اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

إندونيسيا تحقق فائض هيكلي في إنتاج الأسمدة وتدعو لتعاون دولي

{title}

وصف الرئيس التنفيذي للشركة الإندونيسية للأسمدة رحمات بريبادي الأزمة التي تمر بها صناعة الأسمدة العالمية منذ اندلاع الحرب على إيران بأنها "خطيرة للغاية". وكان لها تأثيرات "هائلة" نظرا إلى صعوبة خروج الأسمدة من مضيق هرمز.

وأضاف بريبادي أن شركته حققت فائضا هيكليا في إنتاج الأسمدة نتيجة عقود من العمل وهي الآن قادرة على تصديره. وأشار بريبادي إلى تأثر شركة قطر للأسمدة الكيماوية (قافكو) بالظروف التي سببتها الحرب باعتبارها منتجا ضخما لليوريا وأكبر منتج في مكان واحد في العالم حيث تمتلك مصنع قافكو-6 بطاقة إنتاجية تبلغ 3850 طنا في اليوم. مضيفا أن هناك دولا أخرى حول مضيق هرمز تعرضت منشآتها للاضطراب أو تأثرت لوجستيا نتيجة الحرب.

وأوضح بريبادي أن الآثار المترتبة على أزمة صناعة الأسمدة طويلة الأمد. مضيفا "على سبيل المثال أغلقت 5 من أصل 6 مصانع يوريا في بنغلاديش و3 مصانع يوريا في الهند ومصنعان لليوريا في باكستان".

وتابع "لا يقتصر الأمر على النيتروجين فحسب بل تم تخفيض الطاقة الإنتاجية للفوسفات في المغرب بنسبة تصل إلى 30%". وأعرب رئيس الشركة الإندونيسية عن أمله في أن يتجاوز إخوانه في دول الخليج الأزمة الراهنة. وأكد أن شركة "قافكو" ستعود إلى العمل.

وشدد بريبادي على أن إندونيسيا قادرة على تصدير الأسمدة حاليا ليس من قبيل الاستفادة من الأزمة، لكن هذا هو "نتيجة العمل الجاد والعمل الصامت والصبور لبناء الأمن الغذائي لإندونيسيا على مدار ما يقرب من 70 عاما". ونتيجة لذلك، وفق قوله، لدى إندونيسيا الآن فائض من اليوريا يمكن مشاركته مع الدول التي تحتاج إليه وهو "فائض هيكلي" حسب وصفه.

ويعرف الفائض الهيكلي بأنه تحقيق شركات زيادة أو وفرة في الإنتاج تكون ثابتة ومستدامة ومبنية على أسس تنظيمية قوية، وليس مجرد طفرة مؤقتة أو ضربة حظ. وأوضح مسؤول الشركة الإندونيسية أن هناك على الأقل ثلاثة أمور قامت بها إندونيسيا حتى تتمكن من الوصول إلى الوضع الحالي. الأول هو سياسة الغاز حيث يحظى الغاز المستخدم في صناعة الأسمدة في إندونيسيا بمعاملة خاصة من الحكومة ويتم ضمان حجمه بسعر خاص أيضا.

وأضاف بريبادي أن الحكومة الإندونيسية تعمل على بناء إطار مؤسسي وتنظيمي قوي لصناعة الأسمدة وتوزيعها. وعلى سبيل المثال، صدر مؤخرًا قراران رئاسيان، الأول هو المرسوم الرئاسي رقم 6 برفع القيود التنظيمية عن إدارة توزيع الأسمدة المدعومة مما يسهل على المزارعين الحصول عليها. أما المرسوم الرئاسي رقم 113 فيتيح للشركة الإندونيسية للأسمدة إعادة تنشيط عملياتها والعمل بأقصى كفاءة.

وكانت النتيجة أن وصل توزيع الأسمدة حتى الأسبوع الثالث من مايو إلى 3.8 ملايين طن، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 36% عن العام الماضي. ويفسر بريبادي ارتفاع هذا الرقم بأن التوزيع أصبح أسهل، وذلك لأن الحكومة خفضت في أكتوبر سعر البيع بالتجزئة محليًا للأسمدة المدعومة بنسبة 20%.

وأشار بريبادي إلى أن التوجيه الواضح من الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو يضع الأمن الغذائي في صميم سياساته. وأوضح أن عند الحديث عن الأسمدة والتصدير، فإنهم يستندون إلى 3 خطوط دفاع. الأول هو المزارعون الإندونيسيون وهم المهمة الرئيسية للشركة الإندونيسية للأسمدة وذلك بالعمل على وضع احتياجات السوق المحلية في المقدمة من خلال خفض أسعار الأسمدة وتسهيل توزيع الإعانات.

والثاني هو المستوى الإقليمي حيث يتم بناء رابطة الأسمدة لجنوب شرق آسيا كمنصة مفتوحة للمناقشة، بحيث يكون لها صوت موحد فيما يتعلق بالأسمدة. أما الخط الثالث فهو المستوى العالمي، حيث هناك العديد من الدول الأخرى التي تجري مناقشات مع الشركة الإندونيسية بهذا الشأن.

وأكد بريبادي أن الأسمدة ليست مجرد سلعة بل خيار لضمان وجود طعام على مائدة كل أسرة في العالم. وشدد على أن الأسمدة سلعة استراتيجية للغاية، ولذا فإن التزامهم بدءًا من الخط الأول وهم المزارعون الإندونيسيون، وصولًا إلى العالم هو أنهم سيعاملون الأسمدة ليس كسلعة بحتة بل كمسؤولية أخلاقية.

وأشار إلى شحن 47 ألف طن من اليوريا إلى أستراليا في إطار التعاون بين الحكومات، مؤكدا أن هذا الأمر سيستمر، وربما في الموسم التالي ستكون هناك شحنات إلى الهند وبنغلاديش وغيرها. وردا على سؤال حول التعاون بين إندونيسيا وماليزيا وبروناي في مجال الأسمدة، أوضح أنه تم الاجتماع مع مجموعة بتروناس للكيماويات من ماليزيا وشركة "بروناي فيرتيلايزر إندستريز" من بروناي لمناقشة التعاون.

وأضاف أن هذه ثلاث شركات من ثلاث دول ذات أغلبية سكانية مسلمة تتحد لتحقيق مصالحها، وتم الإعلان عن ذلك في الأول من أبريل في بالي. وأكد أن هذا هيكل يبعث برسالة تضامن وليس تكتلا، ويفتح الأبواب لدول أخرى ترغب في الانضمام.

وأشار إلى أن هذه الرابطة ستكون منصة حوار مفتوحة لتبادل المعرفة والموارد، ورسم كيفية الاستجابة عند حدوث صدمة في الإمدادات العالمية.

وردا على سؤال حول قدرة إندونيسيا ودول آسيوية أخرى أن تصبح رائدة جديدة في تلبية الاحتياجات العالمية من الأسمدة، أكد أنها مسؤولية جماعية مشتركة تتطلب التعاون لضمان ذلك. وأكد أن توجيهات الرئيس برابوو هي "عدم تسييس الأسمدة"، إذ أن وراء الأسمدة يوجد المزارعون والعائلات، ويجب عدم استخدام الأسمدة لتعطيل الاستقرار في أي مكان.