اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

مقاومة الإنسولين وزيادة الوزن وتأثيرها على خسارة الدهون

{title}

في السنوات الأخيرة، أصبح مصطلح مقاومة الإنسولين يتكرر كثيرًا في الأوساط الطبية والتغذوية، خاصة مع تزايد حالات زيادة الوزن وصعوبة خسارة الدهون لدى شريحة واسعة من الأشخاص. ورغم أن كثيرين يظنون أن زيادة الوزن ترتبط فقط بتناول سعرات حرارية أكثر من الحاجة اليومية، إلا أن الصورة الفعلية أكثر تعقيدًا، إذ تلعب الهرمونات- وفي مقدمتها الإنسولين- دورًا محوريًا في تنظيم تخزين الدهون واستخدام الطاقة في الجسم.

قالت اختصاصية التغذية دانة عراجي إن مقاومة الإنسولين هي حالة تصبح فيها خلايا الجسم أقل استجابة لهذا الهرمون، ما يدفع البنكرياس إلى إفراز كميات أكبر من الإنسولين لتعويض هذا الضعف في الاستجابة. ومع مرور الوقت، يؤدي هذا الارتفاع المستمر في الإنسولين إلى خلل في التوازن الأيضي داخل الجسم.

وأوضحت عراجي أن مقاومة الإنسولين عادة ما تتطور بشكل تدريجي نتيجة مجموعة من العوامل المرتبطة بنمط الحياة والوراثة، ومن أهم هذه العوامل الإفراط في تناول السكريات والكربوهيدرات المكررة، وزيادة الوزن، خصوصًا تراكم الدهون في منطقة البطن، وقلة النشاط البدني، والتوتر المزمن، وقلة النوم أو اضطرابه، والعوامل الوراثية في بعض الحالات.

كما كشفت عراجي أن مقاومة الإنسولين تعتبر من أهم العوامل التي تساهم في زيادة الوزن أو تعيق فقدانه، وذلك من خلال عدة آليات مترابطة. فعندما يرتفع مستوى الإنسولين في الدم بشكل متكرر، يتحول الجسم إلى وضعية تخزين الطاقة بدلًا من حرقها. وبالتالي، حتى مع عدم الإفراط الكبير في الطعام، قد يميل الجسم إلى تخزين الدهون بشكل أسهل عندما تكون مستويات الإنسولين مرتفعة باستمرار.

وأشارت إلى أن الجسم في حالة مقاومة الإنسولين يبقى في حالة "ميل للتخزين" أكثر من "الحرق"، مما يجعل الوصول إلى الدهون المخزنة واستخدامها كمصدر للطاقة أكثر صعوبة. وأكدت أن تقلبات سكر الدم الناتجة عن ضعف استجابة الخلايا للإنسولين قد تؤدي إلى زيادة الشهية، مما يجعل الالتزام بالعجز الحراري أكثر صعوبة على المدى الطويل.

كما ذكرت عراجي أن مقاومة الإنسولين قد لا تكون واضحة في بدايتها، لكنها غالبًا ما تظهر من خلال مجموعة من العلامات مثل زيادة الوزن رغم عدم تغيير كبير في النظام الغذائي، وصعوبة خسارة الوزن حتى مع الحمية، وتراكم الدهون في منطقة البطن، والشعور بالجوع بعد فترة قصيرة من تناول الطعام، والرغبة الشديدة في تناول السكريات، والشعور بالتعب والخمول بعد الوجبات.

وأوضحت أن مقاومة الإنسولين ليست حالة ثابتة أو نهائية، بل هي حالة وظيفية يمكن تحسينها بشكل كبير. ويعتمد ذلك على تحسين استجابة الخلايا للإنسولين وتقليل العوامل التي تؤدي إلى ارتفاعه بشكل متكرر. ومن بين الطرق لتحسين مقاومة الإنسولين تحسين جودة الغذاء من خلال تناول الأطعمة الكاملة مثل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة.

كما أضافت أن تقليل السكريات والكربوهيدرات المكررة يعد أيضًا ضروريًا، حيث تعتبر هذه العناصر من أكثر العوامل التي ترفع الإنسولين بشكل متكرر خلال اليوم. وتعتبر زيادة النشاط البدني من أقوى الأدوات لتحسين حساسية الإنسولين، حيث تصبح العضلات أكثر قدرة على امتصاص الجلوكوز واستخدامه كمصدر للطاقة.

في النهاية، أشارت إلى أن تحسين مقاومة الإنسولين يعتمد على مجموعة من التغييرات المتكاملة في نمط الحياة، مثل التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم والنوم الجيد وتقليل التوتر. ورغم أن هذه الحالة قد تبدو معقدة، إلا أن التعامل معها بشكل مبكر ومنظم يمكن أن ينعكس بشكل إيجابي على الوزن ومستوى الطاقة والصحة العامة بشكل كبير.