اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

تعاون استراتيجي بين غوغل وآبل في الذكاء الاصطناعي

{title}

بدت العلاقة بين شركتي غوغل وآبل الأمريكيتين وكأنها قصة منافسة لا تنتهي. قال خبراء إن الشركتين تتنافسان على الهواتف الذكية وأنظمة التشغيل والمتصفحات والمتاجر الرقمية. وأشاروا إلى أن كلتا الشركتين تخوضان معارك قانونية وتجارية متكررة حول النفوذ والسيطرة على مستقبل التكنولوجيا. لكن في خضم سباق الذكاء الاصطناعي المحموم، بدأت حدود هذه المنافسة تتغير بصورة غير متوقعة.

أضافت التقارير أن كل شركة تسعى إلى بناء منظومتها الخاصة من نماذج الذكاء الاصطناعي والخدمات الذكية. وأوضحت أن الشركتين اكتشفتا أن بعض التحديات أكبر من أن تواجهها منفردة وأن التعاون قد يكون أحيانا أكثر جدوى من المواجهة. وهكذا وجد الخصمان التاريخيان نفسيهما أمام واقع جديد تفرضه الحسابات الاقتصادية ومتطلبات البنية التحتية وتعقيدات تطوير الذكاء الاصطناعي، ليتحول الصراع التقليدي تدريجيا إلى شبكة من الشراكات المؤقتة والمصالح المتبادلة.

كشفت المصادر عن تعاون بين غوغل وآبل في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال توجه آبل لإتاحة نموذج "جيميناي" لمستخدمي أجهزتها ضمن منظومة "ذكاء آبل" التي تستفيد منها "سيري". وأوضح الخبراء أن هذا التعاون يمنح غوغل منفذا إلى قاعدة مستخدمين ضخمة، بينما تستفيد آبل من قدرات نموذج متقدم دون تحمل كامل تكاليف تطويره.

إن تداخل التعاون والمنافسة لم يقتصر على شركتي غوغل وآبل. فقد أظهرت التحليلات أن الشيء ذاته حصل بين مايكروسوفت وأوبن إيه آي. وأكدت التقارير أن التعاون بين الطرفين يعد أحد أبرز الأمثلة على تحول المنافسة إلى تعاون إستراتيجي في مجال الذكاء الاصطناعي.

بدأت العلاقة بين مايكروسوفت وأوبن إيه آي بدعم مالي وتقني من مايكروسوفت مقابل حصولها على أولوية دمج نماذج "أوبن إيه آي" في منتجاتها السحابية ومجموعة "أزور" وخدمات "أوفيس". ومع صعود شات جي بي تي وانتشاره العالمي، تعمق هذا التعاون ليصبح ركيزة أساسية في إستراتيجية مايكروسوفت للذكاء الاصطناعي.

لقد أصبح من غير الممكن لأي شركة كبرى الاعتماد الكامل على نظام مغلق دون الاستفادة من تقنيات أو خدمات خارجية. وأوضح المحللون أن المصطلح الذي يصف الوضع الحالي بدقة هو "التنافس التعاوني"، حيث أن تطوير الذكاء الاصطناعي يتطلب استثمارات بمليارات الدولارات وتعاونا في البنية التحتية السحابية.

ووفقا لذلك، فقد تجد الشركات المنافسة نفسها مضطرة لاستخدام خدمات بعضها البعض. على سبيل المثال، قد تعتمد آبل على نماذج غوغل الذكية لتحسين سيري، بينما تستخدم غوغل نماذجها داخليا لكنها تعتمد على تكاملات سحابية واسعة. وفي الوقت نفسه توفر مايكروسوفت البنية التحتية حتى لمنافسين عبر أزور.

المنافسة لم تنتهِ. لكنها تغيرت في طبيعتها، حيث لم تعد تدور حول من يملك النظام الأفضل بل حول من يقدم أفضل تجربة ذكاء اصطناعي للمستخدم. وأكدت التقارير أن المشهد الحالي لا يعكس نهاية المنافسة بين آبل وغوغل، بل بداية مرحلة جديدة من الاعتماد المتبادل الإستراتيجي. فالذكاء الاصطناعي التوليدي فرض واقعا تقنيا جديدا، وهو أن لا شركة تستطيع بناء النظام كاملا بمفردها دون الاستفادة من الآخرين.

بينما تحاول آبل الحفاظ على نموذجها المغلق المدعوم بالخصوصية، تسعى غوغل لإعادة تعريف البحث. وتعمل مايكروسوفت وأوبن إيه آي على قيادة البنية التحتية للنماذج الذكية، ليشكل في الخلفية نظام بيئي جديد قائم على التنافس والتكامل في آن واحد.