تعد لغة الإشارة الوسيلة الرئيسية للتواصل لملايين البشر من الصم وضعاف السمع حول العالم. ورغم تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، فإن الفجوة في التواصل اليومي بين مجتمع الصم وبقية الأفراد لا تزال قائمة بسبب القيود التي تفرضها أجهزة الترجمة الحالية.
قال الباحثون إن الأبحاث التقليدية ركزت على استخدام "القفازات الذكية" أو أنظمة الرؤية الحاسوبية المبنية على الكاميرات. ومع ذلك، تواجه هذه الأنظمة تحديات جمة، حيث أن القفازات غير عملية للاستخدام اليومي المستمر وتثير حساسية تتعلق بالمظهر الاجتماعي والراحة، بينما تتقيد الكاميرات بزوايا الرؤية وظروف الإضاءة.
وأضافوا أن الحاجة إلى حلول أكثر مرونة وأقل تطفلا دفعت الباحثين في مختبرات الحوسبة القابلة للارتداء بجامعة واشنطن بالتعاون مع معهد جورجيا التقني إلى تطوير نظام ثوري يعتمد على شبكة من الخواتم الذكية المتزامنة لالتقاط إيماءات اليد بدقة تناهز الأنظمة المعقدة.
يعتبر المشروع المشترك بين الجامعتين مبتكرا، حيث يعتمد على مفهوم "شبكة مستشعرات الجسم اللاسلكية المصغرة". ويتكون النظام من خمسة خواتم ذكية مستقلة يتم ارتداؤها في أصابع اليد، وتعمل بتزامن زمني دقيق جدا كوحدات استشعار الحركة والديناميكية. ويحتوي كل خاتم على وحدة قياس متناهية الصغر تضم مقياس التسارع لقياس سرعة واتجاه حركة كل إصبع، بالإضافة إلى الجيروسكوب لرصد زاوية الانحناء والدوران الخاص بكل عقلة إصبع أثناء تشكيل الإشارة.
كشفت التقارير أن بروتوكول الاتصال والتزامن اللاسلكي تم تطويره ليعتمد على تقنية بلوتوث منخفضة الطاقة المخصصة للشبكات المتداخلة. ويقوم هذا البروتوكول بدمج البيانات المتدفقة من الخواتم الخمسة وإرسالها كحزمة بيانات موحدة إلى وحدة المعالجة المركزية في الهاتف الذكي بمعدل تحديث يتخطى 100 قراءة في الثانية، مما يضمن عدم وجود أي تأخير ملحوظ يؤثر على الترجمة الفورية.
موضحا أن قسم الذكاء الاصطناعي في معهد جورجيا التقني يلعب دورا محوريا في هذا المشروع، حيث تم بناء نموذج تعلم عميق مخصص لمعالجة الإشارات الديناميكية المتسلسلة. وتعتمد الخوارزميات المطورة على شبكات عصبية من نوع الذاكرة طويلة قصيرة المدى أو نماذج المحولات المصغرة المصممة للعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي الطرفي.
أضاف الباحثون أن هذه الشبكات تدرس "السياق الزمني" للحركة، حيث قد يتغير معنى إيماءة معينة بناء على الحركة التي سبقتها أو تلتها. وأكدوا أن من أبرز التحديات التي يحلها الذكاء الاصطناعي في هذا الابتكار هي الفصل بين "الحركات العشوائية اليومية" وبين "حركات لغة الإشارة الفعلية".
أظهرت التجارب المخبرية أن شبكة الخواتم المتزامنة حققت دقة ترجمة تجاوزت 93% في تصنيف الحروف والكلمات المعزولة في لغة الإشارة الأمريكية، مع زمن استجابة يقل عن 50 مللي ثانية، مما يصنف تقنيا ترجمة في الوقت الفعلي الكامل.
رغم النجاح التقني المبهر لهذا النموذج، فإن التقرير يرصد عدة تحديات تعمل الفرق البحثية على تجاوزها قبل طرح التقنية كمنتج تجاري استهلاكي، منها تكامل تعبيرات الوجه التي تعتمد عليها لغة الإشارة، بالإضافة إلى تنوع اللغات واللكنات الإشارية وإدارة الطاقة المستدامة.
وأكد الباحثون أن هذا التعاون يمثل حجر زاوية جديدا في قطاع التكنولوجيا المساعدة، وأن الانتقال من الأجهزة الضخمة إلى "شبكة مستشعرات حلقية متزامنة" يثبت أن مستقبل تكنولوجيا دمج الصم والبكم يكمن في الأنظمة الذكية غير المرئية التي تذوب في تفاصيل الحياة اليومية.

