اتخذ الاتحاد الاوروبي مجموعة من الخطوات الجديدة بعيدة المدى التي تساهم في تحقيق سيادته السحابية والرقمية في عدة قطاعات تقنية في المستقبل القريب. ويشمل ذلك قانون الرقائق المعدل فضلا عن حزمة قوانين السيادة التكنولوجية للاتحاد الاوروبي وفق تقرير وكالة الانباء الفرنسية.
تعرض القوانين الجديدة ضمن جلسات الاتحاد الاوروبي يوم الاربعاء المقبل. إذ تضم الحزمة المنتظرة مجموعة من القوانين الجديدة المختصة بالرقائق والحوسبة السحابية وحتى تقنيات الذكاء الاصطناعي.
تأتي هذه القوانين كجزء من جهود بروكسل لخفض الاعتماد على الشركات الاجنبية وتعزيز التصنيع المحلي واستعادة مكانة الاتحاد الاوروبي في السباق العالمي على القوة الجيوسياسية. رغم المخاطرة بفتح جبهة توترات جيوسياسية جديدة عبر الاطلسي.
يرجع سبب تعديل قانون الرقائق الاوروبي رغم صدوره للمرة الاولى في سبتمبر الى تنامي المخاوف من اعتماد الاتحاد الاوروبي على مزودي الخدمات الامريكيين. فضلا عن الاعتماد الكبير على التقنية الامريكية بشكل عام.
يثير هذا الاعتماد قلق العديدين داخل الاتحاد الاوروبي خاصة بعد عودة الرئيس الامريكي دونالد ترمب الى البيت الابيض. إذ يصف تقرير الوكالة الفرنسية أن حكومة الولايات المتحدة تملك الآن زرا لاسقاط البنية التحتية الاوروبية بالكامل. حيث تسيطر الشركات السحابية الامريكية على 70% من اجمالي السوق الاوروبي.
أكدت مسؤولة المنافسة في الاتحاد الاوروبي تيريزا ريبيرا ضرورة تطوير القدرات التقنية الخاصة بالاتحاد الاوروبي. وذلك للحفاظ على السيادة الاوروبية على القرارات والقيم والاقتصاد والخدمات المقدمة داخل دوله.
يذكر تقرير شبكة "فرانس 24" المخاوف الاوروبية من تكرار الازمة التي حدثت مع قاضي المحكمة الجنائية الدولية نيكولا غيو الذي فقد قدرته على استخدام بطاقات الدفع الالكتروني الخاصة به لأنها مقدمة من شركة "فيزا" الامريكية.
أوضح عضو البرلمان الاوروبي أوليفر شينك أن الحزمة الجديدة لا تتعلق بمواجهة الشركاء التجاريين أو اغلاق الاسواق للخدمات الاوروبية. مشددا على ضرورة أن تتجنب اوروبا الاعتماد على أي طرف خارجي واحد.
تجهز بروكسل تحولا كبيرا في سياستها الصناعية وسياسة التوريد بما يعالج الاخطاء التي ظهرت في قانون الرقائق السابق. إذ ركز القانون السابق على زيادة معدل الانتاج والتصنيع داخل الاسواق الاوروبية دون التركيز على خلق طلب مناسب لهذه الزيادة.
يشير تقرير موقع "يورو نيوز" الاوروبي الاخباري إلى أن المسودة المبكرة تضم أدوات تزيد من معدل الطلب على الرقائق الاوروبية مثل تنسيق المشتريات وحوافز الاستهلاك لتحفيز السوق.
يركز التشريع الجديد على تجميع الطلبات وتنفيذ آليات للشراء المشترك. مما يعني أن الاتحاد الاوروبي سيعمل بصفة مشتر مركزي للعديد من الدول الاعضاء التي تواجه نقصا حادا في مشترياتها.
تطرح أيضا تغييرات في إدارة الاتحاد الاوروبي لأزمات سلاسل توريد أشباه الموصلات وتدعو لمشاركة المعلومات بشكل استباقي من جانب الشركات لتصبح تدابير الطوارئ أكثر فعالية وتنظيما.
تؤكد حزمة السيادة التكنولوجية الاوروبية على تنويع سلاسل التوريد وتعزيز السيطرة على البنية التحتية الحيوية. إذ تقوم على المنافسة العادلة بدلا من الانعزالية أو الحماية.
تعزز رئيسة اللجنة الرقمية في الاتحاد الاوروبي هينا فيركونين من هذا التوجه مؤكدة أن حزمة الاجراءات الجديدة تشجع الدول الاوروبية على اللحاق بالولايات المتحدة والصين في القطاعات التكنولوجية المختلفة.
تتسق القوانين الاوروبية الجديدة مع ما تدعو له حركة "يورو ستاك" التي تطالب بتطوير حلول تكنولوجيا مقرها الاتحاد الاوروبي. وهو ما دفع الاتحاد الاوروبي للعمل بشكل وثيق مع الحركة وفق ما قالته كريستينا كافارا مؤسسة ورئيسة الحركة.
أبدت كافارا ترحيبها الواسع بالاعتماد على تكنولوجيا المصادر المفتوحة ووصفتها بأنها الصلصة السحرية لاوروبا ونقطة قوتها الرئيسية بشكل مباشر.
يحدد التشريع الجديد 4 مستويات من السيادة الاوروبية على الخدمات الحسابية والذكاء الاصطناعي. وهي المستويات التي يجب على السلطات مراعاتها في قرارات الشراء اعتمادا على حساسية حالة المستخدم.
حذر المبعوث الامريكي لدى الاتحاد الاوروبي أندرو بوزدر من أي اجراءات قانونية لحماية الاسواق الاوروبية واغلاق أبوابها أمام الشركات الامريكية. مؤكدا أن اوروبا لن تكون قادرة على سحب نفسها الى اقتصاد الذكاء الاصطناعي من خلال التخلي عن الآخرين.
طالبت الشركات الامريكية دول اوروبا بعدم استبعادها بشكل كامل والحفاظ على العلاقة التجارية الجيدة بين الطرفين. مشيرة إلى أن البيانات الاوروبية ستكون تحت سيطرة اوروبية كاملة اثناء وجودها في الشركات الامريكية. حسب تقرير وكالة الصحافة الفرنسية.
سعى آرون كوبر من مجموعة تحالف برامج الاعمال في قطاع التكنولوجيا الى طمأنة الاوروبيين. مؤكدا أنه لا وجود لزر ايقاف فوري للتقنيات الامريكية. وأن الادارات الامريكية لن تتصرف لالحاق الضرر بالتكتل الاوروبي في أوقات الازمات. مضيفا أن الشركات تريد الامتثال للقوانين اينما كانت تمارس أعمالها.

