تراجعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى ما دون حاجز 4 دولارات للغالون في المتوسط. جاء ذلك للمرة الأولى منذ فترة طويلة، مدفوعة بالانفراجة السياسية التي شهدتها المنطقة عقب توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.
وأظهرت بيانات نادي السيارات الأميركي أن متوسط سعر غالون البنزين العادي تراجع خلال ليلة واحدة ليصل إلى 3.999 دولار. جاء هذا التراجع استجابة للهبوط الحاد الذي سجلته أسعار الخام الأميركي بنحو 15 في المئة خلال الشهر الحالي، بعد توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الإيراني اتفاقاً يقضي بتخفيف طهران لمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب مقابل رفع العقوبات الأميركية والدولية عنها.
وعلى الرغم من هذا التراجع الإجمالي، لا تزال أسواق الوقود الأميركية تشهد تباينات حادة بين الولايات؛ إذ يبلغ متوسط السعر في كاليفورنيا نحو 5.64 دولار للغالون، في حين ينخفض في ولاية كارولاينا الجنوبية إلى 3.58 دولار. تظل الأسعار في مجملها أعلى بنسبة 25 في المئة مقارنة بمستوياتها في الفترة نفسها من العام الماضي.
ينص الاتفاق الأميركي-الإيراني على إنهاء الصراع الدائر، ويطلق مهلة تفاوضية مدتها 60 يوماً للتوصل إلى تسوية نهائية بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني. أضاف ترمب أن الباب مفتوح لاستئناف الضربات العسكرية في حال أخلت طهران بالتزاماتها. يرى مراقبون أن هذا الاتفاق الأولي قدم لإيران مزايا فورية مقابل تنازلات محدودة.
وانعكست هذه التطورات مباشرة على أسواق الطاقة، حيث هبطت أسعار الخام الأميركي القياسي لتستقر حول مستوى 80 دولاراً للبرميل، مقارنة بـ67 دولاراً قبل اندلاع الحرب، ونحو 120 دولاراً للبرميل سجلتها الأسواق في ذروة الصراع المسلح.
رغم التفاؤل الذي ساد الأسواق، يجمع المحللون وخبراء الشحن البحري على أن تدفق النفط عبر مضيق هرمز بشكل طبيعي يستغرق أسابيع أو ربما أشهراً. كان المضيق يستوعب قبل الحرب خُمس إمدادات النفط الخام العالمي.
تواجه الملاحة الدولية حالياً تحدي تسيير مئات السفن والناقلات التي ظلت محاصرة داخل الخليج العربي طوال فترة النزاع. تحتاج هذه السفن بعض الوقت لتأمين خروجها عبر الممر الضيق. بالإضافة إلى أن المنتجين الخليجيين الذين خفضوا إنتاجهم قسرياً يحتاجون إلى مهلة زمنية لإعادة ضخ الإمدادات وتسيير الشحنات مجدداً.
يرى خبراء قطاع الشحن أن قادة السفن وشركات التأمين البحري قد يتريثون قبل اتخاذ قرارات العبور للتأكد تماماً من زوال التهديدات الإيرانية واستتباب الأمن في الممر المائي. لن تظهر آثار النفط الرخيص فوراً في محطات الوقود، نظراً لأن المصافي عادة ما تشتري احتياجاتها من الخام مسبقاً قبل شهر أو أكثر. مما يعني أنها لن تبدأ في معالجة المنتجات النفطية الأقل تكلفة قبل أسابيع.
تجدر الإشارة إلى أن النزاع المسلح حول مضيق هرمز لم يقتصر تأثيره على إمدادات النفط والوقود المكرر فحسب، بل امتد ليعطل سلاسل الإمداد العالمية لسلع أساسية أخرى شملت الأسمدة، والأغذية، والملبوسات. تظل توقعات قطاعات الأعمال تشير إلى أن تكاليف الشحن المرتفعة ستستمر لفترة أطول، مما يستدعي استعداد المستهلكين لمواجهة موجة تضخمية ممتدة.

