اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

التشريعات العقارية السعودية تعزز الاستثمارات في مكة والمدينة

{title}

تحولت البيئة التشريعية والتنظيمية في السعودية إلى المحرك الأساسي لإعادة صياغة المشهد الاستثماري في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة. دافعة بالقطاع العقاري من أطره المحلية التقليدية نحو آفاق العالمية. هذا التحول الهيكلي، المدفوع بحزمة قرارات تنظيمية غير مسبوقة أقرتها الحكومة، أثمر ولادة نموذج سوق عقارية مبتكر يعتمد على تنويع المنتجات الاستثمارية وجذب كبرى الشركات والمستثمرين الدوليين.

تكاملت هذه الإصلاحات التنظيمية مع طفرة في مشاريع البنية التحتية العملاقة المحيطة بالحرمين الشريفين، لتجسد مستهدفات رؤية 2030 في رفع الطاقة الاستيعابية لضيوف الرحمن وتحويل المنطقة الغربية إلى وجهة جاذبة لرؤوس الأموال الأجنبية. وظهر ذلك من خلال سلسلة من القرارات الهيكلية والمشاريع الميدانية التي بدأت إعادة تشكيل ملامح القطاع الاستثماري.

في العام الماضي، شهد إصدار عدة قرارات وتشريعات، يأتي في مقدمتها موافقة مجلس الوزراء السعودي على نظام محدث يسمح لغير السعوديين بتملك العقارات في المملكة، مع ضوابط محددة للتملك في المدينتين المقدستين. دخل القرار حيز التنفيذ، ويتوقع المحللون أن يُسهم بشكل مباشر في استقطاب الشركات الدولية وزيادة معدلات الطلب على الوحدات السكنية والفندقية.

امتداداً لهذه الإصلاحات، أعلنت هيئة السوق المالية السماح للأجانب بالاستثمار في الشركات المدرجة في السوق المالية التي تمتلك عقارات دائمة أو مؤقتة داخل حدود مكة المكرمة والمدينة المنورة. تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية ورفع مستويات السيولة في المشاريع العقارية المرتبطة بمنظومة الحجاج والمعتمرين.

في هذا السياق، جاء إطلاق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مشروع "بوابة الملك سلمان" في مكة المكرمة بوصفها وجهة متعددة الاستخدامات تمتد على مسطحات بناء تبلغ 12 مليون متر مربع. يشمل المشروع نحو 50 ألف وحدة سكنية و16 ألف غرفة فندقية، مع إتاحة التملك لجميع المسلمين حول العالم.

كما تضم مكة المكرمة مشروع "وجهة مسار مكة" الممتد على مساحة 1.25 مليون متر مربع، ويستهدف استيعاب 158 ألف نسمة عبر 13 ألف وحدة سكنية موزعة على 82 برجاً، بالإضافة إلى 24 ألف وحدة فندقية في 58 برجاً. وفي المدينة المنورة، يجري تطوير مشروع "رؤى المدينة" على مساحة تبلغ 1.35 مليون متر مربع، ليضم نحو 80 ألف غرفة فندقية وتوفير ما يقرب من 500 وحدة سكنية.

تتكامل هذه المشاريع الكبرى والأنظمة المعتمدة مع شبكات البنية التحتية الكبرى التي أقرتها الدولة لرفع أعداد الحجاج والمعتمرين. كما أبرمت شركة "الراجحي المالية" وشركة "ذاخر للتطوير" مذكرة تفاهم لتأسيس صندوق استثماري عقاري في مكة المكرمة باستثمارات تتجاوز مليارَي ريال، ويستهدف الصندوق دعم قطاع الضيافة والسكن وتعزيز التجربة الاستثمارية في العاصمة المقدسة.

انعكست هذه الطفرة التشريعية إيجاباً على النتائج المالية للشركات العقارية العاملة في المنطقتين والمدرجة في سوق الأسهم السعودية، إذ حققت الشركات نمواً قياسياً في أرباحها السنوية. سجلت شركة "جبل عمر للتطوير العقاري" قفزة استثنائية في أرباحها، محققة أرباحاً صافية فاقت 2.39 مليار ريال، مقارنة بنحو 200 مليون ريال في العام السابق.

وفي قراءة تحليلية للمشهد، قال الخبير والمقيّم العقاري المهندس أحمد الفقيه إن مكة المكرمة والمدينة المنورة تمثلان مهوى أفئدة ملياري مسلم حول العالم. وأشار إلى أن هذه التشريعات تشكل قوة دفع تلبي تطلّعات شريحة واسعة من المسلمين في التملك بأسواق المنطقة الغربية.

أكد أيمن السلطان، المهتم بمتابعة القطاع العقاري، أن النشاط العقاري في مكة المكرمة والمدينة المنورة يرتبط بطبيعته بمنظومة اقتصادية وعمرانية أوسع تُعنى بخدمة ضيوف الرحمن. وأشار إلى أن التطوير خلال السنوات الأخيرة اتسم بالشمولية عبر المسارين العمراني والتنظيمي معاً.

تأتي منافسة هذه التطورات التنظيمية لتلقي بظلالها المباشرة على موسم الحج الحالي، الذي يشهد ذروة التدفقات البشرية والاستثمارية. يرى مراقبون أن هذا الموسم يمثل الانعكاس العملي الأبرز لمرونة البنية التحتية عقب دخول القرارات التشريعية الأخيرة حيز التنفيذ.

في المحصلة، فإن هذا الحراك التشغيلي المكثف المتزامن مع تدفق ضيوف الرحمن يبرهن على أن النموذج العقاري الجديد في مكة المكرمة والمدينة المنورة قد تجاوز مرحلة التخطيط النظري ليدخل مرحلة الحصاد الفعلي. ويضع المنطقة الغربية على أعتاب عقد استثماري ذهبي.