خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد منطقة اليورو خلال الفترة المقبلة. ورفع تقديراته للتضخم، محذرا من أن الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة يفرضان ضغوطا متزايدة على اقتصادات الدول الأوروبية.
قال الصندوق في تقريره الدوري حول اقتصاد الدول العشرين الأعضاء في منطقة اليورو إن النمو الاقتصادي المتوقع قد تراجع إلى 0.9% مقارنة بتوقعات سابقة عند 1.1% صدرت في وقت سابق.
وفي المقابل، أضاف الصندوق أنه رفع توقعاته لمعدل التضخم إلى 2.8% خلال العام الجاري مقارنة مع 2.6% في تقديراته السابقة. موضحا أن صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسهمت في زيادة الضغوط السعرية.
ووصف صندوق النقد الحرب على إيران بأنها "صدمة عرض سلبية كبيرة ولكن مؤقتة"، مبينا أنها أضعفت ثقة المستهلكين والشركات وشددت الأوضاع المالية. كما رفع أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج.
وأشار التقرير إلى أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة لفترة أطول قد يدفع التضخم إلى مستويات أعلى. كما قد يؤدي إلى ارتفاع توقعات التضخم لدى الأسر والشركات، ما يزيد من تعقيد مهمة صناع السياسات النقدية.
كما حذر الصندوق من أن تجدد الصراع في الشرق الأوسط أو تأخر إصلاح البنية التحتية للطاقة أو تصاعد الحرب في أوكرانيا قد يفاقم الضغوط على الاقتصاد الأوروبي خلال الفترة المقبلة.
وتوقع الصندوق أن يواصل البنك المركزي الأوروبي تشديد سياسته النقدية بعد قراره الأخير برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. مرجحا تنفيذ زيادات إضافية تصل في مجموعها إلى 50 نقطة أساس خلال الفترة المقبلة، مع إمكانية رفع ثالث إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وأوضحت المؤسسة المالية الدولية أن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى مستويات أكثر تشددا للحيلولة دون انتقال صدمة الطاقة إلى موجة أوسع من ارتفاع الأسعار في مختلف قطاعات الاقتصاد.
وفي المقابل، حذر الصندوق حكومات منطقة اليورو من اللجوء إلى برامج دعم واسعة النطاق لتعويض ارتفاع أسعار الطاقة. معتبرا أن مثل هذه الإجراءات قد تضعف حوافز ترشيد الاستهلاك وتزيد الضغوط على المالية العامة.
وأشار التقرير إلى أن دول الاتحاد الأوروبي أقرت حتى الآن إجراءات دعم للطاقة تعادل في المتوسط نحو 0.1% من الناتج المحلي الإجمالي. داعيا إلى توجيه أي مساعدات مستقبلية بشكل أكثر دقة نحو الأسر الأكثر تضررا بدلا من تقديم دعم شامل.
وأكد صندوق النقد الدولي أن الأولوية الحالية تتمثل في الحفاظ على استقرار توقعات التضخم، مع الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الهادفة إلى تعزيز أمن الطاقة ورفع الإنتاجية وتقوية قدرة الاقتصاد الأوروبي على مواجهة الصدمات الخارجية.
كما دعا إلى تسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري. مع تعزيز تكامل الأسواق الأوروبية وسلاسل الإمداد، بما يدعم النمو الاقتصادي على المدى الطويل ويقلل من تأثير تقلبات أسواق الطاقة العالمية.

