استيقظ المستثمرون وتجار المعادن في مومباي ونيودلهي على أوامر حكومية تقضي برفع الرسوم الجمركية على استيراد الذهب والفضة بشكل حاد. فقد قفزت التعريفة من 6 في المائة إلى 15 في المائة، كخطوة دفاعية من الحكومة الهندية لكبح جماح المشتريات الخارجية المتزايدة. وأوضحت الحكومة أن هذا القرار يأتي في محاولة لتخفيف الضغط المتزايد على احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي وحماية العملة المحلية (الروبية) من التآكل.
عقب صدور القرارات، شهدت منصات التداول طفرات سعرية فورية. حيث قفزت العقود الآجلة للذهب بنسبة تجاوزت 7 في المائة ليصل سعر الـ10 غرامات إلى مستويات قياسية. بينما حققت الفضة صعوداً مدوياً بنسبة 8 في المائة. وأظهر هذا الارتفاع حالة من القلق لدى الموردين والمستهلكين في بلد يعتبر الذهب فيه ركيزة أساسية للادخار والثقافة الاجتماعية. ويرى المحللون أن هذا الارتفاع سيكون عائقاً طبيعياً لخفض الطلب المحلي، مما يساعد في تقليص عجز الحساب الجاري الذي يرهق الميزانية العامة.
في سوق السندات الحكومية، تم استقباله هذه الأخبار بتفاؤل حذر. فبعد أربعة أيام من التراجع، بدأت أسعار السندات في الارتفاع والتعافي. وانخفض العائد على السندات المرجعية لأجل 2035، مما يعكس رهانات المستثمرين بأن تقييد استيراد المعادن الثمينة هو مجرد بداية لسلسلة من الإجراءات الداعمة التي قد تتخذها السلطات لتعزيز الاستقرار المالي. ومع ذلك، يبقى هذا التفاؤل مكبلاً بمخاوف أكبر تتعلق بالتقلبات العالمية التي لا تزال تفرض ظلالها على الاقتصاد المحلي.
رغم الجهود الداخلية للسيطرة على عجز الموازنة عبر بوابة الذهب، يظل النفط هو التهديد الأكبر. حيث لا تزال أسعار النفط تقبع فوق مستويات 106 دولارات للبرميل، مدفوعة بالتوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران. ومع تصريحات الرئيس الأميركي بأن محادثات وقف إطلاق النار باتت في وضع حرج، تواجه الهند ضغوطاً هائلة. فالهند التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية، تجد نفسها في مهب الريح أمام خطر التضخم واتساع العجز المالي إذا ما استمرت اضطرابات الإمدادات العالمية.
تجد الهند اليوم في موازنة دقيقة بين أدواتها السيادية الداخلية والظروف الجيوسياسية الخارجة عن إرادتها. بينما نجحت الرسوم الجمركية الجديدة في كبح جماح استيراد المعادن مؤقتاً، يبقى استقرار الروبية ومستقبل التضخم رهيناً بما ستؤول إليه الأوضاع في مضيق هرمز. إن الأسواق المالية في الهند تراقب الآن بدقة كل تحرك سياسي أو اقتصادي، مدركة أن المعركة من أجل استقرار النقد الأجنبي لا تزال في بدايتها.

