كشفت بيانات ملاحية حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة عن اضطراب واسع في حركة السفن حول مضيق هرمز بعد هجمات طالت ناقلات تجارية قرب الممر المائي. وأكدت البيانات أن هذا الاضطراب رفع مستوى التهديد للسفن العابرة.
أظهرت البيانات 3 مؤشرات متزامنة تمثلت في عبور سفن من المسار العماني بعد إغلاق أجهزة التعريف الآلي. وتراجع ناقلات نفط وغاز عن محاولة العبور. كما تصاعدت مؤشرات التشويش والتحليق العسكري الأمريكي فوق الخليج وخليج عمان.
يأتي هذا بعد استهداف 3 ناقلات قرب مضيق هرمز، بينها ناقلة غاز قطرية وناقلة نفط سعودية، وهو ما دفع السلطات البحرية إلى رفع مستوى التحذير للسفن العابرة.
وحذر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية من أن السفن التجارية التي تسلك مسارات من دون تنسيق مع إيران أو تتلاعب بأجهزة تتبع السفن تواجه مخاطر وتعرقل جهود طهران لتسهيل المرور الآمن في مضيق هرمز.
كما أظهرت بيانات ملاحية رصدتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة عمليات إغلاق جماعي لأجهزة التعريف الآلي لدى 8 سفن عبرت مضيق هرمز من المسار العماني. وذلك قبل أن تظهر إشارتها لاحقا في خليج عمان.
وبحسب البيانات، فإن السفن التي عبرت دون إشارة معلنة تشمل 4 ناقلات نفط وناقلة غاز مسال و3 سفن نقل بضائع سائبة.
تتبع سجلات السفن العابرة أظهر أنها تدار من شركات مقرها إندونيسيا والهند وسنغافورة والإمارات.
ولم تعبر أية سفينة من المسار العماني بشكل مُعلن سوى سفينة شحن البضائع "إم إس في نافي" منذ صباح اليوم وحتى الساعة 12 ظهرا بتوقيت مكة المكرمة.
لم يقتصر الاضطراب على السفن التي أغلقت أجهزة التتبع، فقد أظهر تحليل البيانات الملاحية تراجع ناقلتي النفط "ليلا فادينار" و"برستيج برايد" عن عبور هرمز بعدما سلكتا مسارا داخل المياه الإقليمية العمانية قبل أن تعودا أدراجهما.
بينما أظهرت بيانات الوجهة أن الناقلتين كانتا متجهتين إلى عمان والإمارات.
كما رصدت الوحدة تراجع 3 ناقلات غاز مسال في المحيط الهندي هي "الغارية" و"الدحيل" و"الرويس". وأظهر تحليل مسار الناقلات الثلاث أنها كانت تبحر متجهة نحو خليج عمان لكنها عدلت مسارها وتراجعت بعد هجمات الثلاثاء.
وبحسب بيانات "كبلر"، كانت الناقلات الثلاث التي تديرها شركة قطر للطاقة فارغة ومتجهة نحو ميناء رأس لفان القطري.
في المجمل، عبرت مضيق هرمز منذ صباح اليوم 9 سفن من المسار الإيراني و9 سفن أيضا من المسار العماني.
يتزامن الاضطراب البحري مع تصاعد عمليات التشويش في إشارات الملاحة قرب المسار الإيراني في مضيق هرمز وقبالة السواحل الإماراتية. كما تزامن مع نشاط مكثف لطائرات التزويد بالوقود وطائرات الاستطلاع الأمريكية.
تزيد مؤشرات التشويش من تعقيد المشهد الملاحي، لأنها تضيف طبقة أخرى من المخاطر إلى بيئة تشهد أصلاً هجمات على السفن وتحذيرات سياسية وتغيرات في مسارات العبور.
ورصدت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة تحليق ما لا يقل عن 16 طائرة تزويد بالوقود من طراز بوينغ كيه سي-46 بيغاسوس وبوينغ كيه سي-135. كما أظهرت بيانات منصة فلايت رادار تحليق طائرات استطلاع أمريكية من طراز بوسيدون 8 التي تُستخدم في الدوريات البحرية بعيدة المدى ومهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع.
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أنها هاجمت أكثر من 80 هدفا بذخائر دقيقة على إيران كرد فعل على أحدث استهداف إيراني لسفن تجارية عابرة لمضيق هرمز. وذكرت القيادة أن الضربات استهدفت أنظمة دفاع جوي وشبكات قيادة وسيطرة ومواقع رادار ساحلية وقدرات صواريخ مضادة للسفن و60 زورقا صغيرا تابعا للحرس الثوري الإيراني.
في المقابل، أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري أن الدفاعات الجوية أسقطت مسيّرة أمريكية من طراز "إم كيو 9" في أجواء محافظة بوشهر.
أكد مقر خاتم الأنبياء العسكري الإيراني أنه لن يُسمح للولايات المتحدة بالتدخل في شؤون مضيق هرمز أو إدارته.
ألغت الولايات المتحدة الترخيص العام الذي كان يسمح ببيع النفط الإيراني، في خطوة تعيد فرض القيود على صادرات الخام عقب الهجمات على السفن. وأدانت الخارجية الإيرانية إلغاء التعليق المؤقت للعقوبات على النفط الإيراني.

