في خطوة مفاجئة تعكس حجم السباق المحموم والنقص الحاد في البنية التحتية اللازمة لتشغيل وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، أبرمت شركة غوغل اتفاقية ضخمة ومتعددة السنوات مع شركة خدمات النقل الفضائي سبيس إكس المملوكة للملياردير إيلون ماسك. تستأجر بموجبها غوغل قدرات حوسبة فائقة مقابل مبالغ طائلة.
ووفقا لإفصاح رسمي قدمته شركة سبيس إكس لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، دخل الطرفان في اتفاقية توفير قدرة حوسبة رسومية عبر مراكز بيانات مرتبطة بشركة سبيس إكس، مقابل التزام غوغل بدفع 920 مليون دولار شهريا للشركة.
تمتد الفترة الإلزامية للدفع الكامل حتى يونيو 2029، أي ما يقارب 33 شهرا، مما يرفع القيمة الإجمالية التقديرية للصفقة إلى نحو 30 مليار دولار كالتزام بعيد المدى. تتضمن الفترة الحالية حتى سبتمبر رفعا تدريجيا للقدرة الاستيعابية مقابل رسوم مخفضة.
وأوضح الإفصاح التنظيمي لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية أن القدرة الحوسبية التي ستوفرها سبيس إكس لصالح غوغل تتضمن الوصول إلى ما يقارب 110 آلاف وحدة معالجة رسومية متطورة من شركة إنفيديا، بالإضافة إلى وحدات المعالجة المركزية والذاكرة والمكونات الشبكية المصاحبة لها.
تشير التقارير الفنية إلى أن هذه البنية التحتية هي في الأصل جزء من مراكز البيانات التي تم بناؤها وتطويرها لدعم مشاريع الذكاء الاصطناعي التابعة لإيلون ماسك، مثل شركة إكس إيه آي ومجمع الحوسبة الفائق كولوسوس 1، قبل أن تدمج سبيس إكس هذه الأصول ضمن بنيتها الاستثمارية.
وفي تصريح نقله موقع سي إن بي سي وعدة مواقع تقنية متخصصة، برر متحدث باسم غوغل كلاود هذه الخطوة غير المتوقعة، نظرا لأن غوغل منافس رئيسي وتطور رقاقاتها الخاصة، بوجود قفزة هائلة في الطلب. جاء في بيان الشركة أن غوغل كلاود وسبيس إكس شريكان على المدى الطويل، وهذا الاتفاق يمثل جسر حوسبة مؤقتا وفي توقيت مناسب لضمان تلبية الطلب المتزايد وغير المتوقع من العملاء على منصة الوكلاء الذكية جميناي إنتربرايز التي حققت معدلات إقبال أعلى بكثير من التقديرات الداخلية.
كما أكد نص الاتفاق الوارد في وثائق الهيئة الأمريكية أن غوغل ستعزل بياناتها تماما، إذ ستحتفظ بالملكية الفكرية الكاملة لجميع محتوياتها وبياناتها ونماذج الذكاء الاصطناعي التي يتم تشغيلها عبر عتاد سبيس إكس، وذلك لضمان عدم حدوث أي تسريب للبيانات لصالح الشركات المنافسة.
وبحسب ما نشرته وكالة رويترز، يفرض العقد شروطا صارمة لضمان الالتزام بالتسليم، تتمثل في شرط الإلغاء الفوري، والذي بموجبه إذا فشلت سبيس إكس في إتاحة الوصول الكامل لـ 110 آلاف شريحة لغوغل بحلول 30 سبتمبر، يحق لغوغل إنهاء العقد مباشرة أو خفض المدفوعات بالتناسب بعد منح سبيس إكس مهلة سماح مدتها شهر واحد فقط.
إضافة إلى شرط الفسخ المرن، الذي ينص على أنه بعد تاريخ 31 ديسمبر، يتيح العقد لأي من الطرفين إنهاء الاتفاقية بالكامل بشرط تقديم إشعار مسبق مدته 90 يوما، وهو شرط تصر عليه سبيس إكس لتتمكن من استعادة العتاد إذا تطلبت نماذجها الخاصة مثل غروك قدرات تدريب عاجلة.
من ناحية أخرى، أشارت تقارير بلومبيرغ إلى أن هذه الصفقة تأتي في توقيت ذهبي لسبيس إكس التي تستعد لطرح عام أولي مرتقب في بورصة ناسداك، حيث تسعى الشركة لتقييم ضخم يتجاوز 1.75 تريليون دولار.
وكانت نشرة الاكتتاب الخاصة بالشركة قد أظهرت تكبد قطاع الذكاء الاصطناعي لديها خسائر تشغيلية بلغت 2.5 مليار دولار في الربع الأول مقابل إيرادات بلغت 818 مليون دولار، نتيجة الإنفاق الرأسمالي الهائل على البنية التحتية.
وبالتالي، فإن صفقة غوغل التي تأتي بعد أسابيع قليلة من صفقة مماثلة وقعتها سبيس إكس مع شركة أنثروبيك بقيمة 1.25 مليار دولار شهريا، ستضمن تدفقات نقدية هائلة تبلغ مجتمعة نحو 2.17 مليار دولار شهريا من غوغل وأنثروبيك، مما يغطي تكاليف الصيانة التشغيلية ويجعل من البنية التحتية الفائضة لمنشآت ماسك عملا تجاريا عالي الربحية أمام المستثمرين في وول ستريت.

