اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

عودة الحصريات في عالم الألعاب وتأثيرها على اللاعبين

{title}

لسنوات طويلة، اشتعلت النقاشات بين محبي الألعاب ومنصاتها المختلفة بحثا عن المنصة التي تقدم الخدمات والعناوين الأفضل والأكثر قوة فيما يعرف بين محبي عالم الألعاب باسم "حرب المنصات". وقد بدأت هذه الحرب مع أجهزة "بلاي ستيشن 3" و"إكس بوكس 360" التي طرحت منذ أكثر من 18 عاما.

قالت "سوني" و"مايكروسوفت" أنهما أنهتا حرب المنصات المشتعلة بين مستخدمي الشركتين عندما قررتا التخلي عن سياسة الحصريات والبدء في طرح ألعابهما على المنصات المنافسة. وأنتج عن هذا القرار عدد كبير من العناوين المميزة التي تمكن اللاعبون من الوصول إليها للمرة الأولى دون شراء منصة مخصصة لها.

أوضح التقرير أن صدور ألعاب مثل "هالو" و"غيرز أوف وور" و"فورزا" على منصات "بلاي ستيشن 5" كان مثالا حيا على ذلك، إذ كانت هذه الألعاب جزءا من المكتبة الحصرية التي تمثل منصة "إكس بوكس" في السابق.

أضافت "سوني" أنها اتبعت نهجا مماثلا، حيث أتاحت للمستخدمين على الحاسوب الشخصي مجموعة من أفضل ألعابها مثل "مارفل سبايدرمان" و"هورايزون زيرو دون" وغيرها من العناوين المميزة التي كانت حصرية في السابق لمنصات "بلاي ستيشن" فقط.

كشفت كبرى الشركات العاملة في قطاع الألعاب عن اعترافها بمفهوم "حرب المنصات". وقد كان منشور متاجر "غيم ستوب" في أكتوبر/تشرين الأول 2025 الذي أعلن فيه انتهاء حرب المنصات رسميا مثالا حيا على اعتراف الشركات بهذا المفهوم.

لكن يبدو أن هذه الحرب ستعود مجددا للاشتعال بسبب التصريحات الأخيرة لشركات الألعاب، سواء من "مايكروسوفت" أو "سوني"، حيث تنوي كلتا الشركتين إعادة تنشيط سياسة الحصريات الخاصة بها ومنع ألعابها من الصدور على المنصات الأخرى.

كشف تقرير موقع "ذا فيرج" التقني الأمريكي عن نية "سوني" إعادة سياسة الحصريات الخاصة بها، والتوقف عن طرح ألعاب "بلاي ستيشن" على المنصات الأخرى، وتحديدا الحاسوب الشخصي، في خطوة تعد تراجعا عما كان عليه الوضع خلال السنوات الماضية.

أوضحت "سوني" أنها تستثني من سياستها الجديدة الألعاب الجماعية التي ستقوم بتطويرها، مما يعني أن ألعاب القصة الفردية فقط، مثل "لاست أوف أس" أو "هورايزون زيرو دون"، هي التي لن تصدر للحاسوب الشخصي والمنصات الأخرى.

لا يختلف موقف "إكس بوكس" كثيرا عن السياسة التي قررت "سوني" اتباعها، إذ أشار تقرير نشره موقع "بي سي ماغازين" إلى أن أشا شارما، الرئيسة الجديدة لقطاع "إكس بوكس"، تنوي إعادة تقييم سياسة الحصريات التي اتبعتها الشركة في السنوات الماضية، مما يشير إلى نيتها إلغاءها والالتزام بطرح ألعاب حصرية على منصة "إكس بوكس".

ترى شارما أن اللاعبين أحبطوا من السياسة التي تتبعها "إكس بوكس"، لذلك تخطط لتغيير هذا الأمر وتقديم سياسة جديدة ترضي اللاعبين وتحوز على إعجابهم.

يتفق اللاعبون أيضا مع التوجهات الجديدة التي تنوي شارما اتباعها، حيث أتاحت "إكس بوكس" طريقة جديدة ليرسل اللاعبون آراءهم إلى الشركة بشكل مباشر عبر منصة مخصصة لذلك. وقد حثت غالبية الآراء إدارة "إكس بوكس" على إعادة سياسة الحصريات كونها السبب الرئيسي الذي يزيد من مبيعات الأجهزة.

قد يبدو للوهلة الأولى أن حصر طرح الألعاب على منصات بعينها يؤثر سلبا على مبيعات اللعبة ويتسبب في خسائر للاستوديو المطور لها. ولكن الحقيقة أبعد من ذلك قليلا، فغالبية الألعاب التي تصبح حصرية لمنصة من المنصات تأتي من تطوير الاستوديوهات الداخلية التابعة للشركة ذاتها.

لا تعتمد هذه الاستوديوهات على مبيعات الألعاب بشكل مباشر مثل بقية الاستوديوهات الخارجية، أو كما يطلق عليها "استوديوهات الطرف الثالث". ويكمن الهدف الرئيسي للألعاب التي تطورها الاستوديوهات الداخلية في الترويج بشكل مباشر للمنصة التابعة لها.

تتفق وجهة نظر اللاعبين مع هذا التوجه من الشركات، كما ظهر في المبادرة الخاصة بمنصة "إكس بوكس" لجمع أصوات اللاعبين، حيث يرى بعضهم أن الحصريات هي السبب الوحيد لتفضيل منصة عن غيرها وشرائها.

لا يمكن القول إن وجهة النظر هذه صحيحة تماما، فرغم أن منصة "إكس بوكس 360" حازت على الكثير من الألعاب الحصرية، فإنها لم تتمكن من تخطي "بلاي ستيشن 3" في المبيعات التي كانت لها الغلبة في أغلب الأوقات.

لكن بالتأكيد يؤثر وجود الألعاب الحصرية بشكل مباشر في مبيعات المنصات المختلفة. ويعد ما حدث في الجيل الماضي للمنصات مع "إكس بوكس ون" و"بلاي ستيشن 4" مثالا حيا على هذا الأمر، إذ تجاوزت مبيعات "بلاي ستيشن 4" نحو 60 مليون وحدة مقارنة مع 24 مليون وحدة لأجهزة "إكس بوكس ون".

يصعب تحديد ما إن كانت مبيعات "بلاي ستيشن 4" مرتبطة بشكل مباشر بوجود الحصريات، إذ أن "إكس بوكس ون" كمنصة كانت تعاني من عدة تحديات، من بينها الأداء الأضعف مقارنة مع "بلاي ستيشن" والواجهة التي كانت تركز على تجربة الترفيه أكثر من الألعاب.

وفي كل الحالات، فإن عودة سياسة الحصريات تؤثر سلبا على اللاعبين، حتى وإن كان بعضهم يطالبون بتفعيلها وعودتها إلى الساحات مجددا. فهذه السياسة تمنع لاعبين آخرين من الوصول إلى العناوين والألعاب التي يفضلونها.

كما تجبرهم هذه السياسة على اختيار منصة والالتزام بها لفترة طويلة دون معرفة نوعية الألعاب أو العناوين التي تنوي الشركة المنافسة طرحها في المستقبل. وإذا رغب اللاعبون في الاستمتاع بكافة الألعاب التي تصدر من أي شركة، فإن هذا يجبرهم على اقتناء أكثر من منصة في وقت واحد.

تشير التقارير إلى أن أسعار الجيل المقبل من المنصات ستقترب من ألف دولار للمنصة الواحدة، وقد يتجاوزها بفضل أزمة الذواكر العشوائية، وقد بدأت هذه الزيادات تظهر بالفعل حاليا، إذ زاد سعر منصة "بلاي ستيشن 5 برو" ليصل إلى نحو 900 دولار.