ازداد الحديث في الآونة الأخيرة عن المخاطر التي تحملها تقنيات الذكاء الاصطناعي على العديد من القطاعات. فقد أثيرت قضايا تتعلق بالأمن السيبراني وسوق العمل واستبدال البشر بالذكاء الاصطناعي.
وأوضح تقرير نشرته مجلة "نيتشر" أن الذكاء الاصطناعي قادر على تطوير فيروسات وأمراض جديدة لا يعرفها الإنسان ولا يستطيع مواجهتها بالطرق التقليدية.
بينما قد تبدو هذه الفكرة أقرب إلى أفلام الخيال العلمي، إلا أنها أصبحت أقرب إلى الواقع كحال العديد من التقنيات التي كانت تبدو بعيدة المنال في السابق. وأظهرت دراسات عديدة أن المخاوف من قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج أمراض وفيروسات وسموم غير معروفة في محلها.
تمكن الذكاء الاصطناعي الذي طورته معامل "غوغل ديب مايند" من توقع آلية وتركيب البروتينات الحيوية المختلفة. وقد جعل هذا الشركة تفوز بجائزة نوبل للكيمياء، مما يثبت أن الذكاء الاصطناعي قادر على الوصول إلى ابتكارات غير مسبوقة في المجالات الطبية والكيميائية.
يشير تقرير "نيتشر" إلى نوع من الرخويات البحرية القادر على إنتاج "سموم مخروطية" متنوعة التركيبات والهياكل. حيث يعمل بعضها كسموم قاتلة للجهاز العصبي دون وجود ترياق لها، بينما يعمل البعض الآخر كمركبات أساسية في الأدوية المختلفة.
وبسبب هذه الخطورة، أصبحت الدراسات والأبحاث المتعلقة بالسموم المخروطية محظورة في العديد من الدول حول العالم. وتخضع لقيود صارمة في مجموعة أخرى من الدول.
عندما أبلغ فريق علمي صيني عن تطوير أداة ذكاء اصطناعي قادرة على تصميم السموم المخروطية، أثار ذلك حفيظة العديد من الأوساط العلمية، حيث وصف موظف كبير في الحكومة الأمريكية هذه الأداة بأنها خطر مباشر على الأمن البيولوجي العالمي.
بينما يرى العلماء أن المخاطر الناتجة عن مثل هذه الأدوات ضئيلة نظرا لتعقيد آلية صناعة السموم المخروطية، فإن خوفهم يعكس حجم الخطر الذي تحمله هذه التقنية.
تدفع هذه المخاوف المجتمعات الدولية لطرح سؤال جوهري يؤثر في تطور الذكاء الاصطناعي ودوره في البحث العلمي، حيث يتساءل الخبراء عن حجم الفوائد الناتجة عن مثل هذه الأبحاث مقارنة بالأضرار المحتملة.
يقول جيمس بلاك، باحث الأمن البيولوجي، إن هناك قلقين رئيسيين من علاقة الذكاء الاصطناعي والأسلحة البيولوجية. الأول هو قدرة الأفراد العاملين في المختبرات المنزلية على تطوير أسلحة بيولوجية بالمكونات الموجودة في المنزل. الثاني هو حجم الضرر المحتمل الذي قد تحدثه الجهات أو الدول التي تملك موارد أكبر.
يرى بلومفيلد، أستاذ القانون الذي يدرس الأمن البيولوجي، أن أدوات الذكاء الاصطناعي الحالية يمكنها التنبؤ بتطور الفيروسات، مما قد يؤدي إلى إنتاج أمراض فيروسية جديدة أكثر خطورة.
في وقت سابق، نشرت مجلة "نيتشر" تقريرا عن نجاح مجموعة من العلماء في بناء أول فيروس في العالم باستخدام الذكاء الاصطناعي، مما يعني أن الذكاء الاصطناعي تدخل بشكل مباشر في تصنيع التركيبة الجينية للفيروس.
لكن الخطر الحقيقي يكمن في أن 5% من هذه الفيروسات نجح في إصابة بكتيريا "إي كولاي" في المختبر، مما يثير القلق بشأن قدرات الذكاء الاصطناعي المستقبلية.
تطالب مجموعة مكونة من 100 عالم بوضع قيود على الأبحاث البيولوجية المعززة بالذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى ضرورة حجب مجموعات البيانات المرتبطة بالأمراض المعدية لمنع الذكاء الاصطناعي من استخدامها لتطوير فيروسات قاتلة.
تجادل بعض العلماء بأن الطريقة الأفضل لحماية البشرية من مخاطر الأسلحة البيولوجية المطورة بواسطة الذكاء الاصطناعي هي بتطوير نماذج ذكاء اصطناعي دفاعية قادرة على إنتاج أدوات دفاعية ضد هذه الأسلحة.
تظل كل هذه الجهود نظرية وخاضعة لأرباح الشركات الرأسمالية التي تتسابق لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يترك السؤال الجوهري عالقا: ماذا سنفعل إن طور الذكاء الاصطناعي مرضا لا يمكننا مواجهته؟

