ارتفعت أسعار السندات الحكومية في منطقة اليورو لليوم الخامس على التوالي، مسجلة أطول موجة صعود منذ فبراير، في ظل ازدياد رهانات المستثمرين على تراجع الضغوط التضخمية، وسط حالة ترقب قبيل أول اجتماع لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش.
جاء هذا الأداء مدعوماً بانخفاض أسعار النفط إلى ما دون 80 دولاراً للبرميل، مسجلة تراجعاً يقارب 10 في المئة منذ يوم الاثنين، عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق إطار لوقف إطلاق النار، يُتوقع توقيعه رسمياً في جنيف.
أدى هذا التطور إلى تراجع عوائد السندات - التي تتحرك عكسياً مع الأسعار - في حين استفادت الأصول الحساسة لأسعار الفائدة، بما في ذلك الأسهم والذهب، من تحسن شهية المخاطرة في الأسواق.
انخفض العائد على السندات الألمانية القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار نقطتين أساس إلى 2.921 في المئة، مع تسجيل موجة صعود للأسعار هي الأطول منذ منتصف فبراير.
ورغم هذا التراجع، لا تزال العوائد الألمانية أعلى بنحو 30 نقطة أساس مقارنة بمستويات أواخر فبراير، لكنها ابتعدت بشكل ملحوظ عن أعلى مستوى لها في 15 عاماً والمسجل قبل شهر عند 3.2 في المئة.
تراجعت عوائد السندات قصيرة الأجل بوتيرة أبطأ، إذ انخفض عائد السندات الألمانية لأجل عامين بمقدار 2.6 نقطة أساس إلى 2.56 في المئة، وهو مستوى لا يزال أعلى بنحو 55 نقطة أساس مقارنة ببداية الحرب.
يواصل المستثمرون تسعير احتمال قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال العام الحالي، بعد الزيادة التي بلغت ربع نقطة مئوية الأسبوع الماضي، وكانت توقعات السوق قبل أسبوع تشير إلى ثلاث زيادات إضافية خلال عام 2026، إلا أن هذه الرهانات تراجعت بوصفها مُبالَغاً فيها من قِبل عدد من المتعاملين.
أكد كبير الاقتصاديين بالبنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، خلال مشاركته في مؤتمر «رويترز نكست أوروبا» في لندن، أن البنك سيواصل نهجه الاستباقي في مكافحة التضخم المرتفع.
قال جيم ريد، الاستراتيجي في «دويتشه بنك»، إن الأسواق لا تزال تعكس استمرار حذر البنك المركزي الأوروبي، مضيفاً: «حتى مع تراجع أسعار النفط مجدداً، لا تزال الأسواق تتوقع زيادة ثانية في أسعار الفائدة قبل نهاية العام».
من المنتظر صدور بيانات التضخم في منطقة اليورو لشهر مايو يوم الأربعاء، حيث يتوقع اقتصاديون أن يستقر معدل التضخم الأساسي عند 2.5 في المئة، وهو المستوى نفسه المسجل في أبريل.
في أسواق السندات السيادية، تراجعت عوائد السندات الإيطالية لأجل عشر سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 2.74 في المئة، وهو أدنى مستوى في نحو ثلاثة أشهر، ما أبقى الفارق بينها وبين نظيرتها الألمانية دون 70 نقطة أساس بقليل.

