أصبح الشاحن المتنقل أو "الباور بانك" من أكثر الملحقات أهمية لمستخدمي الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والحواسيب المحمولة. خاصة مع الاعتماد المتزايد على التطبيقات التي تستهلك الطاقة مثل الألعاب والتصوير وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. لكن كثرة الخيارات في الأسواق واختلاف السعات وتقنيات الشحن والأسعار تجعل اختيار الجهاز المناسب مهمة ليست سهلة.
يؤكد خبراء الطاقة والإلكترونيات أن شراء شاحن متنقل لا ينبغي أن يعتمد على السعة المكتوبة على العبوة فقط، بل يجب النظر إلى مجموعة من العوامل التقنية التي تحدد الأداء الفعلي وسلامة الاستخدام.
سرعة الشحن أصبحت عاملا مهما لا يقل أهمية عن السعة، حيث تقاس بالواط وليس فقط بالملي أمبير/ساعة. أول ما يلفت انتباه المشتري هو رقم السعة مثل 10 آلاف أو 20 ألفا أو 30 ألفا مللي أمبير/ساعة. لكن هذا الرقم لا يعني أن الهاتف سيحصل على كامل هذه الطاقة.
توضح شركة أنكر أن جزءا من الطاقة يفقد أثناء تحويل الجهد من بطارية الشاحن المتنقل إلى الجهاز المشحون، إضافة إلى الفاقد الناتج عن الدوائر الإلكترونية والكابلات. ولهذا تبلغ الكفاءة الفعلية لمعظم أجهزة الشاحن المتنقل عالية الجودة نحو 80 إلى 90% من السعة الاسمية، بينما قد تكون أقل في المنتجات الرخيصة.
يوفر شاحن متنقل بسعة 10 آلاف مللي أمبير/ساعة طاقة فعلية تكفي عادة لشحن هاتف ذكي حديث مرة ونصف المرة إلى مرتين تقريبا بحسب سعة بطارية الهاتف وكفاءة الجهاز.
يعتمد اختيار السعة المناسبة على طبيعة الاستخدام. فإذا كنت تستخدم الهاتف أثناء العمل أو الدراسة وتحتاج فقط إلى شحنة احتياطية، فإن سعة 10 آلاف مللي أمبير تكون كافية غالبا. وتمتاز بسهولة الحمل وخفة الوزن.
أما للمسافرين أو صناع المحتوى أو المستخدمين الذين يقضون ساعات طويلة بعيدا عن الكهرباء، فإن سعة 20 ألف مللي أمبير تعد الخيار الأكثر توازنا، إذ يمكنها شحن معظم الهواتف عدة مرات. أما الشاحن المتنقل بسعة 30 ألف مللي أمبير أو أكثر، فهو مناسب للرحلات الطويلة أو لشحن أكثر من جهاز، لكنه يأتي بحجم ووزن أكبر.
تشير شركة بيلكين إلى أن اختيار السعة ينبغي أن يوازن بين مدة الاستخدام المطلوبة وقابلية الحمل يوميا. حسب الأرقام المكتوبة، قد يمتلك جهازان السعة نفسها، لكن أحدهما يشحن الأجهزة أسرع بكثير. ويعود ذلك إلى قدرة الخرج التي تقاس بالواط.
كلما ارتفعت القدرة، زادت سرعة الشحن إذا كان الهاتف والكابل يدعمان ذلك. توضح تقنية توصيل طاقة يو إس بي أنها أصبحت المعيار العالمي للشحن السريع عبر منفذ يو إس بي-سي، وتتيح نقل طاقة تصل إلى عشرات أو حتى مئات الواط بحسب الإصدار.
إذا كنت تمتلك هاتفا حديثا أو جهازا لوحيا أو حتى حاسوبا محمولا، فمن الأفضل اختيار شاحن متنقل يدعم يو إس بي-بي دي. لا تعتمد جميع الشركات التقنية بروتوكولا واحدا للشحن السريع. فعلى سبيل المثال، تعتمد هواتف آيفون بشكل أساسي على يو إس بي باور ديليفري، فيما تستخدم العديد من هواتف أندرويد يو إس بي-بي دي أيضا.
تشير الشركات التقنية إلى أهمية التأكد من توافق الشاحن المتنقل مع بروتوكول الشحن الذي يدعمه الهاتف للحصول على أعلى سرعة ممكنة. إذا كنت تشحن أكثر من جهاز في الوقت نفسه، فمن الأفضل اختيار شاحن متنقل يحتوي على منفذين أو ثلاثة منافذ.
كما أصبح منفذ يو إس بي-سي الخيار الأفضل حاليا، نظرا لدعمه الشحن السريع والشحن ثنائي الاتجاه. يركز كثيرون على سرعة شحن الهاتف وينسون سرعة شحن الشاحن المتنقل نفسه. فإذا كان الجهاز لا يدعم الإدخال السريع، فقد يستغرق شحنه الكامل أكثر من 10 ساعات.
الأجهزة التي تدعم يو إس بي-بي دي يمكن إعادة شحنها خلال ساعات أقل بكثير، وهو ما يجعلها أكثر عملية للمستخدمين كثيري التنقل. يحذر خبراء السلامة الكهربائية من شراء أجهزة مجهولة المصدر أو منخفضة الجودة، لأنها قد تفتقر إلى دوائر الحماية الأساسية.
الشاحن المتنقل الجيد يجب أن يتضمن أنظمة للحماية من ارتفاع الجهد وزيادة التيار وارتفاع درجة الحرارة والشحن الزائد. كما توصي اللجنة الكهروتقنية الدولية باختيار المنتجات التي تلتزم بمعايير السلامة المعترف بها، مع شراء الأجهزة من علامات تجارية موثوقة.
كلما زادت السعة، زاد الوزن، فالشاحن المتنقل بسعة 10 آلاف مللي أمبير غالبا ما يزن بين 180 و250 غراما. أما الأجهزة بسعة 20 ألف مللي أمبير فقد يتجاوز وزنها 350 غراما. بينما يمكن أن تصل بعض الأجهزة الأكبر إلى أكثر من نصف كيلوغرام. لذلك فإن أفضل خيار ليس دائما الأكبر، بل الأنسب لطبيعة الاستخدام اليومية.
قبل السفر، ينبغي الانتباه إلى لوائح شركات الطيران. فبحسب إرشادات الاتحاد الدولي للنقل الجوي، يسمح عادة بحمل الشاحن المتنقل داخل الأمتعة اليدوية فقط. ولا يجوز وضعه في الأمتعة المشحونة. كما أن معظم شركات الطيران تسمح ببطاريات تصل إلى نحو 100 واط/ساعة دون موافقات خاصة، بينما قد تتطلب السعات الأعلى موافقة مسبقة.

