تعد مناسك الحج هي الرحلة المحببة لقلوب المسلمين. لكنها في الوقت نفسه تتطلب كثير من الجهد، مثل المشي لمسافات طويلة أثناء الطواف والسعي والوقوف بعرفات والتنقل بين المشاعر المقدسة. هذا المجهود يتطلب الاستعداد الجيد، مثل تقوية العضلات واتباع تعليمات متخصصين لتفادي الاجهاد العضلي، وكذلك الإلمام بالسلوكيات الصحيحة حال تعرض الحاج لشد عضلي أو ألم في المفاصل. لتسليط الضوء على الطرق العلمية والعملية لحماية الجسم وتأهيله لهذه الرحلة، التقى كابتن كريم ياسر، مخطط الأحمال التدريبية للألعاب الرياضية، والذي قدم دليلًا متكاملًا يتناول الاستعداد البدني قبل السفر والتكنيك الصحيح للحركة والتعامل الفوري مع الشد العضلي.
يؤكد كابتن كريم ياسر أن عضلات الساقين تتحمل الجزء الأكبر من الجهد خلال مناسك الحج، خاصة عند السعي بين الصفا والمروة والوقوف الطويل في عرفة. لذلك، من الضروري بدء برنامج تأهيلي قبل السفر بفترة كافية لتهيئة العضلات والمفاصل. وفي هذا الصدد، يقترح المخطط التدريبي المكون من ثلاثة تمارين أساسية يمكن أداؤها في المنزل.
يستهدف تمرين القرفصاء تقوية العضلات الأمامية للأرجل، وهي العضلات المسؤولة عن تقوية الركبتين أثناء الصعود والنزول والمشي الطويل. طريقة الأداء تشمل الجلوس على كرسي ثم الوقوف بدون الاستناد على الذراعين. وللأشخاص الأكثر قدرة بدنية، يمكن أداء التمرين بدون استخدام الكرسي. يُنصح بأداء 4 مجموعات، وتتكون كل مجموعة من 15 تكرارًا.
يركز تمرين الجسر على تقوية العضلات الخلفية للأرجل وعضلات الهامسترينغ وأسفل الظهر، مما يمنح الجسم ثباتًا أعلى. طريقة الأداء تشمل الاستلقاء على الظهر مع ثني الركبتين بحيث يكون كعب القدم تحت مستوى الركبة مباشرة، ثم رفع الحوض والوسط إلى أعلى. ولزيادة الصعوبة للقادرين، يمكن أداء التمرين بالاعتماد على قدم واحدة فقط. يُفضل أداء 3 مجموعات، بمعدل 20 تكرارًا لكل مجموعة.
يستهدف تمرين رفع الكعبين عضلات السمانة، وهي العضلة الحيوية لضمان استمرار المشي لفترات طويلة دون الشعور بالتعب أو التشنج. طريقة الأداء تشمل وضع اليدين على الحائط للحفاظ على التوازن، ورفع مشط القدم لأعلى مع ترك الكعب على الأرض أولاً، ثم دفع الأرض بمشط القدم لرفع الكعبين بالكامل إلى أعلى نقطة ممكنة. يُنصح بأدائه عبر 5 مجموعات، تحتوي كل مجموعة على 10 تكرارات.
أثناء أداء المناسك، تساهم الطريقة التي يتحرك بها الحاج بشكل مباشر في تقليل الضغط على المفاصل والعمود الفقري. ويوضح كابتن كريم ياسر أن اتباع تكنيك حركة صحيح يحمي من الإصابة بالشد العضلي. خطوات متوسطة ومتزنة يجب أن تُتبع، حيث يجب تجنب الخطوات الواسعة والمندفعة التي تزيد الاجهاد على مفاصل الحوض والركبة. الخطوة المتوسطة تحافظ على توازن الجسم وتوزع المجهود بالتساوي. الهبوط الصحيح للقدم يعتمد على نزول القدم على الأرض بدءًا من الكعب أولاً، ثم الانتقال بسلاسة إلى مشط الرجل. هذه الحركة التدريجية تعمل كممتص للصدمات لحماية مفاصل الكاحل والركبة والظهر. اختيار حذاء رياضي مخصص للمشي الطويل يعد خطوة حاسمة للوقاية من آلام المفاصل.
إذا شعر الحاج ببداية إجهاد أو تشنج عضلي، يشدد مخطط الأحمال على ضرورة التدخل السريع لمنع تفاقم المشكلة وتحولها إلى تمزق عضلي. وذلك عبر خطوات الإسعاف التالية، مثل التوقف الفوري وعدم الضغط على العضلة المصابة، وشرب المياه لتعويض السوائل المفقودة، وتدليك العضلة المجهدة برفق لتحفيز تدفق الدم إليها. كما يُنصح بإجراء إطالة خفيفة وثابتة للعضلة المتشنجة لعكس الانقباض، وتحريك العضلة ببطء شديد بعد زوال التقلص البدئي.
يرتبط الأداء البدني ارتباطًا وثيقًا بما يدخل الجسم من طعام وشراب، لا سيما في الأجواء الحارة. يشير كابتن كريم إلى أن التقلصات العضلية المفاجئة تحدث في كثير من الأحيان نتيجة لنقص المياه والأملاح المعدنية الأساسية في العضلات بسبب التعرق الشديد. لذلك، فإن شرب المياه بانتظام وبكميات كافية طوال اليوم يحمل الأهمية الكبرى للحفاظ على كفاءة العضلات ومنع جفافها. التغذية السليمة والمتوازنة التي تحتوي على كربوهيدرات معقدة وبروتينات وفيتامينات تمثل الوقود الحقيقي للجسم.
بعد انتهاء يوم طويل وشاق من المناسك، يحتاج الجسم إلى روتين استشفاء صارم وفعال لضمان التخلص من حمض اللاكتيك المتراكم في العضلات وتجديد الأنسجة. يوصي كابتن كريم ياسر بتطبيق خطوات الاستشفاء مثل تمارين الإطالة لجميع عضلات الجسم، والاستحمام بالماء الدافئ لتحسين الدورة الدموية، والنوم الكافي لمدة لا تقل عن 7 ساعات متواصلة. هذه الخطوات تعد ركيزة أساسية لإعادة بناء الخلايا المجهدة.

