قال جيروم باول إن رؤساء الاحتياطي الفيدرالي السابقين اعتادوا على التعامل مع الأزمات وإدارة قرارات الفائدة بخبرة واسعة. وأوضح أنه، القادم من خلفية في المحاماة والاستثمار، كان عليه اكتساب هذه المهارات خلال ممارسته في المنصب.
وخلال ولايته المضطربة التي امتدت 8 سنوات، خفّض باول أسعار الفائدة إلى ما يقرب من الصفر، وأطلق برامج شراء سندات بوتيرة غير مسبوقة لمواجهة التداعيات الاقتصادية والمالية لجائحة كوفيد - 19. وأضاف أنه قاد لاحقاً أسرع دورة تشديد نقدي منذ 4 عقود لمواجهة موجة التضخم التي أعقبت الأزمة الصحية.
كما أعاد باول صياغة استراتيجية السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي مرتين بشكل جذري. وأكد أنه كان الأكثر انفتاحاً في التواصل مع الجمهور بشأن قرارات البنك المركزي ونواياه مقارنة بأي رئيس سابق للاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
ومع نهاية فترة قيادته، قد تكون السمة الأبرز في تجربته هي جهوده الهادئة لإعادة ترميم علاقة الاحتياطي الفيدرالي بالمسؤولين المنتخبين في الكونغرس. وكما أشار، فإن بناء العلاقات السياسية والمؤسسية كان أكثر طبيعية بالنسبة له مقارنة بأسلافه.
غير أن الأمر لم يكن مجرد مجاملات سياسية؛ إذ اعتبر باول الكونغرس المصدر الأساسي للرقابة والمساءلة على البنك المركزي، ورأى فيه خط الدفاع الأهم ضد أي محاولات للمساس باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.
وأظهر بحث حديث أن باول كان أكثر نشاطاً داخل أروقة الكونغرس مقارنة بكل من يلين وبرنانكي، حيث بلغت وتيرة لقاءاته مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ من الحزبين ذروتها خلال فترة رئاسة ترمب.
ويتوقع أن يتبنى كيفن وارش، الرئيس المنتخب المقبل للاحتياطي الفيدرالي، نهجاً مشابهاً، خصوصاً إذا تمكن الديمقراطيون مستقبلاً من استعادة السيطرة على الكونغرس.
ومع ذلك، لم ينجح هذا النهج في كسب الجميع إلى صف باول؛ إذ وجه السيناتور الجمهوري بيرني مورينو انتقادات حادة له خلال جلسات استماع أمام لجنة الخدمات المصرفية، مؤكداً أن لقاءاته مع باول لم تغير قناعته بأنه شخصية مفرطة في التسييس.
لكن دريكسل رأى أن الأرقام تعكس صورة مختلفة، حيث دعم أعضاء بارزون في مجلس الشيوخ باول في مواجهة خلافه مع إدارة ترمب.
وأشار إلى أن باول عقد، خلال سنوات رئاسته، 11 اجتماعاً مع السيناتور الجمهوري توم تيليس، الذي أسهم في تعطيل ترشيح وارش مع تصاعد الضغوط على باول.
وقال دريكسل بشأن تواصل باول مع المشرعين: كان الأمر منهجياً ومنظماً، ودليل على أن باول عمل بشكل نشط مع الكونغرس لحماية الاحتياطي الفيدرالي.

