اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

كيفية جعل الذكاء الاصطناعي يكتب كالبشر

{title}

يتزايد المحتوى المنشور على الإنترنت والمولد بالذكاء الاصطناعي بشكل مضطرد يوما بعد يوم. وبحسب التقارير، كانت نسبة المحتوى المكتوب على الإنترنت من تأليف البشر 97.8%. لكن اليوم، وصلت نسبة المحتوى المُنتَج بالذكاء الاصطناعي إلى 51.7% من مجموع المقالات المنشورة، متجاوزة المحتوى البشري لأول مرة. لكن هذه الأرقام تخفي حقيقة أعمق، وهي أن الكثرة لا تعني الجودة.

فالمحتوى الذي يبدو آليا يعاني في مقاييس الأداء الحقيقية. حيث تظهر دراسة أجرتها شركة نيل باتيل الأمريكية على قرابة 800 مقال عبر عشرات المواقع أن المحتوى البشري يجذب ما يعادل 5444 ضعفا من حركة المرور مقارنة بالمحتوى الآلي الخالص. وبحسب تحليل سيمراش الأمريكي لـ42 ألف مقال، فإن المحتوى البشري يحتل المرتبة الأولى في نتائج بحث غوغل بنسبة 80%، مقابل 9% فقط للمحتوى الآلي الخالص. أي أن المحتوى البشري أكثر احتمالا بثمانية أضعاف للوصول إلى القمة.

إذن، فالسؤال الجوهري ليس هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يكتب، بل كيف نجعله يكتب بطريقة تشبه الإنسان فعلا؟

لفهم الحل، لا بد من فهم المشكلة بدقة. حيث يعتمد الباحثون على مقياسين رئيسيين لتمييز الكتابة الإنسانية عن الآلية.

1. التعقيد، وفق منصة كويل بوت الأمريكية، يقيس مدى قدرة النموذج على التنبؤ بالكلمات التالية في النص. فكلما انخفض هذا المقياس، كان النص أكثر قابلية للتنبؤ وهو ما يُعد علامة على الكتابة الآلية. أما النصوص البشرية فهي تسجل معدلات تعقيد تتراوح بين 80 و100 وحدة. بينما تتراوح مخرجات جي بي تي-4 بين 20 و30 وحدة فقط.

2. الانفجارية، في هذا المقياس يتم معرفة وقياس التباين في طول الجمل وبنيتها عبر النص. وبحسب جي بي تي زيرو المتخصصة في كشف النصوص الآلية، يميل البشر بطبيعتهم إلى تنويع أساليب الكتابة. فذاكرتهم قصيرة المدى تمنعهم من تكرار نفس البنية مرتين متتاليتين. في المقابل، تنتج نماذج اللغة الكبيرة نصوصا بمعدل تفجر منخفض جدا.

تتكشف الفجوة بين الكتابة الإنسانية والآلية بوضوح في الأرقام. حيث إن المحتوى البشري يجلب 5.44 أضعاف من حركة المرور ويبقي القراء منخرطين 41% أطول مقارنة بالمحتوى الآلي الخالص. أما المواقع التي نشرت محتوى آليا دون تحرير بشري فشهدت انخفاضا حادا في ترتيبها. إذ سجل أحد المواقع انهيارا من 3.6 ملايين زيارة فصلية إلى ما يقارب الصفر بعد نشر 1800 مقال آلي منخفض الجودة.

في المقابل، فإن المواقع التي دمجت مسودات الذكاء الاصطناعي مع التحرير البشري شهدت انخفاضا في معدل الارتداد بنسبة تصل إلى 73% وزيادة في الوقت الذي يقضيه القارئ على الصفحة.

يلجأ الكثير من المستخدمين للذكاء الاصطناعي لكتابة النصوص أو ترتيب المعلومات دون أن يراعوا أن هناك أيضا أحكاما وضوابط يجب معرفتها. حتى يحصلوا على منتج جيد وكتابة أقرب ما تكون للكتابة البشرية. فالذكاء الاصطناعي حاله كحال أي منتج تقني، له إعدادات وطريقة استخدام تساهم في الحصول على أفضل نتيجة.

وكمستخدم عادي، يتوجب عليك معرفة هذه الخطوات حتى تستطيع أن تحصل على معلومة جيدة ومفيدة. وهي:

  • أعطِ الذكاء الاصطناعي شخصية واضحة. حدد من يكتب، ما أسلوبه، وما يتجنبه.
  • قدم أمثلة حقيقية من أسلوبك، فهذه الطريقة هي الأقوى على الإطلاق.
  • اطلب التدرج لا الكمال الفوري. حاول أن تعطيه مهام صغيرة أولا.
  • نوع إيقاع الجمل يدويا، وابحث عن تشابه أطوال الجمل والتوازي المفرط.
  • أضف عيوبا بشرية مقصودة، فالكمال يكشف النص الآلي.
  • أضف صوتا وموقفا، بين له موقفك ورأيك.
  • استخدام أدوات الأنسنة التي تعيد صياغة النصوص الآلية لتبدو أكثر إنسانية.

يتضح من الأرقام والتجارب الميدانية أن المعادلة الرابحة اليوم ليست ذكاء اصطناعيا خالصا ولا كتابة بشرية خالصة. بل الذكاء الاصطناعي للبنية والسرعة والبشر للصوت والعمق والموقف. حيث إن الذكاء الاصطناعي يستطيع أن يتولى مهام البحث وكتابة المسودات الأولى، فيما يتحتم على الإنسان أن يكون صاحب الفكرة الأصلية.