اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

ضغوط تركية لرفع تشغيل خط كركوك جيهان قبل انتهاء المهلة

{title}

دخلت بغداد وأنقرة في سباق مع الزمن لصياغة اتفاقية استراتيجية جديدة لنقل النفط مع قرب انتهاء الموعد النهائي للاتفاقية التاريخية المبرمة عام 1973.

في هذا الصدد، انطلقت في أنقرة مباحثات رفيعة المستوى قادها وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، مع وفد عراقي ضم نواب وزيرَي الخارجية والنفط، لبحث صيغة بديلة للاتفاقية الحالية. وأوضح بيرقدار أن هناك رفضاً تركياً قاطعاً لطلب بغداد تمديد العمل بالبنود الراهنة لعام إضافي.

تمارس أنقرة ضغوطاً تفاوضية لرفع معدلات تشغيل خط كركوك جيهان إلى طاقته الاستيعابية القصوى البالغة 1.5 مليون برميل يومياً، مقارنة بالتدفقات الضئيلة الحالية التي لا تتجاوز 180 ألف برميل. ويُهدد الجانب التركي بوقف الصادرات فوراً بحلول نهاية الشهر في حال عدم التوصل إلى اتفاق، حيث يبقى القرار النهائي بيد الرئيس رجب طيب إردوغان.

ترى أنقرة أنه لا جدوى من تمديد اتفاقية خضعت للتحكيم الدولي في باريس، وتطالب باتفاق شامل يمتد من 5 إلى 10 سنوات يتضمن بنوداً إلزامية تفرض على العراق دفع رسوم تعويضية عن أي طاقة استيعابية غير مستخدمة.

تأتي هذه الضغوط بعد أزمة توقف الخط في مارس جراء قرار غرفة التجارة الدولية الذي ألزم تركيا بدفع تعويضات لبغداد بقيمة 1.5 مليار دولار، وهو التوقف الذي كبّد العراق خسائر تجاوزت 23 مليار دولار قبل استئناف الضخ جزئياً أواخر العام الماضي.

قال بيرقدار إنه التقى كبار المسؤولين في وزارتَي النفط والخارجية العراقيتين في أنقرة لمناقشة التعاون في مجال الطاقة، بما في ذلك خط أنابيب النفط الخام بين العراق وتركيا الذي يمتد من كركوك إلى ميناء جيهان الواقع في ولاية أضنة.

ضم الوفد العراقي نائب وزير الخارجية حسين بحر العلوم ونائب وزير النفط ناصر عزيز جبار وسفير العراق في أنقرة ماجد اللجماوي.

أوضح بيرقدار أن المحادثات ركزت بشكل خاص على خط أنابيب النفط الخام بين البلدين، إلى جانب مناقشة فرص أوسع للتعاون الشامل في قطاعات الغاز الطبيعي والكهرباء. وأشار إلى تطلع أنقرة للعمل عن كثب مع الحكومة العراقية الجديدة لرفع كفاءة البنية التحتية الحالية للطاقة ودعمها عبر إنشاء وصلات ربط جديدة ومبتكرة.

في سياق رؤية أنقرة الجيوسياسية للمنطقة، أكد الوزير التركي أن بلاده لا تختزل مشروع طريق التنمية المشترك في كونه مجرد ممر تجاري لنقل البضائع، بل كمسار استراتيجي متكامل للطاقة من شأنه تعزيز أمن الإمدادات الإقليمية وتنشيط حركة التجارة البينية. وأكد أن الشراكة في هذا الملف تكتسب أهمية بالغة لضمان استقرار أسواق الطاقة في المنطقة.

يتضمن مشروع طريق التنمية طريقاً برياً وخط سكة حديدية يمتدان من العراق إلى تركيا وموانئها، حيث يبلغ طوله داخل العراق نحو 1200 كيلومتر ويهدف إلى نقل البضائع بين دول الخليج وأوروبا.

كشفت مصادر تركية عن رفض تركيا تمديد الاتفاقية الخاصة بتصدير النفط العراقي عبر خط أنابيب كركوك جيهان وفق البنود الحالية. وأعلن رئيس شركة تسويق النفط العراقية الحكومية (سومو) أن الحكومة أبلغت تركيا باقتراح التمديد لضمان استمرار المناقشات المتعلقة بمستقبل خط الأنابيب دون انقطاع.

ترى أنقرة أنه لا فائدة من تمديد اتفاقية خضعت للتحكيم، وتطالب بتوقيع اتفاقية جديدة مقترحة آلية لضمان الاستخدام الكامل لخط الأنابيب وخيارات أخرى، مثل تمديده إلى جنوب العراق.

يعد ميناء جيهان منفذاً حيوياً لتصدير النفط العراقي، إذ يتأثر ميناء البصرة النفطي الرئيسي بإغلاق مضيق هرمز منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في وقت سابق.

أوقفت تركيا تدفقات النفط في مارس بعد أن أمرتها غرفة التجارة الدولية بدفع تعويضات لبغداد عن تصدير حكومة إقليم كردستان العراق النفط بشكل غير مصرح به عبر خط الأنابيب. لكن تركيا أكدت أنها لم تخالف الاتفاقية ولها تعويضات مستحقة على العراق.

أكدت تركيا أن خط الأنابيب أصبح جاهزاً لاستئناف التدفقات بعد إصلاح بعض الأعطال. وكان خط الأنابيب يوفر إمدادات يومية تبلغ 450 ألف برميل من النفط، ويُشير التقديرات إلى أن توقف صادرات النفط إلى تركيا تسبب في خسائر اقتصادية للعراق تزيد على 23 مليار دولار.

مع استئناف التدفقات عبر خط الأنابيب، هناك قضية تحكيم ثانية تغطي الفترة من 2018 وما بعدها، وكذلك قضية معروضة أمام محكمة أميركية تتعلق بتنفيذ قرار التحكيم.

يسعى الجانب التركي خلال المفاوضات الجارية حالياً إلى إبرام اتفاقية استراتيجية طويلة الأجل تمتد ما بين 5 و10 سنوات، حيث تتضمن بنوداً إلزامية تفرض على العراق دفع رسوم مالية تعويضية مقابل أي طاقة استيعابية غير مستخدمة أو مهدرة في خط الأنابيب.

إذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود، فقد تطالب أنقرة العراق بوقف تدفقات النفط عبر الخط فوراً. كما أن القرار النهائي في هذا الملف سيبقى بيد الرئيس رجب طيب إردوغان.