اقترب عيد الاضحى الذي يعد من اهم طقوسه تناول اللحوم الحمراء وسط التجمعات العائلية. ورغم انها اجواء لطيفة ننتظرها من العام للعام. الا ان تناول اللحوم ودهونها قد يحمل بعض المخاطر على الهضم.
بشكل عام هضم اللحوم والدهون يتطلب مجهوداً من الجهاز الهضمي ليتمكن من تفكيك جزيئاتها المعقدة الى جزيئات بسيطة يسهل امتصاصها. وهذا يضع مجهوداً اضافياً على المعدة والكبد والمرارة. لكن هناك بعض الاعشاب الطبيعية التي تساهم في هضم اللحوم. لذلك يفضل تناولها مع وجبات عيد الاضحى لضمان الاستمتاع باجواء العيد دون اي مخاطر صحية.
ما يميز الاعشاب انها ليست مجرد نصيحة قائمة على التجارب الشخصية. بينما تم اثبات فوائدها المتعلقة بالهضم علمياً. وما يلي ابرز الاعشاب الموصى بها لهضم اللحوم في عيد الاضحى:
يعد الزنجبيل من ابرز الاعشاب التي تساعد على الهضم. ويرجع ذلك الى قدرته الفريدة على تسريع عملية تفريغ المعدة. وهنا تكمن اهمية تناوله مع اللحوم الدهنية تحديداً. لان بقاء اللحوم الدسمة لفترة طويلة في المعدة هو السبب الرئيسي للشعور بالثقل والانتفاخ. بالاضافة الى ذلك، يحتوي الزنجبيل على مركبات نشطة، منها مادة تسمى "الجيجيرول"، والتي تعمل على تحفيز الانقباضات العضلية في الجهاز الهضمي. ولذلك عند تناول الزنجبيل ستلاحظ حركة المعدة ومن ثم يندفع الطعام بسلاسة من المعدة الى الأمعاء الدقيقة.
ايضاً، الزنجبيل يقلل فرص ارتجاع المريء. وذلك لأنه يقلل الضغط على المريء الذي غالباً ما يصاحب تناول الوجبات الدهنية. ومن خلال تناول كوب من مغلي شاي الزنجبيل بعد وجبة غنية باللحوم، سيساعد ذلك في الهضم السريع، ويعمل على الوقاية المبكرة من الغثيان او اي اضطرابات معوية ناتجة عن دهون اللحوم تحديداً.
صحيح ان الكركم غير معروف كعشبة للهضم، غير انه من ابرز الخيارات الصحية في هذا الصدد. ويعود ذلك الى احتوائه على مادة الكركمين، التي تعمل على تحفيز المرارة لانتاج العصارة الصفراوية. وهي السائل الحيوي المسؤول عن هضم الدهون وتحويلها الى جزيئات اصغر يسهل على الجسم امتصاصها او التخلص من الفائض منها.
وفقاً لما ورد، يعمل الكركم كمضاد قوي للالتهابات التي قد تصيب بطانة الأمعاء، مما يحسن من الامتصاص ويقلل من التهاب القولون، الذي قد تسببه اللحوم الدسمة. ويمكن تناول الكركم دافئ ليعزز من قدرة الكبد على معالجة السموم الناتجة عن عملية التمثيل الغذائي للبروتينات.
قد يكون النعناع من اشهر الاعشاب المرتبطة بالهضم. وذلك لأنه يحتوي على مركب "المنثول" الذي يعمل كمضاد لحالات تشنج عضلات المعدة. حيث يساعد في استرخاء العضلات المبطنة للجهاز الهضمي. وهنا يلعب دوراً بارزاً في التخلص من الشعور بالشد والانتفاخ بعد تناول وجبة دسمة.
كما انه يسهل مرور الغازات ويخفف من التقلصات الناتجة عن مجهود الأمعاء في هضم البروتينات الثقيلة. ويشير الخبراء الى ان النعناع يحسن من افراز العصارة الهضمية، بالتالي يتم تفتيت الدهون على نحو افضل. لكن هناك محاذير عند تناول النعناع، حيث ينصح الخبراء بعدم تناوله من قِبل الاشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء المزمن.
تعد بذور الشمر مصدراً لمركبات "الأنيثول" و"الفينشون". وهي مواد طيارة اثبتت الدراسات قدرتها على تحفيز افراز الانزيمات المهضمة في المعدة والأمعاء. كما ان الشمر يعمل على طرد الغازات فوراً. وفي الوقت نفسه يحسن من كفاءة تفتيت الدهون داخل الأمعاء.
الشمر له خصائص مضادة للبكتيريا الضارة التي قد تنتج عن تخمر الطعام غير المهضوم جيداً في القولون. لذلك فإن مضغ بذور الشمر او شرب منقوعها يساهم في تحقيق التوازن البكتيري داخل الأمعاء. مما يضمن هضماً افضل للحوم خاصة الدسمة.
غالباً ما يستخدم إكليل الجبل، المعروف باسم الروزماري، كإضافة لمذاق اللحمة خلال الطهي. لكن الأمر يتجاوز المذاق لأبعاد صحية متعددة. حيث يحتوي إكليل الجبل على حمض الكارنوسيك وأحماض الروزمارينيك، وهي مضادات أكسدة قوية تحمي الكبد من الإجهاد التأكسدي الناتج عن معالجة كميات كبيرة من الدهون.
تشير الدراسات العلمية الى ان إكليل الجبل يساعد في تنظيم نشاط انزيم الليباز، وهو الإنزيم المسؤول عن تفتيت الدهون في الجسم. لذلك، فإن استخدام إكليل الجبل مع اللحوم المطهوة يقلل من تكون المركبات الضارة التي تنشأ عند طهي البروتينات في درجات حرارة عالية. مما يجعله لا يساعد على الهضم فقط، بل هو عنصر وقائي بشكل عام.
يمكن الاستمتاع بولائم عيد الاضحى. لكن دون افراط. كما ان تناول بعض الاعشاب الصحية، قد يعزز الهضم ويقي من الآثار الجانبية للحوم الدسمة. فكل من الزنجبيل، الكركم، النعناع، إكليل الجبل والشمر سيكون خياراً صحياً مع وجبة لحوم العيد.

