل حالة بشكل فردي من قبل السلطات الصحية حسب نوع الفيروس ومستوى الاشتباه السريري وإجراءات مكافحة العدوى. وحول معدل الوفيات، يوضح تارين أن فيروس هانتا أشد فتكا من كوفيد-19، لكنه أقل قدرة على الانتشار.
إذ يتراوح معدل الوفيات لفيروس هانتا المنتشر في الأميركيتين بين 20% و60%. بينما تراوحت نسبة الوفيات بكوفيد بين 0.1% و1%. انتشر الفيروس بسهولة وأدى إلى أعداد وفيات مرتفعة عالميا، مما جعله يتحول إلى جائحة في فترة قصيرة.
لكن رغم أن المؤشرات الحالية لا تدعو للقلق، يظل السؤال حاضرا: هل سيكتسب الفيروس طفرات تمنحه خصائص استثنائية تجعله أكثر انتشارا أو أشد فتكا؟
ولا يتوقع تارين احتمال اكتساب فيروس هانتا طفرات خطيرة، لأنه لا ينتقل بسهولة كبيرة بين البشر ولا يواجه ضغوطا انتقائية تدفعه لذلك.
وتتمثل أبرز طرق الوقاية من الفيروس في الحفاظ على نظافة الأماكن المعرضة لوجود القوارض، والحرص على مكافحتها، إلى جانب التهوية الجيدة للأماكن المغلقة.
وتؤكد الاختصاصية أنه لا يوجد حتى الآن لقاح فعال متاح للاستخدام العام ضد فيروس هانتا. وفيما يخص الفئات المعرضة للخطر، تنوه تاشباكان بأنها تشمل المزارعين، عمال الغابات، الجنود، وهواة التخييم.
ومن أجل الوقاية أثناء السفر الدولي، يشدد اختصاصي طب الطوارئ غولتكين أكيول على تجنب مخالطة المصابين، داعيا إلى مراجعة الجهات الصحية فور ظهور أعراض مثل الحمى أو ضيق التنفس بعد السفر.
وكانت السفينة هونديوس تقل 147 راكبا وطاقما من 23 دولة عندما أُبلغ لأول مرة عن مجموعة من الأعراض التنفسية الحادة بين الركاب إلى منظمة الصحة العالمية.

