اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

هواوي تتحدى قانون مور وتطلق قانون تاو للتوسع في صناعة المعالجات

{title}

رسم قانون مور للمعالجات الذي صاغه المؤسس المشارك في إنتل وعالم الحواسيب غوردون مور خطا تسير عليه كافة شركات صناعة المعالجات في العالم منذ عام 1965. وينص القانون على أن عدد الترانزستورات في المعالجات الإلكترونية سيتضاعف كل عامين تقريبا، مما يزيد من القوة الحاسوبية للمعالجات. في محاولة واضحة لربط عدد الترانزستورات مع قوة المعالج الحاسوبية.

تحاول شركة هواوي الصينية تحدي هذا القانون عبر صك قانون جديد أطلق عليه اسم قانون تاو للتوسع. وفق ما جاء في تقرير موقع وايرد التقني.

يأتي القانون الجديد الذي تحاول هواوي تبنيه من داخل معاملها الخاصة، وتحديدا شركة هاي سيليكون التابعة لها والمختصة بصناعة الشرائح وأشباه الموصلات. وكانت رئيسة الشركة تينغبو هي أعلنت عن القانون الجديد ضمن ندوة عقدت في شنغهاي أقامها معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات.

تقرير وايرد أطلق على تينغبو لقب ملكة الرقائق بسبب جهودها في تطوير شرائح المعالجات الخاصة بالشركة، مشيرا إلى أن هواوي ستكشف عن شرائحها الجديدة التي تتبع قانون تاو في الأشهر المقبلة.

تطرح تساؤلات حول سبب محاولة هواوي الآن تحدي القانون الأمريكي الذي سارت عليه هي وكافة الشركات طوال السنوات الماضية. وماذا يعني هذا التحدي؟

يعتمد قانون مور للمعالجات بشكل رئيسي على خفض حجم الترانزستورات حتى تتمكن من وضع أكبر كمية ممكنة من الترانزستورات في وحدة المعالج المركزي. وبالتالي زيادة قدرته وقوته الحاسوبية إلى أقصاها. لذلك تتوجه العديد من الشركات لصناعة معالجات بمعمارية 3 نانومترات ونانومترين في بعض الأحيان.

لصناعة المعالجات بهذه المعمارية الدقيقة للغاية، فإن الأمر يحتاج إلى معدات خاصة وحرفيين ذوي مهارات خاصة قادرين على استخدامها. وتتمركز هذه المعدات في الوقت الحالي في مصانع شركة تي إس إم سي في تايوان، مما يجعلها تسيطر على غالبية صناعة الشرائح العالمية.

لا تستطيع هواوي أو أي شركة صينية أخرى التعامل مع تي إس إم سي بشكل مباشر بسبب العقوبات الأمريكية. لذلك كان عليها أن تجد حلا بديلا لإنتاج المعالجات والشرائح التي أصبحت محورية في سباق الذكاء الاصطناعي.

دفعت هذه القيود هواوي للبحث عن حلول مبتكرة لتفادي الحاجة إلى المعدات الباهظة الموجودة في تي إس إم سي، وذلك عبر استخدام المعدات المتاحة في شركة صناعة الشرائح الصينية إس إم آي سي.

يرتكز قانون تاو للتوسع والحل الذي وجدته هواوي لتفادي أزمة حجم الترانزستورات على جعل المعالجات تعمل معا بشكل أفضل. بدلا من وضع عدد كبير من الترانزستورات في شريحة صغيرة، تربط هواوي أكثر من معالج كبير الحجم معا للاستفادة من قوة الترانزستورات في كل معالج.

يمكن تبسيط مفهوم قانون تاو للتوسع بأنه يعتمد على جعل أكثر من معالج تعمل معا كمعالج واحد، ثم تحسين قدرتها والتواصل بينها بشكل كبير لزيادة القوة الحاسوبية النهائية. وتطلق الشركة على هذه التقنية اسم لوجيك فولدينغ.

تجدر الإشارة إلى أن هذه التقنية صممت خصيصا للعمل مع الذكاء الاصطناعي وتدريب النماذج الخاصة به، مما يجعل الشركات قادرة على ربط أكثر من شريحة معا بغض النظر عن حجمها أو شكلها النهائي أو استهلاك الطاقة والحرارة الناتج عنها.

تقرير منفصل من رويترز أشار إلى وجود بعض التحديات والعقبات أمام قانون مور تجعله غير قادر على التكيف مع المتطلبات المتزايدة من تقنيات الذكاء الاصطناعي وغيرها.

يعود السبب في ذلك إلى أن الترانزستورات حققت بالفعل حجما صغيرا للغاية يكاد يقترب من حجم الذرة، وقد يصعب تصغيرها أكثر من هذا حتى تتمكن من إضافة المزيد منها في المعالج والشريحة الصغيرة.

يمكن ملاحظة ذلك بوضوح على أحجام الشرائح والمعماريات المختلفة التي كانت تطرحها شركة مثل تي إس إم سي، فقد بدأت من 350 نانومترا وبلغت الآن إلى 3 نانومترات مع استعدادها لطرح معالجات بمعمارية 1.4 نانومتر.

لتقريب فهم حجم النانومتر، فإن شعرة الإنسان سمكها حوالي 80 ألف إلى 100 ألف نانومتر، بينما يبلغ قطر ذرة الهيدروجين حوالي 0.1 نانومتر.

بسبب هذا، فإن هواوي ليست أول من يحاول تحدي قانون مور. إذ استثمرت الشركات في الولايات المتحدة الأمريكية في هذه المسارات البديلة، ولكنها ما تزال غير مجدية.

نشرت هواوي بحثا يستعرض قانون تاو الجديد للتوسع، وأشارت فيه إلى أن كثافة الترانزستورات قفزت إلى 238 مليون ترانزستور في الميليمتر المربع مقارنة مع 155 مليون بالاعتماد على القوانين والتقنيات القديمة. ويعود الفضل في ذلك إلى الطباعة ثلاثية الأبعاد وتقنية لوجيك فولدينغ الخاصة بالشركة.

أفاد البحث أيضا أن سرعة المعالجات قفزت بنحو 41% عقب الاعتماد على القانون الجديد وآلية التصميم المبتكرة. وعززت دراسة أخرى نشرتها مورغان ستانلي من هذه النتائج.

في المقابل، فإن الشكوك تحيط بتقنية هواوي الجديدة. إذ يرى الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات في مجال أشباه الموصلات آر إتش سي سي ليزلي وو أن هواوي بالغت كثيرا في وصف كثافة الترانزستورات والزيادة الناتجة عنها في الأداء.

يضيف وو بأن هواوي كدست الدوائر فوق بعضها، وبالتالي كانت تحتسب نفس الطبقات النشطة المكدسة أكثر من مرة فوق بعضها البعض، مما يشير إلى أن الكثافة التي أعلنتها الدراسات لا تنعكس بشكل مباشر على الأداء.

تقرير ساوث تشاينا مورنينغ بوست أشار إلى أن نجاح مساعي هواوي يعتمد بشكل أساسي على قدرتها على تنفيذ ما وعدت به وتقديم الزيادة المنتظرة في الأداء بكلفة أقل وجهود أقل من المنافسين.