اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

صندوق النقد الدولي يكشف عن أزمات لبنان ويشدد على ضرورة الإصلاح

{title}

في خطوة حاسمة لتشخيص الأزمات الهيكلية التي تعصف بالبلاد، أصدر صندوق النقد الدولي تقريراً فنياً شاملاً ومفصلاً يُعد بمنزلة "مشرط جراح" للأوضاع المؤسسية في لبنان.

التقرير، الذي حمل عنوان "لبنان: تشخيص الحوكمة والفساد"، يضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بالثغرات القانونية والإدارية التي تعوق أي تقدم اقتصادي. ويؤكد التقرير أن محاربة الفساد وتحديث نظم الحوكمة ليسا مجرد خيارات رفاهية، بل شروط أساسية لإعادة بناء الثقة الدولية والمحلية وتحقيق الاستقرار المالي والنقدي.

لم يكن إعداد هذا التقرير أمراً سهلاً، فقد مرّ بمراحل متعددة بدأت بمهمة استكشافية في أكتوبر. وتبعتها ثلاث بعثات استشارية امتدت حتى أبريل. ومع ذلك، شكل انتخاب الرئيس جوزيف عون وتشكيل حكومة جديدة برئاسة رئيس الوزراء نواف سلام نقطة تحول جوهرية، حيث سمحت هذه الانفراجة السياسية لبعثة صندوق النقد بإعادة التواصل الفعّال مع السلطات اللبنانية.

خلص التقرير إلى أن لبنان يعاني من "فساد مستشرٍ ومنهجي" يُضعف أداء مؤسسات الدولة الأساسية. وعزا التقرير هذا التدهور إلى تشريعات قديمة، وهياكل مؤسسية مجزأة، وممارسات تعزز شبكات المحسوبية.

بخصوص الحوكمة المالية العامة، يعاني لبنان من غياب الشفافية وهدر المستحقات، وهو ما يظهر في الانتهاك المتكرر للمواعيد الدستورية لإقرار الموازنات. في ما يتعلق بالمشتريات والشركات المملوكة للدولة، رغم إقرار قانون جديد للمشتريات العمومية، فإن تطبيقه جاء مجزأً ويشهد تأخيراً في تفعيل سلطات الاعتراضات.

تواجه الإدارة الضريبية والجمركية تداخلاً في الصلاحيات وبطئاً في اتخاذ القرار، مما يعزز الضغوط الخارجية. كما يفتقر مصرف لبنان إلى الترتيبات المؤسسية المتوافقة مع المعايير الدولية، حيث أشار التقرير إلى أن غياب الشفافية في القرار أدى إلى ممارسات وفّرت بيئة خصبة لجمع الأرباح غير المشروعة.

علاوة على ذلك، يشير التقرير إلى أن ضعف القدرة على تنفيذ الأطر القانونية يحول دون كشف التدفقات المالية المشبوهة وملاحقة المتورطين. كما تواجه هيئة التحقيق الخاصة مخاطر التدخل التي قد تؤثر على استقلاليتها التشغيلية.

تتمحور أولويات الإصلاح الهيكلي في لبنان حول استراتيجية متكاملة تهدف إلى القضاء على الضبابية الإدارية وسياسة الإفلات من العقاب، وتأتي في مقدمة هذه الأولويات ضرورة بناء نظام قضائي عادل ومستقل. كما يشدد التقرير على حتمية إصلاح حوكمة مصرف لبنان المركزي لإعادة بناء مصداقيته.

يختتم الصندوق تقريره بالتأكيد على أن بناء "وظيفة عامة قائمة على الكفاءة والجدارة" هو المفتاح الأساسي لاستدامة أي تعافٍ، داعياً الشركاء الدوليين إلى الاستمرار في تقديم الدعم الفني والمالي للسلطات اللبنانية.