قال خبراء إن رفع العقوبات الأمريكية عن صادرات النفط الإيراني يمتلك أبعادا تتجاوز زيادة الإيرادات أو استعادة المشترين التقليديين. وأوضحوا أن هذا القرار يأتي في وقت يواجه فيه قطاع الطاقة الإيراني ضغوطا متزايدة نتيجة تراجع الصادرات وارتفاع المخزونات إلى مستويات غير مسبوقة.
وأضافوا أن عودة الصادرات ترتبط بالحفاظ على استقرار القطاع النفطي ومنع تراجع الإنتاج بإضافة كميات ضخمة جديدة إلى السوق العالمية. وأشاروا إلى أن الاتفاق بين واشنطن وطهران يتضمن تعهد الولايات المتحدة بإصدار إعفاءات لصادرات النفط الخام الإيراني والمنتجات البتروكيماوية، بما يشمل النقل والتأمين والمعاملات المصرفية.
كشفت بيانات حركة الشحن أن التحدي الرئيسي أمام إيران لم يكن في استخراج النفط بل في تصريفه. فقد هبطت صادرات الخام الإيرانية من نحو 1.5 مليون برميل يوميا في أبريل إلى نحو 260 ألف برميل يوميا في مايو، بينما ارتفعت المخزونات البرية إلى نحو 72 مليون برميل بحلول منتصف يونيو.
وأضافت التقارير أن حجم النفط الإيراني المخزن على الناقلات داخل الخليج ارتفع إلى نحو 24 مليون برميل، بعدما أصبحت كميات متزايدة من الخام غير قادرة على مغادرة المنطقة. وأكد موقع "أويل برايس" أن إعادة فتح قنوات التصدير بالنسبة لطهران تعد أكثر إلحاحا من أي مكاسب سياسية أو مالية أخرى.
وتابع الخبراء أن إيران اعتمدت خلال سنوات العقوبات على شبكة معقدة من الوسطاء وناقلات الظل لتسويق نفطها، حيث استحوذت الصين على نحو 90% من صادرات الخام الإيراني. وأوضحوا أن رفع العقوبات يعني إعادة دمج النفط الإيراني في المنظومة التجارية الرسمية، مما سيتيح لطهران استخدام خدمات الشحن والتأمين والتمويل التقليدية.
قال جيري كالوجيراتوس، الرئيس التنفيذي لشركة "كابيتال تانكرز"، إن عودة النفط الإيراني ستؤدي تدريجيا إلى انتقال الشحنات إلى الناقلات التجارية التقليدية. بينما أشار لارس بارستاد، الرئيس التنفيذي لشركة "فرونت لاين"، إلى أن النفط الإيراني يمثل "برميلا جديدا بالكامل" بالنسبة لأساطيل النقل الملتزمة بالعقوبات.
ووصفت ستيفاني كونور، المسؤولة السابقة عن السياسات في مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، الاتفاق بأنه "صفقة استثنائية لإيران". وأكد الخبراء أن استعادة الصادرات تختلف عن زيادة الطاقة الإنتاجية، حيث تحتاج إيران إلى استثمارات تتجاوز 50 مليار دولار لرفع إنتاجها بشكل ملموس.
وأشار ممدوح سلامة، خبير الطاقة، إلى أن إيران تستطيع العودة إلى مستويات التصدير التي سبقت الحرب، لكن قدرتها على تجاوز تلك المستويات تبقى محدودة. بينما توقع شربل سكاف أن إيران قد تتمكن تدريجيا من رفع إنتاجها، لكن ذلك مرتبط باستمرار التفاهمات مع الولايات المتحدة.
كما أكد الخبراء أن عودة النفط الإيراني تفتح تساؤلات جديدة بشأن مستقبل الحصص الإنتاجية داخل أوبك وتحالف أوبك بلس، حيث أن أي زيادة محتملة في إنتاجها أو صادراتها ترتبط بتوازنات الحصص وسياسات إدارة المعروض.
من جهة أخرى، تبقى الصين في مقدمة الرابحين من عودة النفط الإيراني، بينما قد تستفيد الهند وبعض الدول الأوروبية من النفط الإيراني كبديل يساعدها على تنويع مصادر الإمدادات. وأكد الخبراء أن عودة النفط الإيراني إلى المنظومة التجارية الرسمية ستفيد شركات الشحن والتأمين.
وعن الأسعار، استبعد ممدوح سلامة أن تؤدي عودة النفط الإيراني إلى تغيير جذري في توازن العرض والطلب العالميين، متوقعا أن تقتصر الزيادة الإضافية على نحو 100 إلى 200 ألف برميل يوميا. بينما ترى خبيرة الطاقة لوري هايتايان أن عودة البراميل الإيرانية تمثل عاملا مهدئا للأسعار.
في النهاية، أكد الخبراء أن الأثر السعري قد يكون أكثر وضوحا على المدى المتوسط مع زيادة المعروض تدريجيا، مشيرين إلى أن بقاء الأسعار عند مستويات منخفضة نسبيا يخدم الاقتصادات الصناعية الكبرى المستوردة للطاقة.

