اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"

القائمة الرئيسية

تقنية التقطير: سلاح الذكاء الاصطناعي في صراع أمريكا والصين

{title}

تقف تقنية واحدة خلف معظم الاتهامات المتبادلة في حرب الذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والصين مؤخرا. وهي تقنية التقطير التي تمكن الشركة من بناء نموذج منافس بجزء من التكلفة الأصلية لبناء النموذج الأصلي. وقد اتهمت شركة الذكاء الاصطناعي الأمريكية أنثروبيك نظيرتها الصينية علي بابا باستخدام هذه التقنية لاستغلال كلود في بناء نموذج منافس.

ورغم تكرر ذكر تقنية التقطير، فإن غالبية المستخدمين يجهلون معناها وآلية استخدامها ضد النماذج. ويجعل هذا الشركات الأمريكية تخشى من آثارها. وهو ما يجيب عنه هذا التقرير.

يمكن تبسيط مفهوم تقنية التقطير في تخيل نماذج الذكاء الاصطناعي، سواء أكانت النموذج الأولي أم النموذج الجديد الناتج من هذه التقنية، على أنها علاقة بين معلم وتلميذ. ويصف تقرير وكالة بلومبرغ الأمريكية هذه التقنية بكونها من الأدوات المستخدمة بكثرة من شركات الذكاء الاصطناعي لتدريب النماذج اللغوية الكبيرة بناء على مخرجات النموذج الأصلي.

وتوجه شركة الذكاء الاصطناعي التي تستخدم التقطير حجما كبيرا من الأسئلة إلى النموذج المعلم الذي يعمل كمعلم يستقبل أسئلة النموذج الجديد، والذي يعد في هذه الحالة تلميذا يستقبل الإجابات من النموذج المعلم ويستخدمها في التدريب.

لذلك، فإن الفارق الرئيسي بين تقنية التقطير وتقنيات تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الأخرى يكمن في نوعية البيانات المستخدمة للتدريب. فبينما جرت العادة أن تستخدم الشركات بيانات خالصة، فإن التقطير يتيح للشركة استخدام البيانات الناتجة من النموذج المعلم.

يوجه النموذج التلميذ مجموعة كبيرة من الأسئلة للنموذج المعلم، ثم يستخدم الأسئلة والأجوبة معا للتدريب. وهو ما يجعله يحصل على قدرات تماثل النموذج المعلم ولكن بتكلفة أقل كثيرا من النموذج الأصلي.

وينتج عن هذه التقنية نموذج بقدرات تحاكي النموذج الأصلي الذي استخدم في التدريب. وفي بعض الأحيان قد يستطيع النموذج التلميذ الوصول مباشرة إلى مستوى النموذج الأصلي. وفي أحيان أخرى، تستخدم الشركات عشرات الآلاف من الحسابات والمستخدمين البشر لإرسال وجمع هذه الأسئلة.

يشير تقرير شركة آي بي إم عن التقنية إلى أن استخدامها بدأ في عام 2006 رغم أنها حصلت على اسمها في عام 2015. وتنوع استخدامها في الكثير من القطاعات، بما فيها تدريب الشبكات العصبية والتعرف على الحديث والصور وحتى اكتشاف الأشياء.

وبالتالي، يعد استخدام تقنيات التقطير أمرا مقبولا في بعض السياقات، حينما تستخدمه شركة لتدريب نموذج جديد لديها باستخدام نموذج كبير. ولكن في أغلب الأوقات تضع الشركات شروطا في سياسة استخدامها تمنع الشركات المنافسة من استخدام تقنيات التقطير.

تصف أنثروبيك وأوبن إيه آي وغيرها من الشركات الأمريكية استخدام الشركات الصينية لهذه التقنية بأنه هجوم مباشر عليها واستغلال لقدراتها بشكل يهدد نجاحها، وفق تقرير صحيفة فايننشال تايمز.

واتهمت أوبن إيه آي في فبراير شركة ديب سيك باستخدامها لتقنيات التقطير حتى تتمكن من تدريب نموذجها الشهير وتوفيره بتكلفة أقل كثيرا من تكلفة تدريب النموذج الأصلي.

تشكل تقنية التقطير خطرا على الشركات التي تُبقي نماذجها مغلقة، وبالتالي آليات التدريب الخاصة بها مغلقة بشكل أساسي حتى لا يتمكن أحد من محاكاة أسلوب تدريبها. وذلك لأن الشركة التي تستخدم التقطير تستطيع تطوير نموذج ذكاء اصطناعي يحاكي قدرات النموذج الأصلي ولكن بتكلفة أقل، مما يهدد نموذج الربح الخاص بالشركة الأصلية والاستثمارات التي وضعتها في تطوير نماذجها.

ويتزامن توجيه الشركات الأمريكية لهذه الاتهامات مع القيود التجارية التي تضعها الحكومة الأمريكية على صادرات الشرائح الرائدة المستخدمة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

ولا تستطيع الشركات الصينية الوصول إلى الشرائح ذاتها المستخدمة من قبل مثيلاتها الأمريكية. إذ تمنع حكومة الرئيس الأمريكي الشركات الصينية من الوصول إلى أحدث شرائح إنفيديا وإيه إم دي الرائدة المستخدمة في هذا القطاع.

يشير تقرير بلومبرغ إلى أن الأدلة التي تثبت وجود هجوم تقطير في العادة تكون ظرفية في أحسن الأحوال ولا يمكن إثباتها بشكل قاطع. إذ تعتمد الشركات على اكتشافها لمعدل استخدام مرتفع والعثور على الكثير من الأسئلة والأجوبة الموجودة.

تقول أنثروبيك إنها اكتشفت وجود أكثر من 16 مليون تفاعل مع كلود من قبل حسابات تتهمها الشركة بكونها احتيالية، لذلك اتهمت الشركات الصينية بالوقوف خلف هذه الحسابات والتفاعلات.

بينما توجه الاتهامات عادة من الشركات الأمريكية إلى مثيلاتها الصينية، يشير تقرير فايننشال تايمز إلى تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة سبيس إكس إيلون ماسك، وهي من الشركات التي تعمل في قطاع الذكاء الاصطناعي أيضا. ويرى ماسك أن أنثروبيك متهمة أيضا بسرقة بيانات التدريب من عدة مصادر مختلفة واضطرت لدفع عدة مليارات لتسوية هذه القضايا.

تعتبر أنثروبيك أن انتشار هجمات التقطير واستخدام التقنية بشكل عام يسرع ظهور نماذج ذكاء اصطناعي قوية لا تملك قيودا مباشرة على الاستخدام ولا تملك أدوات التأمين الرئيسية التي تمنع الاستخدامات السيئة التي تشمل صناعة الهجمات السيبرانية وحتى الأسلحة الحيوية.

يظل السؤال الرئيسي حول تقنيات التقطير ليس في شرعيتها من عدمه، بل في الاستخدام النهائي للنماذج الناتجة عنها. فإن كان أي شخص يستطيع استنساخ شات جي بي تي أو كلود ميثوس فما الذي يمنعه من استخدام هذه النماذج التي لا تملك القيود الأصلية للنموذج الأصلي في الهجمات الخبيثة؟