اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

قمة انغولا للاستثمار تدعم قطاع السياحة كمحرك اقتصادي رئيسي

{title}

انطلقت في العاصمة الأنغولية لواندا أعمال "قمة أنغولا للاستثمار 2026" بمشاركة دولية واسعة تضم قادة حكوميين ومستثمرين ومؤسسات مالية عالمية.

تسعى القمة، المنظمة بالشراكة مع منتدى السياحة العالمي، إلى تسليط الضوء على فرص الاستثمار والتنمية المستدامة، تماشيا مع التوجه الحكومي الرامي إلى وضع قطاع السياحة كركيزة أساسية لتنويع الاقتصاد الوطني وتقليص الارتهان لعائدات النفط.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى، ألقى الرئيس الأنغولي جواو مانويل لورنسو، بحضور رئيس جمهورية موزمبيق دانيال فرانسيسكو تشابو، خطابا ترحيبيا أكد فيه التزام بلاده بتبني السياحة كخيار إستراتيجي "لا رجعة عنه" لتعزيز الإصلاحات الهيكلية وخلق قطاعات ذات عوائد مضاعفة تولد فرص العمل والثروات للمجتمعات المحلية.

واستعرض الرئيس الأنغولي المقومات التي تؤهل أنغولا للمنافسة دوليا، مشيرا إلى امتلاك البلاد شريطا ساحليا يمتد على طول 1600 كيلومتر، والتنوع البيئي والثقافي، بالإضافة إلى استمرار الدولة في ضخ استثمارات كبرى لتحديث البنية التحتية، وفي مقدمتها تشغيل مطار "الدكتور أنطونيو أغوستينو نيتو" الدولي وافتتاح قصر المؤتمرات في لواندا.

وعلى الصعيد الإقليمي، شدد الرئيس الأنغولي على أهمية التكامل الأفريقي وتطوير البنية التحتية المشتركة، مثل تحرير الأجواء البينية وتسهيل حركة الأفراد والبضائع، لتعزيز تنافسية السياحة الأفريقية التي نمت بشكل ملحوظ.

وجدّد ترحيب بلاده بالاستثمارات الأجنبية القائمة على المصالح المشتركة، مؤكدا أن الأمن والاستقرار الدوليين هما الركيزة الأساسية للتنمية.

وأوضح محافظ مقاطعة لواندا لويس مانويل نونيس أن تنظيم هذا الحدث يعكس التزام الدولة بتهيئة بيئة استثمارية جاذبة ومرنة للشراكات بين القطاعين العام والخاص، بهدف توفير فرص عمل جديدة وتحفيز النمو ورفع مستويات معيشة العائلات المحلية.

وفي سياق الإجراءات التنفيذية، أعلن وزير السياحة الأنغولي مارسيو دي جيسوس لوبيز دانيال عن رصد استثمارات تتجاوز 500 مليون يورو لتطوير البنية التحتية المتكاملة في أبرز المقاصد السياحية.

وأشار إلى أن قطاع السياحة تحول إلى أولوية اقتصادية وطنية ورهان إستراتيجي، داعياً المستثمرين لاغتنام الفرص الواعدة في هذا القطاع الناشئ.

وفي تصريحات كشف كاتب الدولة للسياحة في أنغولا، أوغوستو كاليكيمالا، أن بلاده تعكف حاليا على تحديث بنيتها التشريعية والقانونية بالتنسيق مع وزارة المالية لتهيئة بيئة ضريبية جاذبة تضمن استقرار استثمارات القطاع الخاص.

وأضاف كاليكيمالا أن الحكومة تتبنى برنامجا متكاملا للشراكة يقوم على "الاستثمار المشترك"، حيث التزمت الدولة بتهيئة البنية التحتية الأساسية في المناطق السياحية مثل الطرق والطاقة والاتصالات.

واستشهد الوزير بمنطقة "كابوليدو" السياحية القريبة من العاصمة كنموذج عملي، حيث ضخت الدولة ميزانية تبلغ 250 مليون يورو في بنيتها التحتية مع بداية هذا العام، مؤكدا أن الاستقرار السياسي والتمويل الحكومي المشترك يمثلان مزايا تنافسية رئيسية لأنغولا.

وصف رئيس منتدى السياحة العالمي بولوت باغجي الحدث بأنه يمثل تدشين مرحلة جديدة وفصلا غير مسبوق من الحوار والشراكة والاستثمار في أفريقيا، مؤكدا أن أنغولا تعيش لحظة تاريخية تؤهلها لتصبح مركزا إقليميا رائدا للسياحة والاستثمار.

كما تحدثت الرئيسة التنفيذية للمجلس العالمي للسفر والسياحة غلوريا غيفارا عن أهمية السياحة وما يمكن أن تجلبه من رخاء لأنغولا والقارة بشكل عام.

وتشهد القمة خطوة بارزة تتمثل في الإطلاق الرسمي للدليل الاستثماري الشامل بعنوان "ممارسة الأعمال السياحية: الاستثمار في أنغولا" بهدف تسهيل تدفق رأس المال الخارجي وتوفير بيئة تشريعية موثوقة.

وأشادت الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة شيخة النويس بالرؤية الإستراتيجية في أنغولا، التي نجحت في الاهتمام بقطاع السياحة وتحويله من مجرد قطاع هامشي إلى محرك حقيقي للازدهار والتحول والتنمية الوطنية.

وأكدت النويس في ختام كلمتها التزام منظمة السياحة العالمية بتقديم الدعم الكامل للمساعدة في سد الفجوات الاستثمارية التي تعاني منها القارة الأفريقية، مشيرة إلى أن الشعار السياحي لأنغولا "نبض الحياة" بات يتردد صداه اليوم بين كبار المستثمرين وقادة الأعمال والمسافرين حول العالم.

وأعقب ذلك "حوار رئاسي" أدارته شبكة "سي إن إن" بمشاركة رئيس جمهورية موزمبيق، وركز النقاش على آليات دمج صناعة السياحة كركيزة أساسية في الإستراتيجيات الاقتصادية الوطنية لتحقيق التنمية المستدامة وتنويع مصادر الدخل.

يرى مراقبون واقتصاديون في لواندا أن توقيت المنتدى يكتسب أهمية بالغة لتعزيز التموقع الدولي للبلاد وجذب استثمارات قادرة على تحويل المقومات الطبيعية والساحلية لجنوب القارة إلى رافعة نمو مستدام، رغم التحديات اللوجستية القائمة.

ومن المقرر أن تختتم القمة أعمالها بالإعلان عن "خارطة طريق معهد منتدى السياحة العالمي 2026-2030" تتلوها جلسات متخصصة لبناء شراكات حقيقية بين المطورين والممولين.