يواجه اليمنيون حربًا أخرى لا تقل ضراوة عن جبهات القتال، حيث حذرت منظمة الصحة العالمية من اجتياح داء الملاريا للبلاد.
قال أنيس الأصبحي، المتحدث باسم وزارة الصحة في العاصمة صنعاء، إن بيانات الرصد الوبائي كشفت تسجيل 116 ألف حالة مؤكد إصابتها بالملاريا، فيما بلغ إجمالي الحالات الوخيمة التي استقبلتها المستشفيات 1259 حالة، سُجلت من بينها 11 حالة وفاة.
أضاف الأطباء أن الملاريا، رغم إصابتها لجميع الفئات العمرية، تشكل التهديد الأكبر للأطفال دون سن الخامسة. موضحين أن المرض الذي ينقله بعوض "الأنوفيلس" قد يؤدي إلى مضاعفات شديدة ومميتة، أبرزها التهاب المخ والدخول في غيبوبة.
كشفت المنظمة أن التصدي لهذا المرض يتطلب تعزيز التدخلات الوقائية ورفع جاهزية النظام الصحي المنهك، وسط مخاوف من اتساع رقعة انتشاره خلال العام الجاري.
خضع قرابة 1.5 مليون شخص للفحص الطبي خلال العام الماضي، مما يبرز حجم الأزمة الصحية التي تعاني منها البلاد.
يأتي هذا التفشي الوبائي ليضاعف العبء على قطاع صحي منهك أساسًا، حيث أدت تداعيات الحرب إلى خروج نحو 60% من المرافق الصحية عن الخدمة كليًا أو جزئيًا، مما جعل ممرات المستشفيات تضيق بالمرضى.
في الوقت نفسه، يفتقر نحو 20 مليون يمني إلى أبسط مقومات الرعاية الطبية. وما يزيد من خطورة الوضع هو اتساع خريطة انتشار الملاريا لتجتاح حتى المناطق التي كانت تُصنف بأنها منخفضة الانتشار.
تساهم عوامل بيئية ومعيشية عدة في هذا التمدد، بدءًا من التكدس في مخيمات النزوح وانتشار مستنقعات الصرف الصحي، وصولاً إلى طقس الصيف بأمطاره ورطوبته الخانقة، وهو ما يضع النساء الحوامل والأطفال دون الخامسة في عين هذه العاصفة الوبائية.
في بلد كلما انحسر فيه مرضٌ ظهر آخر، يضع تفشي الملاريا اليمن أمام مرحلة بالغة الحرج. وتجدد منظمة الصحة العالمية تحذيراتها من أن أي تأخير في التدخلات الصحية من شأنه أن يعرض حياة آلاف الأشخاص لخطر محقق.
يواجه اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والإنسانية في العالم، وسط استمرار التهدئة الهشة بين الحكومة والحوثيين.

