يواجه حي المال في لندن موجة من القلق عقب التحذيرات التي أطلقها الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورغان والتي لوّح فيها بإلغاء مشروع بناء المقر الرئيسي الجديد للبنك.
وارتبط استمرار هذا المشروع الضخم، الذي تبلغ قيمته 3 مليارات جنيه إسترليني، ببقاء بيئة أعمال إيجابية. وحذر ديمون من أن أي تغيير في القيادة البريطانية قد يسفر عن مجيء رئيس وزراء معادٍ للبنوك، مما قد يدفع المصرف الأميركي لإعادة النظر في استثماراته بالكامل.
هذه التهديدات تعكس مخاوف دفينة تشترك فيها كافة البنوك البريطانية المحلية التي بدأت تشعر باهتزاز الأرض تحت أقدامها نتيجة الاضطراب السياسي في داونينغ ستريت.
وأوضح ديمون أن المشكلة لا تكمن في عدم الاستقرار السياسي بحد ذاته، بل في احتمالية عودة الحكومة لاستهداف القطاع المصرفي ضريبياً. وأشار إلى اعتراضه التاريخي على دفع البنك ما يقرب من 10 مليارات دولار كضرائب إضافية، مستهدفاً بذلك نوعين من الرسوم التي فُرضت عقب أزمة 2008.
وتتمثل الرسوم المصرفية الإضافية في ضريبة تُقتطع نسبة إضافية من أرباح البنوك فوق الضريبة العامة للشركات، مما يضعف قدرتها على إعادة الاستثمار. وهناك اقتراح بزيادتها من 3 في المائة إلى 5 في المائة. كما أن الرسم المصرفي، الذي يُفرض على حجم الميزانية العمومية للبنوك، يمثل عبئاً مستمراً بغض النظر عن حالة الربحية.
ولم تكن تحذيرات ديمون معزولة عن الواقع، إذ أدت الاضطرابات السياسية المحيطة بمستقبل كير ستارمر في داونينغ ستريت إلى حالة من الارتباك في أسواق السندات وهبوط حاد في أسهم البنوك المحلية. ويرى الخبراء في سيتي أوف لندن أن هذا المناخ السياسي المتوتر قد يؤدي إلى عرقلة الطروحات الأولية، إذ تتطلب عمليات الإدراج في البورصة استقراراً سوقياً يفتقده المشهد الحالي.
ويخشى المستثمرون من تكرار تجربة تغيير رؤساء الوزراء المستمر، مما قد يجهض إشارات النمو الإيجابية التي أرسلتها وزيرة الخزانة راشيل ريفز. وفي مقابل هذه التهديدات، هناك مفارقة مثيرة للجدل؛ فتسعى جي بي مورغان للحصول على حوافز مالية من الحكومة البريطانية تشمل خصومات على رسوم الأعمال للعقار، وذلك رغم تحقيق البنك صافي دخل ضخم بلغ 57 مليار دولار.
وفي ظل الانقسام الداخلي في حزب العمال، يخشى المستثمرون من أن يؤدي رحيل القيادة الحالية إلى صعود تيار يرى في البنوك هدفاً سهلاً لتمويل عجز الموازنة المتفاقم بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط. ويرى مراقبون أن تهديد جي بي مورغان ليس مجرد مناورة عقارية، بل هو إنذار مبكر من أن لندن قد تخسر مكانتها كمركز مالي عالمي إذا ما انزلقت السياسة البريطانية مجدداً نحو الاستهداف القطاعي، مما قد يدفع برؤوس الأموال والمقرات الدولية نحو مراكز مالية أخرى في أوروبا أو الولايات المتحدة.

