في ظل استمرار أزمة النزوح القسري، تحولت مراكز الإيواء والخيام القماشية إلى بؤر ساخنة للأمراض تفتقر إلى التهوية المناسبة. ومع الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، أصبحت هذه الأماكن المكتظة فوق طاقتها الاستيعابية بيئة مثالية لنمو وتكاثر الفيروسات والأمراض الجلدية المعدية، وعلى رأسها الجدري.
أحد النازحين في دير البلح قال إن الخيام تحترق نهارا من شدة الحر، ولا توجد مياه نظيفة للاستحمام أو الشرب. وقد بدأت تظهر على أجساد الأطفال بثور حمراء، ما يزيد المخاوف من تفشي وباء لا طاقة للقطاع الصحي والغزيين على مواجهته.
يعد الاكتظاظ الخانق من أبرز العوامل المؤججة للمخاوف الصحية، حيث تتكدس عائلات بأكملها في مساحات ضيقة للغاية، مما يجعل "التباعد الاجتماعي" أو العزل الصحي أمرا مستحيلا.
كما أن غياب المياه والصرف الصحي والانقطاع التام للمياه الصالحة للاستخدام والنقص الحاد في مواد التنظيف والمطهرات يمنع النازحين من الحفاظ على النظافة الشخصية.
تدهور المنظومة الطبية يزيد من خطورة الوضع، خاصة بعد خروج معظم المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة، وشح الأدوية والمضادات الفيروسية والمستحضرات المهدئة للحكة الجلدية. خبراء الصحة في القطاع أكدوا أن غياب الخدمات الأساسية مثل جمع النفايات وتوفير المياه الصالحة للشرب يُسهم بشكل مباشر في تسريع وتيرة العدوى.
أطباء يحذرون من أن إصابة الأطفال والنساء الحوامل والمرضى الذين يعانون من نقص المناعة بمرض الجدري في هذه الظروف قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة ومميتة، في وقت عاجز فيه القطاع الطبي عن تقديم الرعاية الأساسية. المدير العام لوزارة الصحة في غزة منير البرش أكد أن المشهد الصحي الحالي في القطاع يشهد تصاعدا ملحوظا في انتشار الأمراض المعدية التي على رأسها الجدري، حيث أصبحت الحياة اليومية بيئة خصبة لانتشار الأمراض والأوبئة.
وأضاف البرش أن المساحة الضيقة التي يعيش فيها الناس وبكثافة سكانية لم يشهد لها العالم مثيلا، بعد أن قضم الاحتلال 70% من مساحة قطاع غزة، تُسرع في انتشار العدوى بين السكان، بل وظهور أمراض أخرى.

