أصبح اتباع أنظمة غذائية قادرة على إنقاص الوزن بشكل كبير محل اهتمام بالغ من قبل العديد من الأشخاص الذين يسعون للحصول على جسم متناسق ووزن مثالي. وذلك دون البحث بتأنٍ عن الآثار الجانبية لهذه الأنظمة ومدى فائدتها للجسم مقارنةً بقدرتها على إنقاص الوزن.
وتُعد حمية الكارنيفور، المعتمدة بشكل أساسي على المنتجات الحيوانية فقط والامتناع عن تناول الخضراوات والفواكه والحبوب، واحدة من أكثر الحميات الغذائية التي حظيت مؤخرا باهتمام واسع بين الراغبين في إنقاص أوزانهم ومدربي التغذية العلاجية على منصات التواصل الاجتماعي.
هذا الاعتماد الكلي على اللحوم الحمراء والدهون الحيوانية وبعض منتجات الألبان يقابله إهمال تام لعناصر غذائية ضرورية يحتاجها الجسم من فيتامينات ومعادن وأحماض أمينية وألياف توفرها الخضراوات والفواكه والحبوب.
وقد كشفت دراسة منهجية حديثة عن آثار إيجابية لهذا النظام الغذائي، منها فقدان الوزن وزيادة الشعور بالشبع وتحسن محتمل في بعض المؤشرات الالتهابية والأيضية.
غير أن الدراسة ذاتها حدّدت مخاطر محتملة لنقص عدد من العناصر الغذائية كفيتاميني C وD والكالسيوم والمغنيسيوم واليود والألياف الغذائية، فضلاً عن ارتفاع مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) والكوليسترول الكلي (TC).
وخلصت الدراسة إلى أن هذا النظام وإن أتاح فوائد صحية قصيرة الأجل بفضل انخفاض الكربوهيدرات فيه، فإنه ينطوي على مخاطر جدية، أبرزها نقص العناصر الغذائية وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مما دفعها إلى التوصية بعدم الالتزام طويل الأمد بهذا النظام الغذائي.
وفي تعليق على الترويج المتزايد لهذا النظام، تشير مؤسسة القلب البريطانية إلى أن الأنظمة الغذائية المتطرفة الغنية بالدهون المشبعة والفقيرة بالألياف ترفع مستويات الكوليسترول، مما يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
بينما يروّج مؤيدوه لفوائده في إنقاص الوزن وخفض السكر في الدم وتقليل الالتهاب، أكدت المؤسسة أن تناول الخضروات والفواكه يُعزز صحة القلب عبر تقليل الكوليسترول الضار وخطر الجلطات.
دراسة واسعة النطاق نشرت مؤخرا هدفت إلى استجلاء العلاقة بين تناول الألياف الغذائية والفواكه والخضراوات والوفيات بمختلف أسبابها، وخلصت إلى أن زيادة استهلاك هذه العناصر الغذائية تُسهم في خفض معدلات الوفيات العامة.
وتبين أن زيادة تناول الفاكهة ترتبط بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة تتراوح بين 9% و11%، فيما انخفض خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تتراوح بين 11% و12% لدى الأشخاص الأكثر استهلاكًا للخضراوات.
أما الأثر الوقائي للخضراوات في مواجهة الأمراض المزمنة فقد تناولته دراسة أخرى، حيث كشفت أن الانتقال من عدم استهلاك الخضراوات إلى الحد الأدنى النظري المثالي يرتبط بانخفاض ملحوظ في مخاطر الأمراض.
بالإضافة إلى ذلك، رصدت الدراسة تأثيرات وقائية ذات دلالة إحصائية لاستهلاك الخضراوات في مواجهة معظم هذه الأمراض، مما يعزز الحاجة إلى تعزيز الجهود والسياسات الرامية إلى تشجيع استهلاكها.
وفي دراسة أخرى عن العلاقة بين استهلاك الألياف ومستويات الأنسولين في الدم، تم التأكيد على أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف قد تُسهم في الوقاية من السمنة وأمراض القلب عبر خفض مستويات الأنسولين.
وفي هذا السياق، تشير الدراسات إلى أن تناول الدهون الغذائية، خاصة الغنية بالأحماض الدهنية غير المشبعة، إلى جانب الأطعمة الغنية بالكاروتينات يُعزز امتصاص هذه المركبات.
وفي تعليقها، أشارت استشارية التغذية العلاجية إلى أن سرعة فقدان الوزن تمثل الميزة الأبرز لنظام الكارنيفور، مما يؤدي إلى فقدان سريع للسوائل المخزنة في الجسم. ومع ذلك، فإن هذه الفوائد تأتي بثمن، إذ يؤدي شُح الألياف الناجم عن الابتعاد عن الخضراوات والفواكه إلى الإخلال بتوازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يُفضي إلى عسر الهضم والإمساك.
ويُضاف إلى ذلك أن الإفراط في تناول الدهون يرفع مستويات الكوليسترول الضار، مما يُلقي بتبعات خطيرة على صحة شرايين القلب ويزيد من احتمالية تكوّن الجلطات.

