كشف مدير إدارة الإعلام في الشركة السورية للبترول الحكومية محمد نور الأحدب أن حصة الشركة بموجب العقد الذي وقّعته مع شركتي كونوكو فيليبس ونوفاتيرا إنرجي الأميركيتين لتطوير حقول الغاز وزيادة إنتاجها تبلغ 56 في المائة للجانب السوري، مقابل 44 في المائة للشركتين المستثمرتين.
وأضاف الأحدب أن هذه النسبة تعتبر إيجابية لصالح سوريا، خصوصاً أن عقود تطوير الغاز عادةً ما تكون قريبة من المناصفة، نظراً لحجم الاستثمار والمخاطر الفنية والتشغيلية وطبيعة أعمال إعادة التأهيل والإنتاج.
وأوضح أن الأهم هو أن العقد صُمّم بما يحفظ المصلحة الوطنية ويضمن مردوداً اقتصادياً وفنياً واضحاً، من خلال زيادة الإنتاج المحلي ودعم أمن الطاقة وتقليل الاستيراد تدريجياً ونقل الخبرات والتقنيات إلى الكوادر السورية.
وفي اختراق استراتيجي هو الأبرز في مسار العلاقات الاقتصادية والسياسية بين دمشق وواشنطن منذ سقوط نظام بشار الأسد، وقَّعت السورية للبترول عقداً تنفيذياً ضخماً مع شركتي كونوكو فيليبس ونوفاتيرا إنرجي لتطوير حقول الغاز وزيادة إنتاجها، في خطوة تُعدّ أول صفقة طاقة أميركية كبرى تشهدها البلاد منذ سنوات، ومؤشراً عملياً على بدء مرحلة التنفيذ المتكامل.
جاء هذا العقد استكمالاً لتحركات أميركية مسبقة بدأت مطلع عام 2026 عبر مذكرات تفاهم لشركات أخرى مثل شيفرون في الاستكشاف البحري، وإتش كي إن إنرجي في حقول الرميلان البرية، إلا أن اتفاقية كونوكو فيليبس تميزت بكونها العقد التنفيذي الملزم الأكبر لتطوير قطاع الغاز المنزلي، والمدعوم بتحالفات وتمويلات خليجية وأوروبية لإنهاء أزمة الطاقة الحادة في البلاد.
عدّ الأحدب أن هذا العقد يمثل محطة مهمة في مسار إعادة تأهيل وتطوير قطاع الغاز في سوريا، لأنه ينقل التعاون مع شركاء دوليين من مرحلة مذكرة التفاهم إلى مرحلة العقد الرسمي والتنفيذ العملي.
وأشار إلى أن أهمية العقد تأتي من عدة جوانب، أولاً أنه يستهدف تطوير عدد من حقول الغاز القائمة وزيادة إنتاجها، بما يدعم منظومة الطاقة، وخصوصاً إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء والقطاعات الحيوية الأخرى، وثانياً أنه يفتح المجال أمام إدخال خبرات وتقنيات دولية في عمليات التقييم وإعادة التأهيل والمعالجة ورفع الكفاءة التشغيلية.
كما يعكس العقد توجهاً واضحاً لدى الشركة السورية للبترول ووزارة الطاقة لبناء شراكات استراتيجية قادرة على تسريع تعافي قطاع الطاقة وتقليل الاعتماد على استيراد الغاز تدريجياً، مع الحفاظ على دور الكوادر السورية وتمكينها من خلال التدريب ونقل الخبرة.
وأضاف أن هذا العقد ليس مجرد اتفاق إنتاجي، بل جزء من رؤية أوسع لإعادة بناء قطاع الطاقة على أسس فنية واقتصادية مستدامة، بما يخدم الاقتصاد الوطني واحتياجات المواطنين على المديين المتوسط والطويل.
وذكر الأحدب أن العقد يتضمن مراحل تنفيذية مرتبطة بتطوير الحقول القائمة وإعادة تأهيل البنية التشغيلية وزيادة إنتاج الغاز تدريجياً، كما توجد مسارات لاحقة مرتبطة بأعمال تطوير واستكشاف إضافية، وفق ما يجري اعتماده فنياً وتعاقدياً بين الأطراف.
وتابع أن مدة العقد مرتبطة بطبيعة الأعمال الفنية ومراحل التنفيذ والإنتاج، وسيجري الإعلان عن التفاصيل التعاقدية التي يمكن نشرها رسمياً عبر القنوات المعتمدة.

