القائمة الرئيسية

دراسة تكشف علاقة الحمية النباتية بزيادة خطر كسور الورك

{title}

كشفت دراسة حديثة عن علاقة جديدة تربط الحمية النباتية بعواقب صحية. إذ قال باحثون من النمسا والبرازيل في مراجعة منهجية نُشرت في مجلة Nutrition Reviews، إن اتباع نظام غذائي يعتمد على المصادر النباتية فقط -فيما يُعرف بالحمية النباتية الصارمة- يرفع خطر الإصابة بكسور الورك.

اعتمد الباحثون في نتائجهم على تحليل 4 دراسات حشدية منشورة ضمت في مجموعها 529,672 مشاركاً من متبعي الحمية النباتية والحمية النباتية الصارمة ومقارنتهم بمن يأكلون اللحوم. وأشار الباحثون إلى أن متوسط أعمار المشاركين بلغ 55.5 عاماً بمعدل متابعة وصل إلى 15.2 عاماً. وللحصول على نتائج أكثر دقة، أُجري تحليل تلوي لنتائج الدراسات المشمولة بالمراجعة.

توصل الباحثون إلى أن الأشخاص المنخرطين في النظامين، سواءً حمية نباتية عادية أو حمية نباتية صارمة، كانوا عرضة للإصابة بكسور الورك. إذ تعرض الأشخاص الذين يتبعون الحمية النباتية العادية لكسور الورك بنسبة 25%، بينما كان النباتيون ضمن الحمية الصارمة أكثر عرضة للإصابة بكسور الورك بنسبة بلغت 75% مقارنةً بأولئك الذين يأكلون اللحوم.

حلل الباحثون النتائج بالاعتماد على الدراسات والبحوث السابقة التي استهدفت العلاقة بين الحمية النباتية وكسور الورك لدى متبعي هذه الأنظمة. وأرجعوا ذلك إلى عدم حصولهم على الكالسيوم اللازم لبناء العظام من مصادره الحيوانية نتيجة استبعادهم لمشتقات الألبان من طعامهم، إلى جانب معدل امتصاص الكالسيوم من مصادره الحيوانية الذي يُصنف على أنه الأعلى مقارنة بالكالسيوم النباتي.

قال الباحثون إن توازن الكالسيوم الإجمالي سيختل مع الوقت داخل الجسم لدى النباتيين، يُضاف إلى ذلك انخفاض معدل الحصول على فيتامين (د) الضروري لزيادة امتصاص الكالسيوم في الجسم. إذ إن المصادر النباتية تحتوي على فيتامين (د) على هيئة D2، وهو الشكل الأقل امتصاصاً داخل الجسم. بينما تُعد الأسماك الدهنية ومشتقات الألبان المدعمة أغنى مصادر فيتامين (د) الغذائية.

رجّح الباحثون أن عاملاً آخر ربما أسهم في زيادة معدل كسور الورك لدى النباتيين، وهو انخفاض الكتلة العضلية المرافق لانخفاض كثافة العظام. إذ يحفز ارتفاع الحِمل من العضلات على العظام على تعزيز كثافتها لتستطيع احتمال الوزن الواقع عليها. وفي حالات النباتيين، تنخفض الكتلة العضلية، ومع مرور الوقت تؤثر على قوة العظام وترفع معدل حدوث الكسور.

وعلى الرغم من نقاط القوة التي تمتعت بها الدراسة بإجراء تحليل تلوي اعتماداً على عوامل مضبوطة في الدراسات المشمولة في المراجعة ليتيح الحصول على نتائج أكثر دقة، إلا أن الدراسة لم توضح تفاصيل الأصناف النباتية التي اعتمد عليها المشاركون لتحديد جودتها.

كما لم تكشف عن المدة التي التزم بها المشاركون بالنظام النباتي ومدى الانضباط فيه، واقتصرت كذلك على مشاركين من أوروبا وأمريكا الشمالية فقط مما يعني أنها لم تمثل بقية الأعراق ليحد من تعميمها. اعتمدت الدراسة أيضاً على بيانات حصلوا عليها باسترجاع كل مشترك لمعلوماته وتسجيلها، مما يعني احتمالية أعلى للخطأ والتحيز أثناء تذكر المعلومات المطلوبة.

في مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشر في مجلة Clinical Nutrition، أظهرت دراسة أخرى ارتباط الحمية النباتية بارتفاع خطر الإصابة بهشاشة العظام خصوصاً في فقرات العمود الفقري أسفل الظهر، لاسيما عند أولئك الذين يتبعون حمية نباتية صارمة لمدة 10 سنوات أو أكثر.

وأوصت المراجعة الأشخاص الذين يتبعون الحميات النباتية أن يولوا اهتماماً خاصاً بصحة عظامهم مع المراقبة المستمرة لكثافة العظام عبر إجراء الفحوصات الدورية. لكن المراجعة اعتمدت على دراسات رصدية فقط، مما يمنع التوصل إلى العلاقة السببية بين الحمية النباتية وهشاشة العظام.

دراسة أخرى نشرها مجموعة باحثين من المملكة المتحدة درست العلاقة بين الأنظمة الغذائية التي تعتمد على اللحوم وتلك النباتية مع خطر الإصابة بكسور الورك. اشتملت الدراسة على بالغين تراوحت أعمارهم بين 40 و49 عاماً، صُنفوا إلى 4 مجموعات حسب نظامهم الغذائي؛ آكلي اللحوم، وآكلي اللحوم بشكل متقطع، والنباتيين الذين يتناولون الأسماك، والنباتيين. ثم تم تتبع حالات كسور الورك عبر السجلات الطبية المرتبطة بإحصاء دخول المستشفيات.

أظهرت النتائج أن النباتيين من النساء والرجال كانوا أكثر عرضة للإصابة بكسور الورك مقارنةً بآكلي اللحوم بانتظام، مفسرين سبب ذلك جزئياً بانخفاض مؤشر كتلة الجسم لديهم. إلّا أن الآلية الدقيقة لتأثير كل نظام غذائي بحاجة لمزيد من الدراسات المستقبلية.

أشارت مراجعة علمية إلى مجموعة من الفوائد التي أظهرتها الدراسات السابقة، منها أن اتباع الحمية النباتية يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. كما أكدت التجارب السريرية العشوائية أن الحمية النباتية تسهم في الوقاية من ارتفاع الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم. ومع ذلك، أظهرت الدراسات أيضاً أن الحمية النباتية التي تعتمد على أصناف معينة تفتقر للعناصر الغذائية الضرورية مثل بعض الفيتامينات والمعادن، مما يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالأمراض الخطيرة وزيادة معدلات الوفاة الناجمة عن ذلك.

دراسة أخرى أظهرت أن الحمية النباتية الصارمة استطاعت التأثير على المناعة الفطرية وزادت من مقاومة الجسم للفيروسات، لكن أحد أهم قيود الدراسة تتلخص باقتصار النتائج على قراءات فحوصات الدم فقط دون أنسجة الجسم الأخرى.