قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إن زيارته المرتقبة إلى واشنطن تمثل "إعلانا عن مرحلة جديدة من الشراكة بين العراق والولايات المتحدة". وأكد أن بغداد تتطلع إلى الانتقال من التعاون العسكري إلى شراكة اقتصادية واستثمارية وتنموية.
وأضاف في مقابلة مع شبكة سكاي نيوز أن الحكومة وجهت وزارات النفط والكهرباء والاتصالات بمنح الأولوية للشركات الأمريكية الرصينة في مجالات الطاقة والاتصالات والتكنولوجيا. مشيرا إلى أن المجلس الوزاري للاقتصاد اتخذ قرارات تتعلق بمشروعات نفطية كبرى مع شركات عالمية مثل شيفرون وهاليبرتون وإتش كيه إن.
وأكد الزيدي أن حكومته تطمح خلال السنوات المقبلة إلى رفع إنتاج العراق النفطي إلى 7 ملايين برميل يوميا. مضيفا: "أبلغنا الشركات الأمريكية بهذه الرؤية".
وأشار إلى أن الحكومة تعمل أيضا على استعادة كامل طاقات تصدير النفط، موضحا أن الصادرات تأثرت خلال الفترة الماضية نتيجة الأزمات الإقليمية.
وكشف الزيدي عن مشروع صندوق للطاقة والتنمية سيبحث مع الجانب الأمريكي، موضحا أنه سيبدأ بتخصيص إيرادات تعادل 500 ألف برميل نفط يوميا مع إمكانية رفعها تدريجيا إلى مليوني برميل يوميا وفق الظروف الاقتصادية والإنتاجية.
وأضاف أن حسابات الصندوق ستفتح في مؤسسات مصرفية أمريكية، على أن تستخدم موارده في تمويل الاتفاقيات مع الشركات الأمريكية، بما يشمل مشروعات الكهرباء والبنية التحتية.
وقال إن تمويلات الصندوق قد تصل خلال 3 عقود إلى نحو 400 مليار دولار، مع نمو تدريجي يرتبط بأداء المشروعات والشركات المنفذة. مبينا أن الهدف هو إعادة بناء البنية التحتية عبر استثمار هذه الموارد في مشاريع التنمية.
وأوضح الزيدي أن الحكومة تعمل على بناء "اقتصاد حديث" قائم على الإنتاج، قائلا: "هناك اقتصاد قديم يحاول الاستمرار واقتصاد حديث نعمل على بنائه".
وأضاف أن الحكومة تمضي في إنشاء صندوق التنمية بمشاركة البنك المركزي العراقي والصناديق الوطنية، مع فتح المجال أمام الاكتتاب العام والشراكات الإقليمية والدولية. مؤكدا أن الصندوق سيمول المشروعات وفق احتياجات السوق بما يسهم في تحريك الاقتصاد وخلق فرص العمل.
وفي إطار الإصلاحات المالية، قال الزيدي إن الحكومة أوقفت جانبا كبيرا من الهدر واستردت أموالا عبر الأطر القانونية. مشيرا إلى تشكيل لجنة مركزية لمراجعة العقود التي تتجاوز قيمتها 25 مليار دينار عراقي بهدف تدقيقها وضمان سلامة تقديراتها المالية.
وأضاف أن مجلس الوزراء أحال إلى البرلمان مشروع قانون لتشكيل هيئة للرقابة والتدقيق القبلي في الوزارات ومؤسسات الدولة، بما يعزز الشفافية والحوكمة ويرفع كفاءة إدارة المال العام.
يعد العراق ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك بعد السعودية. ويبلغ إنتاجه الحالي نحو 4 ملايين برميل يوميا وفق بيانات المنظمة، بينما تخضع مستويات الإنتاج لاتفاقات خفض الإمدادات التي ينسقها تحالف أوبك+.
ويعتمد الاقتصاد العراقي بصورة كبيرة على النفط، إذ تمثل الإيرادات النفطية أكثر من 90% من إيرادات الموازنة العامة، ما يجعل خطط زيادة الإنتاج وتنويع الاستثمارات من أبرز أولويات الحكومة لتعزيز النمو وتمويل مشروعات البنية التحتية.

