وضعت الحرب في الشرق الأوسط تحالف أوبك بلس أمام أحد أصعب اختباراته منذ تأسيسه، بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى حرمان الأسواق العالمية من جزء كبير من الإمدادات النفطية، في وقت أصبحت فيه الأدوات التقليدية التي يستخدمها التحالف لتحقيق الاستقرار أقل فعالية في مواجهة اضطرابات جيوسياسية واسعة النطاق.
كشفت وكالة الأنباء الفرنسية أن وزراء الطاقة في الدول الـ21 الأعضاء في أوبك بلس يستعدون لعقد اجتماعهم نصف السنوي، وسط استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية.
أضاف التقرير أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط منذ اندلاع الحرب عزز إيرادات الدول المنتجة، لكنه كشف أيضا حدود قدرة التحالف على تعويض النقص في الإمدادات عندما تكون الأزمة مرتبطة بممرات التصدير نفسها وليس بمستويات الإنتاج فقط.
أشارت الوكالة إلى أن إيران فرضت منذ اندلاع الحرب إغلاقا شبه كامل لمضيق هرمز، الذي يمر عبره في الظروف الطبيعية نحو 20 مليون برميل من النفط يوميا، أي ما يعادل نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية.
تهدف هذه الخطوة إلى ممارسة ضغوط اقتصادية على الدول المستهلكة للطاقة من خلال تقييد صادرات النفط القادمة من دول الخليج، التي تمثل بدورها العمود الفقري لإنتاج أوبك بلس.
رغم ذلك، تبرز المفارقة في أن معظم الطاقات الإنتاجية الاحتياطية القادرة على تعويض أي نقص في الإمدادات العالمية تتركز أيضا في دول الخليج، مما يحد من قدرة التحالف على الاستفادة منها في ظل تعطل حركة الشحن عبر المضيق.
قال أولي هانسن، المحلل في بنك ساكسو، إن أي إعلان عن زيادة الإنتاج أو تعديل أهدافه لن يكون له سوى تأثير محدود، طالما بقيت صادرات النفط تواجه صعوبات في الوصول إلى الأسواق العالمية.
أظهرت بيانات أوبك بلس أن الإنتاج الإجمالي للتحالف انخفض من نحو 43 مليون برميل يوميا إلى ما يزيد قليلا عن 33 مليون برميل يوميا، مما يعكس حجم الضغوط التي تعرضت لها الإمدادات منذ بداية الأزمة.
وأكد التقرير على أن التحالف يواجه تحديا إضافيا بعد انسحاب الإمارات من أوبك بلس، في خطوة اعتبرها محللون ضربة مهمة لقدرة المجموعة على إدارة التوازنات داخل السوق.
كانت الإمارات رابع أكبر منتج في التحالف، كما تمتلك قدرات إنتاجية كبيرة غير مستغلة، وهي إحدى الأدوات الرئيسية التي كانت تستخدمها أوبك بلس للتعامل مع تقلبات السوق.
نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن لورنس هار، الأستاذ في جامعة برايتون، قوله إن الإمارات تسعى إلى زيادة إنتاجها وإيراداتها النفطية خلال السنوات المقبلة، مضيفا أنها لا تريد أن يُفرض عليها ما تفعل بل تريد أن تزيد إيراداتها.
يرى محللون أن إعادة فتح مضيق هرمز مستقبلا قد تدفع الإمارات إلى زيادة إنتاجها بصورة مستقلة، ما قد يخلق منافسة مباشرة مع سياسات أوبك بلس الخاصة بإدارة المعروض النفطي والحصص السوقية.
لا يقتصر القلق على خروج الإمارات بل يمتد إلى احتمال انسحاب أعضاء آخرين إذا استمرت الضغوط الحالية لفترة طويلة.
قال همايون فلاكشاهي، المحلل في مجموعة كيبلر، إن خروج العراق من أوبك بلس سيعني نهاية التحالف، في إشارة إلى أهمية بغداد باعتبارها أحد أكبر المنتجين داخل المجموعة.
من جهة أخرى، يتوقع محللون أن تبذل السعودية، صاحبة الثقل الأكبر داخل أوبك بلس، جهودا واسعة للحفاظ على تماسك التحالف ومنع أي انسحابات إضافية، سواء عبر إبداء مرونة أكبر في حصص الإنتاج أو عبر تخفيف القيود المفروضة على بعض الأعضاء.
أشار هانسن إلى أن آلية تعويض الإنتاج الزائد التي اعتمدتها المنظمة خلال السنوات الماضية فقدت جزءا كبيرا من فعاليتها في ظل التوقفات الواسعة الناتجة عن الحرب، مضيفا أن أوبك بلس لا تستطيع فعل الكثير لمعالجة الأزمة الحالية.
تتمثل المهمة الأساسية لأوبك بلس، وفق أهدافها المعلنة، في ضمان استقرار إمدادات النفط للمستهلكين وتحقيق عائدات مستقرة للمنتجين في الوقت نفسه.
غير أن وكالة الأنباء الفرنسية ترى أن هذه المهمة أصبحت أكثر تعقيدا في ظل سوق تواجه اضطرابات غير مسبوقة في الشحن والإمدادات وأمن الممرات البحرية.
في الوقت الراهن، تساهم الصين في الحد من وتيرة ارتفاع الأسعار عبر خفض مشترياتها النفطية مقارنة بالمعدلات المعتادة، مع الاعتماد بصورة أكبر على احتياطياتها الاستراتيجية.
تشير التطورات الحالية إلى أن قدرة أوبك بلس على التأثير في أسواق النفط لم تعد ترتبط فقط بمستويات الإنتاج، بل أصبحت مرتبطة بصورة متزايدة بعوامل جيوسياسية ولوجستية تتجاوز نطاق سيطرة التحالف، وفي مقدمتها أمن طرق التجارة البحرية وتدفقات الطاقة العالمية.

