اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

ترمب يؤجل توقيع إطار رقابي على الذكاء الاصطناعي وسط مخاوف من الصين

{title}

تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن توقيع أمر تنفيذي كان سيضع أول إطار رقابي واسع على الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس الانقسام داخل واشنطن حول مستقبل هذه التكنولوجيا.

كشف تقرير نشره موقع بوليتيكو الإخباري عن مسودة أمر تنفيذي كان من المتوقع أن يوقعه الرئيس ترمب، قبل أن يؤجل الحدث بشكل مفاجئ. وأوضح التقرير أن الوثيقة المؤلفة من 7 صفحات جاءت استجابة لمخاوف متزايدة داخل الإدارة الأمريكية من أن تقع نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة في الأيدي الخطأ، مما قد يفتح الباب أمام هجمات سيبرانية واسعة النطاق أو استخدامات تخريبية تهدد بنية الدولة التحتية.

أفاد التقرير بأن الإدارة الأمريكية كانت قد أطلعت كبرى شركات التكنولوجيا على فحوى القرار، ووُجهت الدعوات بالفعل لمديرين تنفيذيين بارزين لحضور مراسم التوقيع التي كانت مقررة في البيت الأبيض. غير أن ترمب آثر تأجيل التوقيع على القرار في اللحظات الأخيرة، مبررا ذلك بقوله: "لم تعجبني جوانب معينة فيه". وأعرب عن قلقه من أن تؤدي هذه القيود التنظيمية المقترحة إلى إبطاء قدرة الولايات المتحدة على التفوق على الصين في سباق الهيمنة على الذكاء الاصطناعي.

تعكس هذه الخطوة التوتر المتزايد داخل البيت الأبيض بين اتجاه يدعو إلى فرض ضوابط أمنية صارمة على الذكاء الاصطناعي، واتجاه آخر يرى أن أي تنظيم قد يعرقل الابتكار الأمريكي في مواجهة التقدم الصيني المتسارع.

المسودة التي حملت عنوان "تعزيز الابتكار والأمن في الذكاء الاصطناعي المتقدم" تبنت خطابا قوميا واضحا يربط التفوق التقني بالأمن القومي الأمريكي. وجاء في مقدمتها: "بناء على السلطة المخولة لي كرئيس بموجب الدستور وقوانين الولايات المتحدة الأمريكية، يُؤمر بما يلي: تواصل الولايات المتحدة قيادة العالم في الذكاء الاصطناعي لأننا نرفض خنق هذا الابتكار عبر تنظيمات مفرطة العبء".

كما أكدت الوثيقة أن الإدارة الحالية "أطلقت العنان لنمو تكنولوجي هائل واستثمارات اقتصادية ضخمة في الذكاء الاصطناعي من خلال تقليص القيود البيروقراطية التي فرضتها الإدارة السابقة".

وفي واحدة من أبرز الفقرات، نص المشروع على أن الولايات المتحدة ستستمر في قيادة "جهود الأمن السيبراني القائمة على مبدأ أمريكا أولا والتي تعزز كلا من أمننا القومي وهيمنتنا العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي". ويرى موقع بوليتيكو أن هذه اللغة تعكس رؤية ترمب التي تربط التفوق التكنولوجي بالمنافسة الجيوسياسية المباشرة.

ورغم الطبيعة الأمنية للمشروع، فإن البيت الأبيض حاول تبديد المخاوف من تحوله إلى أداة رقابية ثقيلة على شركات التكنولوجيا. فقد شدد واضعو المسودة بوضوح على أن النظام المقترح "طوعي" وليس إلزاميا، ونصت المادة الثالثة على أنه: "لا يجوز تفسير أي شيء في هذا القسم على أنه يجيز إنشاء متطلبات حكومية إلزامية للترخيص".

وبموجب المشروع، كان مطورو النماذج المتقدمة سيتمكنون طوعيا من منح الحكومة الأمريكية حق الوصول إلى نماذجهم قبل إطلاقها بهدف تقييم مخاطرها السيبرانية والأمنية. كما كانت الخطة تتضمن إنشاء آلية تصنيف للنماذج التي تُعتبر "نماذج حدودية مغطاة".

واقترحت المسودة كذلك تأسيس مركز تنسيق للأمن السيبراني يعتمد على التعاون الطوعي بين الحكومة وشركات الذكاء الاصطناعي ومشغلي البنية التحتية الحيوية. وفي جانب آخر، أعطى المشروع أهمية كبيرة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الهجمات الإلكترونية، حيث أوعز إلى وزارة العدل بتشديد تطبيق القوانين الجنائية الفيدرالية ضد "أي شخص يستخدم الذكاء الاصطناعي للوصول غير القانوني إلى الحواسيب أو إلحاق الضرر بها".

ومع ذلك، أشار موقع بوليتيكو إلى أن بعض الشخصيات المحافظة أبدت تحفظات عميقة تجاه المشروع، حيث حذر ديفيد ساكس المسؤول السابق عن ملف الذكاء الاصطناعي في إدارة ترمب من أن المراجعات "الطوعية" قد تتحول مستقبلا إلى نظام إلزامي فعلي.

في هذا السياق، يكتسب مقال رأي في صحيفة نيويورك تايمز كتبه ديفيد سولومون، الرئيس التنفيذي لمجموعة غولدمان ساكس، أهمية إضافية. ويرى الكاتب أن المخاوف مما يسميها "كارثة الوظائف" بسبب الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها، معتبرا أن الاقتصاد الأمريكي يمتلك تاريخا طويلا في التكيف مع الثورات التكنولوجية الكبرى.

ويؤكد سولومون أن الحفاظ على ديناميكية الاقتصاد الأمريكي يتطلب تكاملا ذكيا بين القطاعين العام والخاص، يركز على إعادة تأهيل العمالة وصقل مهاراتها التكنولوجية، بدلا من اللجوء إلى القوانين الحمائية المقيدة للابتكار.

هذا التوجه يدعم بشكل مباشر قلق الرئيس ترمب من أن القواعد الصارمة قد تكبل الشركات الأمريكية وتمنح الأفضلية للمنافسين الدوليين في توظيف واستغلال الطاقات الكاملة لهذه التكنولوجيا.

تظهر الصورة العامة التي تُستشف من المسوّدة الحصرية والرؤية الاقتصادية أن الولايات المتحدة تعيش مخاضا تشريعيا وتكنولوجياً معقدا؛ حيث يتشابك الحذر الأمني من الاختراقات مع الرغبة الجامحة في إبقاء الأسواق حرة ومبتكرة.

في الوقت نفسه، يظهر بوضوح أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى عسكرة الدفاع السيبراني وتحديث البنية التحتية للحكومة الفيدرالية بسرعة قصوى. فقد منحت المسوّدة مهلة ضيقة لا تتعدى 30 يوما لعدد من الوكالات السيادية لاتخاذ إجراءات عاجلة، وألزمت لجنة أنظمة الأمن القومي ووزير الحرب بإعطاء الأولوية القصوى للدفاع السيبراني.

كما نصت المسوّدة على قيام وزارة الأمن الداخلي بإصدار توجيهات تشغيلية ملزمة لتسريع حماية الأنظمة المدنية الحكومية. وفي غضون 60 يوما، كُلفت الوكالات الأمنية بتطوير عملية قياس وتصنيف سرية لتقييم القدرات السيبرانية المتقدمة.

سواء تم تعديل هذا الأمر التنفيذي أو أُعيدت صياغته بالكامل، فإن التحدي الأساسي لواشنطن سيبقى ثابتا. ويتمثل في كيفية حماية أمننا القومي واقتصادها دون أن تطفئ محرك الابتكار الذي يضمن تفوقها العالمي.