ارتفعت حصيلة تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 131 حالة وفاة من بين 513 حالة مشتبها فيها. وأعلن وزير الصحة العامة الكونغولي صامويل روجيه كامبا أن هذه الزيادة تمثل قفزة حادة عن حصيلة السبت الماضي التي أظهرت 91 وفاة من 350 حالة. وكشف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن وتيرة انتشار الفيروس تثير قلقا عميقا.
وأعلن تيدروس أن التفشي يشكل "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا"، وهو أعلى مستوى تأهب يمكن للمنظمة إعلانه وفق اللوائح الصحية الدولية. وأكد المدير العام في كلمته أن لجنة الطوارئ التابعة للمنظمة ستنعقد لتقديم توصياتها الفنية.
وأوضح الخبراء أن السؤال الأهم هو: لماذا يصعب احتواء هذا التفشي تحديدا؟ تتقاطع الإجابة في ثلاثة عوامل رئيسية: سلالة فيروسية لا تتوفر لها لقاحات مرخصة، وبيئة نزاع وتعدين عالية الحركة السكانية، وفجوة كشف امتدت ثلاثة أسابيع قبل تأكيد التشخيص.
تنتمي الموجة الحالية إلى سلالة "بونديبوغيو"، وهي واحدة من أربع سلالات للإيبولا التي تصيب البشر، وتظهر للمرة الثالثة فقط في التاريخ بعد تفشي أوغندا 2007-2008. وأشارت بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن نسبة الوفيات في التفشيين السابقين تراوحت بين 30 و50%، وهو الحد الأعلى الذي حذر منه وزير الصحة الكونغولي.
وعلى الرغم من عدم توفر لقاح أو علاج مرخص ضد سلالة بونديبوغيو، إلا أن الدراسات أظهرت أن لقاح "إيرفيبو" قد يوفر حماية متقاطعة جزئية ضد هذه السلالة، وهو ما تدرسه لجنة الطوارئ ومركز أفريقيا لمكافحة الأمراض ضمن خيارات الاستجابة.
تقع بؤرة التفشي في إقليم إيتوري شمال شرق الكونغو الديمقراطية، وهي منطقة غنية بمناجم الذهب تشهد نزاعات مسلحة على السيطرة على مواردها. وقد بدأت الموجة في منطقة تعدين مزدحمة قبل أن ينتقل المصابون إلى منطقتي بونيا ورامبارا طلبا للعلاج، مما ساهم في اتساع رقعة الانتشار إلى ثلاث مناطق صحية على الأقل.
وحذر مركز أفريقيا لمكافحة الأمراض من أن كثافة الحركة السكانية وهشاشة الوضع الأمني قد ترفع من وتيرة الانتشار. إذ تبعد بؤرة التفشي نحو 1800 كيلومتر عن العاصمة كينشاسا، مما يضاعف التكلفة اللوجستية لكل وحدة معدات أو فريق طبي يصل إلى الميدان.
وكشفت التقارير أن السلطات الصحية لم تعلم بالتفشي إلا بعد ثلاثة أسابيع، حيث ظهرت أعراض أول حالة موثقة في 24 أبريل، مما يعني أن نحو 50 شخصا توفوا قبل أن تتحرك السلطات. وأشار بيان منظمة الصحة العالمية إلى أن الاختبارات الأولية بحثت عن سلالة "زائير"، فجاءت النتائج سلبية كاذبة، مما سمح للفيروس بالانتشار قبل تفعيل الاستجابة.
ويعد هذا التفشي السابع عشر لإيبولا في الكونغو الديمقراطية منذ عام 1976. وقد أنهت السلطات التفشي السابق في سبتمبر بحصيلة 64 حالة و45 وفاة.
سجلت الجارة أوغندا حالتين مؤكدتين في العاصمة كمبالا، وأكد الرئيس الأوغندي أن الوضع تحت السيطرة. وفي خطوة احترازية، أغلقت رواندا حدودها مع الكونغو، بينما أعلنت البحرين تعليق دخول القادمين الأجانب من الكونغو وأوغندا وجنوب السودان لمدة 30 يوما. وحذرت منظمة الصحة العالمية من إغلاق الحدود، إذ قد يؤدي ذلك إلى عبور غير منظم يعوق جهود التتبع.

