تزايد اعتماد الأثريين على تقنيات الذكاء الاصطناعي في الآونة الأخيرة لسبر أسرار المخطوطات الأثرية واللوحات التي يتجاوز عمرها مئات الأعوام ووقفت عصية أمام القدرات البشرية.
وأوضح التقرير أن الباحثين تمكنوا من دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مع التعلم الآلي والأبحاث التاريخية اليدوية السابقة لفك شفرة الوثائق القديمة التي تعود إلى القرون الوسطى وتضمنت مجموعة متنوعة من الرسائل الدبلوماسية ورسائل الحب المنسية والمؤامرات السياسية.
وأضاف أن التقنية الجديدة جاءت ثمرة لعمل علماء الحاسوب والأثريين معا، مما أتاح لهم استرجاع المعلومات المخزنة في نصوص باهتة أو غير مكتملة أو تالفة أو مشفرة أو مكتوبة بخطوط يدوية يصعب على العلماء البشر تفسيرها بالطرق اليدوية.
وبفضل هذه التقنية، تمكن الباحثون بقيادة عالمة اللغويات الحاسوبية بياتا ميغيسي من فك تشفير مخطوطة مكونة من 408 صفحات وكانت موجودة في مكتبة الفاتيكان لسنوات.
وأظهرت المخطوطة أكثر من 34 رمزا غامضا إلى جانب بعض الكلمات المكتوبة باللغة العربية، وكشفت عن وصفات طبية وعلاجات كانت تستخدم آنذاك.
وأكد التقرير أن العلماء اعتمدوا على مجموعة متنوعة من خوارزميات الشبكات العصبية إلى جانب تقنيات مثل "فراغمنتاريوم" لإعادة أجزاء من النصوص التالفة في اللفائف اليونانية التي احترقت في مدينة هيركولانيوم الرومانية القديمة إثر ثوران بركان فيزوف الشهير.
وتعرف تقنية فراغمنتاريوم بأنها أداة برمجية ومختبر رقمي متخصص في "الفك الافتراضي" للمخطوطات واللفائف القديمة المحترقة التي لا يمكن فتحها يدويا، حيث إن محاولة فتحها يؤدي إلى تفتتها وتحولها إلى غبار.
كما تسهم التكنولوجيا من خلال التصوير المقطعي ثلاثي الأبعاد والتقطيع والتحليل الرقمي في تتبع أسطح صفحات البردي الملتفة والمتداخلة داخل الكتلة المتفحمة، وفصلها برمجيا إلى قطع وصفحات مسطحة.
ثم يتم استخدام الشبكات العصبية الاصطناعية لفحص أدق الفروقات في الكثافة والملمس ثلاثي الأبعاد للبردي للاستدلال على أماكن الحبر وإعادة رسم الحروف والكلمات اليونانية المخفية بدقة مذهلة.
وأفاد التقرير بأن العلماء تمكنوا من تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي للتعرف على الكتابة اليدوية والأنماط المختلفة للكتابة التي تعود إلى حقب تاريخية مختلفة، وهو الأمر الذي يعد محوريا لفهم وتفسير وثائق العصور الوسطى.
ويعمد الباحثون حاليا لتغذية هذه النماذج بآلاف الوثائق التاريخية لتمكين هذه الأنظمة من تعلم الطرق المختلفة في الكتابة عبر العصور.
مع انتهاء عملية التدريب، يتوقع الخبراء أن تتعرف نماذج الذكاء الاصطناعي على الأنماط اللغوية الخاصة بكل حقبة وتستعيد الكلمات المفقودة وتقدم تفسيرات دقيقة للنصوص التالفة.
وأكد التقرير أن هذه التقنية ساهمت بالفعل في فك أسرار مجموعة من المؤامرات السياسية والعلاقات الخاصة من المستندات الموجودة في مكتبة الفاتيكان.
وتبرز أهمية الذكاء الاصطناعي في ظل ضخامة العديد من الأرشيفات التاريخية التي يصل بعضها إلى ملايين الصفحات المخطوطة يدويا، مما يجعل من الصعب على العلماء معالجتها وتحليلها بشكل يدوي.
إلى جانب ذلك، يساهم الذكاء الاصطناعي في تحليل الوثائق التي كان يُعتقد سابقا باستحالة قراءتها نتيجة العوامل الطبيعية مثل بهتان الحبر أو استخدام أنظمة كتابة ولهجات غير مألوفة.
تعتمد تقنيات الذكاء الاصطناعي في جوهرها على تحليل وتوقع الكلمات والمقاطع التالية المرتبطة بالمعلومات الموجودة أمامها، مما يجعلها الأداة المثالية للاستخدام في تحليل وقراءة المخطوطات الأثرية.
كما أن قدرة الذكاء الاصطناعي على معالجة حجم كبير من البيانات تجعلها الخيار المثالي للاستخدام مع المكتبات الواسعة والأرشيفات الضخمة التي تضم كتبا ومخطوطات أثرية قديمة.

