اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

عقد الغاز بين سوريا والولايات المتحدة: خطوة نحو تحسين الوضع المالي

{title}

في اختراق استراتيجي هو الأبرز في مسار العلاقات الاقتصادية والسياسية بين دمشق وواشنطن، وقعت «الشركة السورية للبترول» عقداً تنفيذياً ضخماً مع شركتَي «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين لتطوير حقول الغاز وزيادة إنتاجها. وتُعتبر هذه الخطوة أول صفقة طاقة أميركية كبرى تشهدها البلاد منذ سنوات، مما يمثل مؤشراً عملياً على بدء مرحلة «التنفيذ المتكامل» المدعومة بقرار الرئيس الأميركي رفع العقوبات.

وجاء هذا العقد استكمالاً لتحركات أميركية مسبقة بدأت عبر مذكرات تفاهم لشركات أخرى مثل «شيفرون» و«إتش كي إن إنرجي». وتميزت اتفاقية «كونوكو فيليبس» بكونها العقد التنفيذي الملزم الأكبر لتطوير قطاع الغاز المنزلي، بدعم من تحالفات وتمويلات خليجية وأوروبية لإنهاء أزمة الطاقة الحادة في البلاد.

ويرى خبراء طاقة أن أثر هذا العقد لن يقتصر على الجانب النفطي الفني، بل يُمثل «شهادة ثقة» دولية ستُسهم في كسر «عنق الزجاجة» المالي لموازنة الحكومة السورية الجديدة التي تواجه عجزاً يقارب 1.8 مليار دولار.

وتتزامن هذه العودة الأميركية مع دخول لاعبين إقليميين ودوليين كبار إلى خط الاستثمار في الطاقة السورية، عبر عقود موازية وشراكات مع شركات سعودية وقطرية وفرنسية، مما يضع قطاع الغاز السوري على أعتاب مرحلة واعدة تشكل المحرك الأساسي لعملية التعافي وإعادة الإعمار.

ويجسّد العقد التفاهمات التي تم التوقيع عليها سابقاً، حيث وقعت «السورية للبترول» مذكرة تفاهم مع «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي»، تلتها مباحثات فنية وقانونية وتجارية.

الأكاديمي والخبير في شؤون الطاقة، الدكتور زياد عربش، رأى أن أهمية ما تم إنجازه تأتي من كونه تطويراً فعلياً للعلاقة من مذكرة تفاهم إلى عقد تنفيذي، مما يُرسل إشارة قوية إلى الأسواق العالمية بأن سوريا أصبحت بيئة جاذبة للاستثمارات النفطية والغازية.

وأوضح عربش أن كلما زاد عدد الشركات العاملة في سوريا، حفَّز ذلك دخول المزيد من الشركات، مما يؤدي إلى خفض التكاليف التشغيلية عبر وفورات الحجم وتبادل الخبرات. ويخلق بيئة تنافسية تعود بالفائدة على الاقتصاد الوطني.

ومن شأن هذا العقد إحداث تأثير مضاعف، فوجود شركة بحجم «كونوكو فيليبس» في السوق السورية يُشكّل شهادة ثقة للشركات الأخرى، ويُقلل من المخاطر الملحوظة للاستثمار في سورية.

كما تم توقيع عقد آخر مع شركة «أديس» السعودية لتطوير حقول الغاز، بعد توقيع مذكرة تفاهم مع «شيفرون» الأميركية وشركة قطرية.

عربش اعتبر العقد خطوة محورية في تجاوز «عنق الزجاجة» المالي الذي تعاني منه موازنة الدولة، وذلك عبر تخفيف فاتورة الاستيراد، حيث تعتمد سوريا حالياً على واردات وإمدادات إقليمية لتحسين التغذية الكهربائية.

وتستهدف الحكومة رفع الإنتاج إلى نحو 15 مليون متر مكعب يومياً في العام القادم، ومن المتوقع أن يسهم العقد في زيادة الإنتاج بما يتراوح بين 4 -5 مليون متر مكعب يومياً خلال عام واحد من بدء العمل.

العقد يأتي في وقت تشهد فيه العلاقات بين السلطات السورية الجديدة وإدارة ترمب تحسناً متلاحقاً، حيث يُمثل اختراقاً مهماً في علاقات البلدين، ويعكس تحولاً في السياسة الأميركية تجاه سوريا.

ووفق عربش، فإن توقيع العقد قد يمهّد الطريق لتطبيع أوسع في العلاقات بين البلدين، خصوصاً مع دخول شركات أميركية أخرى. إن توقيع العقد يمثل نقلة نوعية في قطاع الطاقة السوري، ويأتي في توقيت بالغ الأهمية.

ورغم تعرض القطاع لأضرار كبيرة خلال سنوات الحرب، فإن تطوير الاحتياطيات المؤكدة من الغاز المقدرة بنحو 285 مليار متر مكعب، يسمح باستعادة الإنتاج الحالي.

تسعى دمشق إلى تحقيق هدف استراتيجي لعام 2030، يسعى للاستفادة من الشراكات الدولية الجديدة لمضاعفة إنتاج الغاز بالكامل قبل نهاية العقد الحالي. وتُركّز على إعادة تأهيل البنية التحتية للحقول القائمة.

بالتالي، يمثل توقيع هذا العقد نقلة نوعية في قطاع الطاقة السوري ويأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث تسعى سورية إلى تجاوز «عنق الزجاجة» المالي.