تلقى المستثمرون العالميون تذكيراً قوياً بمدى سرعة عودة المخاوف المرتبطة بالتضخم وتقلبات أسواق النفط بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الاتفاق المؤقت مع إيران لإنهاء الحرب قد انتهى.
وتراجعت الأصول الحساسة للتضخم مثل السندات والذهب في مواجهة ارتفاع أسعار النفط بنحو 5 في المائة، حيث ظلت الأسواق متقلبة خلال تعاملات الخميس وفقاً لوكالة رويترز.
وقالت أنيكا غوبتا، مديرة أبحاث الاقتصاد الكلي في شركة ويزدوم تري، إن هذا الوضع يعد "جرس إنذار قوي للأسواق"، مضيفة أن التوقعات كانت تشير إلى "بدء تدفق النفط مجدداً إلى الأسواق".
شهدت أسعار النفط أول الأصول تأثراً، حيث قفزت بما يصل إلى 6 في المائة، مسجلة أعلى مستوياتها في أسبوعين عقب تصريحات ترمب. ومع ذلك، لا تزال العقود الآجلة لخام برنت تدور حول 78 دولاراً للبرميل، بعيدة عن مستويات 120 دولاراً وأكثر التي بلغت خلال شهرين.
وتراجعت الأسعار سريعاً بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم أولية في يونيو، مما أعاد فتح مضيق هرمز واستئناف تدفقات النفط من الناقلات العالقة في الخليج.
ويبقى السؤال الرئيسي: إلى أين ستتجه الأسعار بعد انحسار هذا الفائض الطفيف؟
جاءت هذه التطورات في وقت حساس بالنسبة للأسهم، حيث بدأت الشكوك تتزايد بشأن مستقبل قطاع الذكاء الاصطناعي، مع تساؤلات المستثمرين حول ما إذا كانت الشركات التي حققت مليارات الدولارات من رقائق الذكاء الاصطناعي ستواصل هذا الأداء.
منذ تسجيل مؤشر ناسداك لأعلى مستوى له على الإطلاق في الأول من يونيو، تعرضت أسهم شركات تصنيع رقائق الذاكرة لتصحيح حاد، حيث انخفض مؤشر صناديق الاستثمار المتداولة لأسهم رقائق الذاكرة بنحو 9 في المائة.
في المقابل، كان أداء الأسواق الأقل ارتباطاً بالذكاء الاصطناعي أفضل بكثير، حيث ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 1.5 في المائة.
قفزت عوائد السندات عقب تصريحات ترمب، متأثرة بارتفاع أسعار النفط، حيث رفعت الأسواق توقعاتها بشأن التضخم. وارتفعت العقود المرتبطة بتوقعات التضخم في منطقة اليورو لعام واحد بمقدار 25 نقطة أساس.
توقعت الأسواق تشديداً نقدياً بمقدار 36 نقطة أساس من جانب الاحتياطي الفيدرالي، ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع أن يبلغ تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة نحو 2.21 في المائة خلال العام المقبل.
تأثرت السندات قصيرة الأجل، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بتحركات السوق، حيث قفزت عوائد السندات الألمانية والبريطانية لأجل عامين بأكثر من 10 نقاط أساس.
بعد فترة طويلة من الهدوء النسبي، دفعت تطورات الأربعاء العديد من مؤشرات التقلب إلى الارتفاع، وعاد مؤشر تقلبات الأسواق المعروف بـ"مؤشر الخوف" إلى مستويات ما قبل الحرب.
انخفض سعر الذهب بنسبة 23 في المائة عن مستواه قبل اندلاع الحرب، رغم أنه كان قد سجل ارتفاعاً قوياً خلال الأشهر الستة السابقة. وبتراجع الذهب بنسبة 0.7 في المائة يوم الأربعاء، عاد تقريباً إلى مستويات بداية الشهر.
كان الذهب، الذي يُنظر إليه عادة باعتباره ملاذاً آمناً، قد ارتفع في البداية مع اندلاع الحرب الإيرانية لكنه سرعان ما تراجع بشكل حاد.
بدلاً من تدفقات الملاذ الآمن، ركز المستثمرون على قوة الدولار وتزايد احتمالات رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، مما زاد الضغوط على أسعار الذهب.

